عندما توظف "وزرة المجاهدين اليمنيين" للطعن!
حسين شريعتمداري
"تعلموا من اليمنيين كيف يقاومون التهديدات والعقوبات واذاقوا السعوديين السم الزعاف، بينما يقتاتون كسرة الخبز اليابس ويأتزرون الوزرة بدل الثياب، حفاة الاقدام لكن اسلحتهم بايديهم".
اي ثلمة في هذا الكلام ليعترضوا عليه؟!
ومن غير اميركا واسرائيل وآل سعود الامارات وأذنابهم في الداخل، الضالعون في قتل اطفال اليمن من غير هؤلاء ترتعد فرائصهم لهذا الكلام؟!
الاسبوع الماضي ولمناسبة اسبوع الدفاع المقدس كان للدكتور ولايتي كلمة في الجامعة الاسلامية الحرة، وضمن دفاعه المستدل عن جبهة المقاومة واحداث تاريخ الاسلام وعمر الثورة الاسلامية الممتد لاربعين عاما، اكد على ضرورة الصمود قبال الاستبداد الاميركي وحلفائها.
وفيما اطلق على شعار "النهضة مستديمة حتى ثورة الامام المهدي" بالمسار الستراتيجي للنظام، وانتقاده من يشكك بحضور ايران الاقليمي، فقد قال؛ "يقولون ما الذي تفعله ايران في العراق؟ وهنا اجيب انه لولا عزيمة ايران والشعب العراقي لكانت دبابات اسرائيل الآن على الحدود الايرانية. فيما بلغ اقتدارنا في المنطقة مستوى بحيث ان نتنياهو خلال زياراته المكوكية لاوروبا، قد قال، ان صممنا ضرب المراكز النووية الايرانية، فسيقلب علينا حزب الله الارض بمائة الف صاروخ. والبعض يقول نحن بحاجة ماسة فلماذا نقدم لبلد مثل لبنان؟ وهنا ينبغي القول ان الشبان اللبنانيين قد وضعوا ارواحهم على اكفهم ليدافعوا عنا وعن أمننا في المنطقة. فاعداؤنا بصدد انزال راية المقاومة في المنطقة ويسعون لاسكات هذه الصيحات"...
وصرح الدكتور ولايتي في ختام حديثه مخاطبا الذين يطلقون وصفة المساومة، قائلا: "تعلموا من اليمنيين كيف يقاومون التهديدات والعقوبات حتى اذاقوا السعوديين السم الزعاف، بينما يقتاتون كسرة خبز يابس ويأتزرون الوزرة بدل الثياب، حفاة الاقدام ولكن اسلحتهم بايديهم على الدوام".
فانبرى بعض دعاة الاصلاح ومن اطلقوا وصفة المساومة قبال التعنت الاميركي، لاثارة موجة من الانتقادات ضد حديث الدكتور ولايتي.
فكانت اعتراضاتهم على محورين؛ الاول على منزل الدكتور ولايتي في منطقة "سعد آباد" ولماذا يشير الى طريقة عيش اليمنيين، بقوله انه ينبغي ان نتأسى بهم!
في المقطع الاول، وحسب ما تابعته الصحيفة، فان الدكتور قد جعل بيته منذ فترةبعيدة وقفا لتعظيم شعائر العزاء على الامام الحسين(ع)، وان سنده مثبت لدى مؤسسة الاوقاف.
ويذكر ان الدكتور ولايتي قد سكن في منزل بمنطقة رستم آباد، في ثمانينات القرن الماضي، بتوصية الجهات الامنية، وقد استبدله بالمنزل الفعلي. من هنا فهو يسكن حاليا في بيت تابع للاوقاف، ليس له حق الملكية وانما يستفيده والعائلة أيام حياته، كما وجعل قسما من البيت حسينية للاغراض الخيرية.
واما بخصوص المحور الثاني والذي هو اساس الانتقادات وينبع من حالة المساومة عند كثير من المنتقدين، بالتوصية التاسي بمقاومة الشعب اليمني! يقولون لماذا اوصى انه على الشعب الايراني لبس الوزرة كما يفعل الثوار اليمنيون ويأكلون الخبز اليابس؟!
هنا من الضروري السؤال، من اين استشفيتم مضمون كلام الدكتور ولايتي؟! فاذا قال شخص ما تحسينا لصلابة المسلمين الذين حوصروا في شعب ابي طالب بان اكتفوا بمضغ تمرة، فهل يقصد ان يتقاسم كل مجموعة بتمرة واحدة؟! فهو قد اشار الى مكانة ثوار اليمن حين صمدوا لاربع سنوات بايد فارغة وفقر مدقع امام التحالف الغربي العبري العربي المجهزين بانواع الاسلحة المتطورة، واثمرت جهود اليمنيين، فحين يتمكن الشعب المظلوم والفاقد للاسلحة في اليمن من مقاومة القوى الكبرى وفراعنة المنطقة، تتضح الوصفة المذلة والخيانية لمطلقي مشروع السلام قبال اميركا، اليس كذلك ؟!
فما يتعرض له الدكتور ولايتي هذه الايام من هجمات متسقة بذريعة "وزرة" المجاهدين الحاملين ارواحهم على اكفهم من ابناء اليمن. ويمكن تتبع هذه الهجمة المنسقة في نقطتين اخرتين؛
الاولى: ان الدفاع المستميت للدكتور ولايتي عن جبهة المقاومة وايضاحه بخصوص ضرورة حضور ايران في المنطقة قد سكبت ماء باردا على التيارات التصالحية في الداخل، وطلاق الاتاوات في الخارج. فلم يكن حديث الدكتور ولايتي ذلك اليوم الا الدفاع الحقيقي عن جبهة المقاومة في سورية ولبنان وفلسطين والعراق وضرورة الصمود قبال استبداد اميركا وحلفائها. من هنا يمكن الدرك بيسر من هم الذي اغضبتهم تصريحات الدكتور؟ بالطبع هم باعة الوطن الذين تماهوا مع اميركا وحلفائها في اطلاق وصفة المصالحة والتشكيك بدعم الجمهورية الاسلامية الايرانية عن جبهة المقاومة، اذ استشاطوا غضبا من تصريحات الدكتور ولايتي ولم يحتملوا وقعها.
الثانية: التعامل القاطع للدكتور ولايتي مع من يعتبرون الجامعة الاسلامية الحرة ملكا لهم، كان الهدف الاخر لمن نسق للهجمة الاخيرة على الدكتور ولايتي. فقد كان الدكتور ولايتي قد شرع بعد تسلمه حكم رئاسة هيئة امناء الجامعة الاسلامية الحرة، باصلاحات عزل خلالها بعض من لا اهلية له من الجامعة. وهذه الحركة من قبل الدكتور ماضية بجدية مما اثار تيارا معينا، فكانت مساهمتهم في الهجمة الاخيرة ضد الدكتور. من هنا فقد استغلت هاتان الجماعتان من وزرة المجاهدين اليمنيين للاستتار دون كشف وجوههم الحقيقية.