متحدون من اجل "اسرائيل"
اميركا العاجزة عن مواجهة ايران على كافة الصعد وآخرها وبالطبع ولن تكن الاخيرة، ما قامت به من حزمة عقوبات ترامبية، لم يبق في جعبتها التآمرية سوى استخراج ورقة متهرئة اسمته التحالف العربي اقتصاديا وسياسيا لتخفي الوجه الحقيقي له وهو العسكري لمواجهة ايران لكن الجديد في ذلك المشاركة الصهيونية المباشرة فيه بوجود رئيس الموساد الاسرائيلي الى جانب بومبيو وزير الخارجية الاميركي ونظرائه من دول مجلس التعاون وقد اسموه زورا "متحدون ضد النووي الايراني" لكن الحقيقة كان اجتماعا لـ "متحدون من اجل اسرائيل" وهذا هو الواقع فان الجهات الخليجية وعلى راسها نظام خادم الحرمين الشريفين!! والامارات والبحرين يتسابقون من اجل التطبيع مع العدو العرب ويطبلون بان الناتو العربي هو في اطار الدفاع العربي المشترك المقرر من قبل الجامعة العربية قبل عقود ولم يشهد النور يوما ولم يطبق منذ المصادقة عليه وحتى يومنا هذا، فدول مثل النظام السعودي ومن يسير خلفه كانوا ليس ضد تطبيق معاهدة الدفاع العربي المشترك فقط بل كانوا اول المتواطئين ضد الدول العربية التي تعرضت للعدوان والارهاب كالعراق وسوريا ولبنان وليبيا واليوم الصورة على ابشعها في اليمن حيث تقود السعودية والامارات حربا شرسة ضد شعبها ولم نسمع باي صوت عربي يطالب بتطقيق معاهدة الدفاع العربي المشترك.
ان النظام السعودي الرجعي والدموي ومن يلف لفه حاول في بداية الحرب على اليمن ان يخفي اطماعه التوسعية وراء تشكل اسماه تحالفا عربيا اسلاميا لمحاربة الارهاب لكن سرعان ما اتضحت الصورة وبانت الحقائق فانسحبت باكستان تحت وطأة شعبها وبرلمانها ثم تلتها ماليزيا واندونوسيا وحتى المملكة المغربية ومصر التي لم تنخرط بذلك الشكل وابتعدت رويدا رويدا وبقي في هذا التحالف العدواني الدموي المقيت سوى نظام آل سعود ومشيخة الامارات اللذان لم يتوقعا ماذا سيحل بهما لاحقا.
على الارجح ان اجتماع نيويورك كان مسرحية اميركية ـ سعودية ـ اماراتية، للاستهلاك المحلي الاميركي خاصة ان ترامب لم يحقق اي شيء من خطوته في فرض عقوبات جديدة على ايران لتغيير سياستها كما يزعم، وما اعترف به "رودي جولياني" محامي ترامب: باننا لسنا بصدد تغيير سلوك ايران بل بقلب النظام، هي الحقيقة التي يسعى اليها النظام الاميركي لكن محامي ترامب فاتته هذه الحقيقة ان النظام الاميركي ومنذ انتصار الثورة الاسلامية في ايران عام 1979 لم يألوا اي جهد ولم يترك اية فرصة للوقيعة بهذه الثورة واسقاطها وهذا ما كان جاريا وساريا طيلة الادارات الاميركية المختلفة من ديمقراطية وجمهورية.
ان اجتماع هؤلاء الاغبياء في نيويورك وما خرجوا به من توصيات هي اشبه بالنكته فاذا كان بمقدور اميركا ان تقلب النظام طيلة العقود الاربعة الماضية لفعلت ذلك اما انها اليوم تريد فعل ذلك من خلال مساندة هذه المماليك والمشيخات العاجزة التي قال عنها ترامب انها لا تقوى على البقاء اسبوعا واحدا من دون دعمنا، فهي مهزلة وما بعدها مهزلة وان هذا الاجتماع الذي خططت له الادارة الاميركية مجرد خطوة دعائية والاكثر من ذلك كان من اجل دعم الكيان الصهيوني وهذا ما ذهبنا الى تسميته متحدون من اجل "اسرائيل".