قمة التشديد على السيادة ووحدة التراب السوري
الاجواء التي سبقت قمة طهران الثلاثية كانت توحي بان تركيا ذاهبة باتجاه التعاون والتحرك اكثر من الماضي مع طهران وموسكو للقبول بالواقع المؤلم في ادلب من اجل التخلص من الارهاب نهائيا وانقاذ ابناء هذه المدينة لكن وللاسف الشديد لم تكن انقرة بمستوى التوقعات للعمل بشكل جدي للتخلص من النصرة وداعش عبر طرح حجج غير مقبولة في التكهن بوقوع حمام دم في المدينة والمطالبة باعلان الهدنة وتاجيل العمل العسكري لكن موسكو وطهران الحريصتين على ان تسيطر دمشق على كامل الجغرافيا السورية، رفضتا هذه المقترح التركي لان الهدنة تحتاج لطرفين في حين ان الطرف الاخر هي المجموعات الارهابية ليست حاضرة والاهم من ذلك ليست طرفا شرعيا بل هي مجموعات ارهابية لايمكن الثقة بها بالمطلق.
هذا الموقف الثنائي والحازم لموسكو وطهران حاصر الموقف التركي وافقده القدرة على المناورة لاقناعهما بالتخلي عن العملية العسكرية لاستعادة المدينة من المجموعات الارهابية رغم اعتراف الجانب التركي المتاخر بان "النصرة" مجموعة ارهابية لكن ذلك لم يسعف موقفها لان هذه المجموعة كانت تحظى وعلى مدى اكثر من سبع سنوات بالدعم التركي.
وان كنا نتفهم الموقف التركي بعرقلة العملية العسكرية لتحسين شروطها لكن عليها ان تتحسب للنتائج التي ستكون بالتاكيد ليس لصالحها، اذا ما بدأت العملية فانها لن تتوقف في ادلب بل ستنتقل الى شرق الفرات كما اكد الرئيس روحاني الذي طالب الاميركان بالانسحاب من الاراضي السورية وان ادلب سرعان ما ستعود الى حضن الوطن السوري كما عادت بالامس درعا والغوطة وقبلها حلب ودير الزور والبوكمال.
الاجواء التي سادت قمة طهران الثلاثية الايرانية ـ الروسية ـ التركية اختلفت نوعما عن اجواء المهادنة والمدارات التي جرت في قمتي سوتشي وانقرة حيث تفجر الموقف هنا في كيفية معالجة ملف ادلب اضافة الى ذلك هو تاكيد الجانبين الروسي والايراني للانتقال الى المرحلة اللاحقة وهي مناقشة الدستور والمصالحة والاعمار وهذا ما كشف للجميع ان طهران موسكو هما من يملكان الامساك بالملف السوري ناهيك عن موقف دمشق التي اعدت الخطط العسكرية لاستعادة كامل السيادة على اراضيها ومنها ادلب خلافا لرؤية انقرة وهذا حق مشروع يقره القانون الدولي ولايمكن لتركيا ان تتجاوز حدودها.
ورغم ما شهدته القمة من نقاشات حادة بين الرئيسين بوتين واردوغان حول موضوع ادلب لكن في النهاية صدر البيان الختامي الذي حاول احتواء الموقف من خلال التاكيد على الحفاظ على المشتركات ووحدة الاراضي السورية وسيادتها وكذلك استمرار التعاون بينهما لمحاربة الارهاب والقضاء عليه في سوريا، لكن ما حدث عقب القمة كان لافتا حيث اكد قائد الثورة الاسلامية الامام الخامنئي خلال استقباله بالرئيس بوتين على التعاون المشترك والناجح بين البلدين في سورية والمطالبة بتعاون اوسع و اشمل لكبح الولايات المتحدة الاميركية لانها تشكل خطرا على البشرية والامر الاخر الذي كان لافتا ايضا ان الولايات المتحدة سرعان ما ظهر عليها الانفعال الشديد حيث طالبت مجلس الامن الدولي بعقد اجتماع لمناقشة التطورات في سوريا خاصة العمليات العسكرية المرتقبة في ادلب وتباكيها على ذلك.