واشنطن تهدد بأخطر من "داعش"!!
مهدي منصوري
مما لا يختلف فيه اثنان اليوم ومن خلال المعطيات على الارض ان اميركا باحتلالها العراق بذريعة اسقاط نظام صدام المقبور والى هذه اللحظة لم تقدم شيئا يصب في مصلحة الشعب العراقي وعلى مختلف المستويات، بل والعكس الصحيح انها زرعت الالغام الكثيرة والتي تنفجر الواحدة بعد الاخرى من اجل ان لا يزدهر العراق ولايستقر، والمصاديق على ذلك لا تعد ولا تحصى ولايمكن ان يسعها هذا المقال، ولكننا لابد ان نؤشر ولو بصورة مختصرة من ان اسوأ ما قدمته اميركا لهذا البلد هو الارهاب الذي اخذ مأخذه الكبير من حياة العراقيين والذي ازهق ارواح الابرياء ودمر البنى التحتية من خلال التفجيرات التي تحدث وبشكل يومي في العاصمة والمحافظات العراقية، والتي كانت وراءها اميركا كما اكدت اعترافات الارهابيين الذين تم اعتقالهم. ولا ينسى العراقيون ايضا ان واشنطن قد تدخلت وبصورة جدا سيئة بدعمها الارهاب من خلال اطلاق ابرز قياداتهم من السجون العراقية وابرز مثال على ذلك المجرم البغدادي، اذن فان دعم واشنطن للارهاب لايحتاج الى دليل لان اغلب المسؤولين الاميركيين قد اعترفوا بتصريحاتهم ان بلادهم هي التي صنعت المنظمات الارهابية ابتداء من القاعدة وانتهاء بداعش الاجرامي. واتضح للجميع الدعم الاميركي المباشر لداعش عندما هب الشعب العراقي واستجابة لفتوى المرجعية التاريخية في مواجهة داعش من خلال تشكيل كتائب الحشد الشعبي نجد ان واشنطن عمدت الى تشكيل تحالف دولي بذريعة مكافحة الارهاب الا انه لم يسجل ان قام هذا التحالف المشؤوم بضرب اي موقع او تجمع او مقر لداعش، بل انها استهدفت قوات الجيش والحشد الشعبي في اماكن تحشيدهم من اجل عرقلة اي عملية ضد داعش، بالاضافة الى ذلك فان تحالف واشنطن وعندما يقع الدواعش في كمين او يضيق عليهم الخناق من قبل القوات العراقية مدعومة بالحشد الشعبي نجد انها نقوم بفك هذا الخناق من خلال التقاط ابرز القادة الدواعش ونقلهم الى اماكن مجهولة، ولابد من الاشارة في هذا المجال الى ما تناقلته وكالات الانباء قبل شهور وبعد ان تجلت هزيمة داعش للعيان بانها اخذت تنقل الارهابيين الى مناطق مجهولة لاعدادهم اعدادا جيدا للاستفادة منهم في الوقت المناسب، وقد ظهر هذا الوقت المناسب بالامس واثناء التحرك السياسي القائم في العراق من اجل العمل على تشكيل الحكومة العراقية الجديدة اذ انها دخلت وبصورة دنيئة وسيئة في هذا الامر لتغليب طرف على طرف آخر من خلال ارسال التهديد الى بعض الكتل السياسية والنواب لان يساندوا او ينضموا الى كتلة محددة والا انهم سيواجهون اخطر من داعش مما عكس لدى الاوساط السياسية والاعلامية العراقية ان واشنطن قد قامت على اعداد وفي دوائرها المظلمة السوداء على تشكيل منظمة ارهابية ليست فقط بديلة لداعش، بل هي اخطر من داعش وهذا الاعتراف الاميركي الخطير سيضع ليس فقط العراق بل المنطقة والعالم امام حالة خطيرة وكبيرة.
ولذا ففي نهاية المطاف المطلوب من المجتمع الدولي والذي انيط به امر مكافحة الارهاب ان يضع هذا التهديد الاميركي نصب العين ويعمل على السعي لكشف هذه الخلايا الارهابية الاميركية التي هي اخطر من داعش للقضاء عليها وتدميرها قبل ان تقوم باعمالها الاجرامية الحاقدة وتضع العالم في دائرة خطر كبير يهدد امنه واستقراره.