kayhan.ir

رمز الخبر: 83331
تأريخ النشر : 2018October05 - 21:18

سورية وحلف المقاومة تحت المظلة النووية الروسية...!


محمد صادق الحسيني

يبدو ان القدر قد حكم على قيادات "اسرائيل" الامنية والعسكرية ان تخرج من أزمة لتدخل في اخرى اكثر عمقا وابعد تأثيرا من نوبات الكذب والهستيريا التي نضحت بها احاديث نتن ياهو خلال الفترة القريبة الماضية .

نقول ذلك لان الأزمة ، لا بل النفق المظلم ، الذي دخلتة القيادات الاسرائيلية ، اثر اعلان وزير الدفاع الروسي ، الجنرال سيرجيو شويغو ، عن تسليم سورية تسعة واربعين وحدة ، من الوحدات المكونة لمنظومة اس ٣٠٠ للدفاع الجوي ، لا تبدو أزمة عابرة بإمكان غادي ايزينكوت وضباط أركانة حلها او حتى التعامل معها بشكل مهني مقبول في الحدود الدنيا .

كما ان إبلاغ الرئيس بوتين شخصيا بالأمر ، وتاكيد وزير الدفاع بان نشر وتركيب وتشغيل هذة الانظمة سينجز في حد اقصاة يوم العشرين من الشهر الحالي ، قد زاد الامر تعقيدا ، لا بل جعلة يصل الى حد الكارثة التي لحقت بإسرائيل . حيث ان هذا الاعلان قد وضع حدا لكل هلوسات بنيامين نتن ياهو وأحلامة بان يتمكن من التأثير على الموقف الروسي ، بشأن تسليم هذة المنظومات الصاروخية للجيش العربي السوري ، لاتجاة تأخير او إلغاء

الامر .

إذن ؛ لقد قضي الامر وأنجزت المهمة واكتمل الطوق ...!

اما وقد قضي الامر فلعل من المفيد الإضاءة على الاسباب التي تقف وراء موجة الرعب هذة ، التي تعتري القادة الاسرائيليين ، لعلهم ينزلون عن شجرة عنصريتهم وعنجهيتهم واستعلائهم وجنون العظمة الذي يشعرون بة ، ويبدأون بالتعامل مع الواقع الجديد الناتج عن انتصار قوات محور المقاومة في كامل مسرح العمليات ، الممتد من باب المندب وصولا الى قطاع غزة المستمر في مسيرات العودة التي وصلت بالوناتها الحارقة الى مستوطنة موديعين ، غرب رام اللة ، والتي تبعد عن حدود قطاع غزة سبعين كيلومترا ، الى سورية التي تستكمل ماراتون تحرير جميع الاراضي السورية وتقترب من تحقيق هدفها بتؤدة وثبات وعزم لا يلين ، الى لبنان ، الذي تصدى بكل الوسائل لما روجة نتن ياهو من اكاذيب في الامم المتحدة ، والعراق الذي نجح في استكمال مسيرة ترتيب البيت الداخلي العراقي وانتخابة رئيسا لجمهورية العراق وقيامة بتكليف شخصية توافقية عراقية بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة ، وما يعنية ذلك من فشل للولايات المتحدة واذنابها الصهاينة والاعراب .

وإيران ، التي حصلت على قرار اممي يدين اعادة الولايات المتحدة لفرض العقوبات عليها ، وذلك بعد يومين فقط من رسائلها الصاروخية الهامة الى كل من يعنية الامر في المنطقة والعالم .

ونظرا لكل هذة العوامل المشار اليها اعلاة وعلى أهميتها ، فاننا نؤكد على وجود مجموعة عوامل اخرى ، غاية في الأهمية ، تقض مضاجع قادة "اسرائيل" السياسية والعسكرية والامنية .واهم هذة العوامل هي التالية :

اولا: ان قرار الرئيس بوتين بتسليم نظام الدفاع الجوي الموحد ، من طراز اس ٣٠٠ المطور ، للجيش العربي السوري قد اتخذ فور اسقاط الطائرة العسكرية الروسية من طراز اليوشن ٢٠ مساء يوم ١٧/٩/٢٠١٨ . ولعل قادة اسرائيل العسكريين ، وبسبب ضحالتهم ومحدودية تفكيرهم العسكري ، لم يفهموا ابعاد عبارة : نظام الدفاع الجوي الموحد من طراز / اس ٣٠٠ / Unified S - S 300 Air Defense Systems ، التي ذكرها وزير الدفاع الروسي في معرض إعلانة عن تسليم هذا النظام للجيش العربي السوري .

ثانيا: لذلك نقول لهم : ان هذة العبارة تعني دمج نظام الدفاع الجوي السوري ليس فقط مع نظام الدفاع الجوي الروسي ، الذي يحمي موسكو وغيرها من مدن روسيا العظمى ، وانما يعني ما هو ابعد واهم واخطر من ذلك بكثير :

ان هذة العبارة تعني دمج أنظمة الدفاع الجوي للجيش العربي السوري ، وتالياً الانظمة التي تشكل غطاء جويا لقوات حلف المقاومة في سورية ولبنان ، تعني دمجها في نظام قيادة الصواريخ النووية الاستراتيجية العابرة للقارات . وهي القيادة التي تسمى بالانجليزية : C 3 Command او قيادة اليد الميتة : Dead Hand .وهي القيادة السرية للصواريخ النووية الاستراتيجية العابرة للقارات والمكلفة بتنفيذ الضربة النووية الثانية او ضربة الرد ، آليا او الكترونيا ودون وجود او تدخل اَي عنصر بشري ، على اي ضربة نووية معادية ينجم عنها تدمير مراكز قيادة القوات النووية الروسية المأهولة ، اي التي يديرها ويشغّلها بشر . وهذة القيادة يوازيها في الولايات المتحدة نظام يسمى AN / DRC - 8 وهي مختصر كلمات : Emergency Rocket Communications systems ( ERCS ) .

ثالثا ) ان قرار الدمج هذا ، يعني رفع روسيا لمستوى تصديها للولايات المتحدة وسياساتها العدوانية في سورية الى حد غير مسبوق ، وبالتالي فهو بمثابة تعبير عن قلب لموازين القوى الاستراتيجية بين الدولتين الاقوى في سورية.

وذلك لان دمج أنظمة الدفاع الجوي السورية بالانظمة الروسية ، كما هو موضح اعلاة ، يعني وضع المدن السورية او المحافظات السورية في نفس مستوى المدن والمحافظات الروسية ، التي يحميها نظام الدفاع الجوي والدفاع الصاروخي الروسي المخصص للتصدي للهجمات النووية العابرة للقارات .

وهذا يعني ان الدولة السورية وجميع القوات الحليفة الموجودة على أراضيها قد اصبحت تتمتع بمظلة نووية روسية وليس فقط بنظام دفاع جوي متطور جدا من طراز / اس ٣٠٠ / ، الامر الذي يثير رعب القيادة العسكرية والسياسية الاسرائيلية ويفسر تزايد الضغط الدبلوماسي

الروسي الذي يركز على ضرورة رحيل كافة القوات الأجنبية الموجودة على الارض السورية من دون موافقة الحكومة السورية الشرعية .

رابعا: وبناء على كل ما تقدم من إيضاحات فاننا ننصح جميع المسؤولين الاسرائيليين ، من مدنيين وعسكريين بمن فيهم " ممعوط الذنب " افيخاي أدرعي ، ان يكفوا عن الهراء الذي يرددونة حول قدرة سلاح الجو الاسرائيلي على التعامل مع أنظمة الدفاع الجوي الجديدة من طراز / اس ٣٠٠ /

، الموجودة بحوزة الجيش السوري ، وذلك للاسباب التالية :

•ان هذة الانظمة الجديدة تختلف جذريا عن الانظمة التي يعرفها سلاح الجو الاسرائيلي ، من خلال تدريباتة الجوية المشتركة مع سلاح الجو اليوناني في الأجواء

اليونانية، والتي تدرب فيها على التعامل مع أنظمة

اس ٣٠٠ الموجودة بحوزة الجيش اليوناني ، وهي أنظمة قديمة نسبيا ولا يتجاوز مستواها التكنولوجي مستوى أنظمة صواريخ / اس ٢٠٠ / الموجودة بحوزة الجيش السوري منذ زمن بعيد ، لا يتجاوز ذلك المستوى الا بقليل .

وبالتالي فأنتم

لا تعرفون شيئا عن كيفية التعامل مع الانظمة الجديدة لأنكم

تجهلون قدراتها العملياتية بشكل كامل

اي انكم عمي ولا مجال لمواصلة المكابرة والتبجح .

•ان قرار الرئيس بوتين والرئيس الأسد

(المعلومات تؤكد ان هذة المنظومات كانت موجودة بحوزة الجيش السوري حتى قبل جريمة اسقاط الطائرة الروسية ولكن الجيش السوري كان يحتفظ بها كمفاجأة تسليحية في حال وقوع اَي حرب بينة وبين اسرائيل في المستقبل ) الاعلان عن وجود منظومة اس ٣٠٠ ، الاكثر تطورا ، للدفاع الجوي بحوزة الجيش العربي السوري انما يتعدى في أهدافة ، مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة على الاراضي السورية ، الى اختبار فعالية هذا السلاح ، وفِي ظروف قتال حقيقي ، في مواجهة طائرات الشبح الامريكية من طراز F 22 و F35 . خاصة وان اسرائيل تمتلك عددا من طائرات F 35 والتي تحاول اسرائيل ايضا اختبارها في ظروف قتالية حقيقية .

•وختاما نقول لهؤلاء الجنرالات

الاسرائيليين الخائبين : انكم وجيشكم اصغر من ان تلعبوا مع الكبار ، بدأً بروسيا العظمى

مرورا بايران التي رسمت لكم ليس فقط خطا احمر عن بعد بل وخطا صاروخيا تعرفون بالضبط تأثيراتة على الجبهة

الداخلية الاسرائيلية ، تلك الجبهة التي تترنح بسبب الطائرات والبالونات الفلسطينية الحارقة التي تنطلق من قطاع غزة ، وصولا الى لبنان التي خاطبكم منها سيد المقاومة ، سماحة السيد حسن نصر اللة ، في احدى خطاباتة قائلا :

ان قوات المقاومة باتت أقوى

من جيشكم .

واخيراً عساكم تفقهون بان نظرية ثنائي الطائرة والدبابة ونقل المعركة الى عمق اراضي العدو ، التي طبقتها المانيا النازية ، بقيادة هتلر ، في الأعوام ١٩٣٩ في بولندا و ١٩٤٠ في فرنسا و ١٩٤١ في الاتحاد السوفييتي ، قد سقطت وعفى عليها الزمن ، اي Caduc كما يقال بالفرنسية .

بعدنا طيبين قولوا الله