ابن سلمان المثير للازمات
مهدي منصوري
على مدى خمسة عشر شهرا منذ تولي محمد بن سلمان ولاية العهد لم تواجه السعودية سهام الانتقادات التي واجهتها وعلى مدى تاريخها ومنذ تأسيسها في سبتمبر 1932، هذا ماذكره مراقبون دوليون واقليميون للشأن السعودي والملفت انه في الشهور التي حكم بها بن سلمان فانه اخذ يتحكم بمصير بلاده والذي وضح من خلال تحركاته وتصريحاته واقوال الامراء المعارضين له من الاسرة الحاكمة والاخرين من المقربين، واصبح بذلك هو المسؤول الاول بل ومركز الدائرة التي تتوجه فيها الانتقادات لمملكة بني سعود.
ولو اردنا سرد المشاكل التي ابدعها بن سلمان لبلاده لما يمكن ان يسعها المقال ولكن لابد ان نضع اصبعنا على الجرح وهو العدوان الظالم على اليمن والذي سبب معاناة كبيرة لابناء هذا البلد وكبد ولازال يكبد خسائر بشرية ومادية كبيرة، بالاضافة الى ما كبد الرياض خسائر مادية بحيث انها تنفق مليارات الدولارات لشراء الاسلحة لتستخدمها في العدوان.
واللافت في الامر ان وسائل الاعلام الغربية دأبت على وصفها ابن سلمان بانه "قليل الخبرة والمتهور" لكن اشارت اخرى ان اكثر ما ينطبق على شخصيته هو "السذاجة السياسية" التي جعلت منه "العوبة" بيد الاخرين حسب ما وصفه بعض المراقبين.
وسلط الضوء وفي وقت سابق "ديفيد هيرست" مدير تحرير موقع "ميدل ايست" البريطاني على شخصية بن سلمان بالقول "اجتمعت كل روافع السلطة الان بيد شاب غير مخضرم يهوي المجازفة، كان قد اسسس لنفسه وفي الوقت القصير الذي قضا على وزارة الدفاع سمعة تلخصت "بالتهور"، واشار الى انه "ورط محمد بن سلمان نفسه في ملفات وقضايا المنطقة بصورة لم يكن للرياض ان تتورط فيها لولا اندفاعه للاستجابة الى كل ما يملى عليه".
من خلال ما تقدم نخلص القول ان الازمات التي تعيشها المنطقة اليوم هي بسبب السياسة غير المتزنة لابن سلمان لانه يتخبط "خبط عشواء" كما يقول المثل العربي، وهاهي الازمات بقت عالقة سواء كان العدوان على اليمن او طرد الارهاب من سوريا وتشكيل الحكومة اللبنانية واخيرا مسألة اغتيال خاشقجي التي لازال يلفها الغموض والتي خلقت اجواء مضطربة والتي لم تنتضح اهدافها التي كان يراد منها.
ولذلك فان الاوساط الاعلامية والسياسية الاقليمية منها والدولية اتفق قولها ان ابن سلمان وفيما اذا استمر في اتباع هذه السياسة التأزيمية القائمة على خلق المشاكل في البلدان فان بقاءه في الحكم قد لايدوم طويلا خاصة واطهرت بعض التسريبات ان هناك محاولات تقوم بها بعض الدوائر الاستخبارية الغربية خاصة الاميركية لايجاد البلديل لبن سلمان لكي تستقر المنطقة وتخرج من الازمات المفتعلة التي احاطت بها من كل حدب وصوب .