kayhan.ir

رمز الخبر: 83492
تأريخ النشر : 2018October07 - 20:55

صدام آخر لابتلاع الكويت


ما دار من جدل واسع وملابسات معقدة حول زيارة محمد بن سلمان ولي العهد السعودي مؤخرا للكويت والتي كانت مقررة لمدة يومين لكنها اختصرت بساعتين، القت بظلالها على الساحتين الاقليمية والدولية وكانت محط اهتمام الدوائر المعنية فيهما والتي عدوها نكسة كبيرة وفضيحة بامتياز للسياسة البلطجية السعودية التي يتبعها بن سلمان حتى مع الشقيقات الصغار حسب تصنيفها على انها الشقيقة الكبرى. فتفاعلات الزيارة وتسريباتها المستمرة تؤكد على النبرة العالية والمكابرة الفجة والاسلوب الوقح الذي استخدمه محمد بن سلمان مع امير الكويت الشيخ صباح الاحمد وولي عهده مما اضطر الامير ان يوعز بقطع المفاوضات وانهاء الزيارة، وما اعلنه مصدر في الديوان الاميري لوكالة رويترز بان "اجواء الزيارة كانت متوترة للغاية" يدلل بوضوح على سلوك الزائر ووقاحته ولياقاته غير الدبلوماسية في التعامل مع المسؤولين الكويتيين وفي مقدمتهم الامير.

ومما لاشك فيه ان الحرب الظالمة والمفروضة على اليمن باتت تثقل الكاهل السعودي وتستنزف طاقاتها المادية والبشرية لان تكلفتها حسب الدوائر الاميركية شهريا 5 مليارات دولار هذا من جهة ومن جهة اخرى استمرار ضغوط ترامب على السعودية وسياسته الإذلالية وتهديداته لها بزيادة انتاج النفط بمعدل مليونين برميل في اليوم الواحد، في حين ان السعودية عاجزة عن ذلك دفعت بالامير المتهور محمد بن سلمان للتعويض عن ذلك بالسطو على الجارة الكويت ومطالبتها باستئناف الانتاج من الحقلين المشتركين المتنازع عليهما في المنطقة المحايدة "الخفجي والوفرة" والذي توقف الانتاج فيهما منذ عام 2014 وتحملت الكويت خسائرة ما يقارب 18 مليار دولار بسبب عدم التوصل الى حل ومعارضة الرياض باحالة الموضوع الى محكمة العدل الدولية.

واللافت ان محمد بن سلمان قد اتصل بكوشنير صهر الرئيس ترامب وابلغه بقرب استعادة الاراضي المتنازع عليها مع الكويت بالقوة ووعده بان 50% من انتاج النفط من هذه المناطق ستكون لاميركا وعلى مدى ربع قرن. هذا المنطق التوسعي والبلطجي يذكرنا بصدام المقبور يوم خرج مهزوما من الحرب المفروضة على ايران وقد بان عليه الانهيار المالي والاقتصادي مما دفعه لغزو الكويت للتعويض عن خسائره لكنها كانت حماقته الاخيرة التي انهت حياته السياسية وكانت مقدمة للقضاء على نظامه كليا.

لكن ما تسرب من بعض حديث بن سلمان لامير الكويت كان خطيرا وخطيرا جدا بانه "سيوحد جزيرة العرب بالسيف اذا لزم الامر ولا يهمنا كم يقتل من الناس لان هناك من يهددنا". وفي مكان آخر يعترف للامير "لولا اميركا لانتهينا.. يجب ان ندفع له لحمايتنا، ليس لدينا جيوشا يمكن ان تعتمد عليها وشعوبنا تكرهنا".

الرأي العام العربي والاسلامي يتساءل اليوم ما هذا السلوك الارعن والوقاحة الفجة التي يتعامل بها بن سلمان ليعمم تهديده بابتلاع الكويت، لقطر وعمان ايضا المعارضتين لسياساته المتهورة واللامسؤولة في ظل الانقسام الحاصل داخل بيت دول مجلس التعاون وهذا ما جعلهما في محورين متضادين.

واليوم فان المملكة في وضع لا يحسد عليها وهي تقترب من شفير الهاوية بشهادة الاوساط الغربية والاميركية نتيجة لممارساتها العدوانية وقيادتها للحركات التكفيرية والارهابية وآخرها ان لم تكن الاخيرة في حياتها السياسية، اختطافها للصحفي السعودي المعروف "جمال خاشقجي" وقتله الفجيع والوحشي في قنصليتها في انقرة ورميه في شوارعها.