لن ينخدع العراقيون بالالاعيب الاميركية
التخبط في السياسة الاميركية بدت تتضح للعالم يوما بعد آخر، خاصة وان جميع الاتهامات التي وجهت الى طهران وعلى مدى عقود من الزمان اخذت تتساقط الواحدة بعد الاخرى وتكشف زيف وكذب السياسة الاميركية والذي وصلت فيه اليوم الى الحضيض.
وبالامس ظهر علينا مدير الاستخبارات الاميركية وهو يدعي كذبا وزورا كسيده ترامب من ان ايران تزعزع الوضع في العراق. مشيرا الى عدة معطيات ينقصها الدليل القطعي.
هذه الادعاءات جاءت في وقت يستعد فيه الشعب العراقي لتشكيل الحكومة الجديدة والتي من معالمها البارزة وحسب تصريحات المسؤولين انها ستكون عراقية القرار والارادة، مما يعكس ذلك ان جميع الجهود التي تبذلها الادارة الاميركية وعلى مختلف المستويات من اجل ان يقع العراق فريسة لمطامعهم واجرامهم قد ذهبت ادراج الرياح.
والملاحظ ايضا ان ارسال الاتهامات جزافا للاخرين من قبل مسؤولي الادارة الاميركية امر عهده الجميع لانه وفي الوقت الذي تجد واشنطن نفسها ومن خلال قرارات المهووس ترامب الغير متزنة قد وضعت اميركا في مهب الريح لانها وبهذه القرارات تزداد عزلتها عن العالم يوما بعد آخر وستجد نفسها قريبا امام عالم جديد سيشكل من دونها.
واما موضوع زعزعة الوضع في العراق والذي اشار اليه مدير الاستخبارات يدعو للسخرية والاستهزاء لانه بعيد كل البعد عن الواقع المعاش والعراقيون على الخصوص والعالم اجمع يدرك جيدا ان ايران تعمل من اجل ارساء الاستقرار والامن في المنطقة لانه يصب في مصلحة الجميع هذا من جانب، ومن جانب آخر فان طهران اعلنتها وبوضوح للعالم اجمع انها قدمت الدعم المختلف اشكاله والوانه للعراق من اجل مساعدة هذا البلد في الوقوف على قدميه اقتصاديا وسياسيا بعد انهيار نظام صدام المقبور، ومن ثم قدمت ما يمكن تقديمه من الدعم المطلوب لمكافحة الارهاب الاميركي الذي تمثل في داعش ومن معها والتي كانت على ابواب بغداد واستمرت الى ان وصل الامر بدحر داعش نهائيا وافشال مخططه الاجرامي ضد العراق ارضا وشعبا، والذي بدوره شكل انهزاما كبيرا ليس فقط للادارة الاميركية بل لكل الداعمين والطامعين بثروات هذا البلد.
والشعب العراقي لديه من الادلة القاطعة والكثيرة التي تثبت ان واشنطن قد سببت له ازمات كبيرة يصعب حلها من خلال تدخلها السلبي في اغلب المجالات بحيث عقدت الاوضاع والتي لايمكن ان تنتهي في يوم و ليلة، وهاهم اليوم وهم يريدون ان يستقر الوضع السياسي من خلال الاتفاق على تشكيل الحكومة الجديدة نجد ان واشنطن قد دست انفها وبصورة مخزية حتى لا تصل الامور الى الاستقرار بتغليب طرف على طرف اخر مما اثار هذا الامر حفيظة ابناء الشعب العراقي الذين خرجوا بالامس الاول في مظاهرات غاضبة رافضة للتدخل الاميركي السلبي في شأنهم الداخلي والذي يتحدد من خلاله مصير واستقرار البلد.
ان ادعاءات مدير الاستخبارات الاميركية لا يضيف شيئا جديدا لان الكثير ممن سبقوه في هذا المنصب لم يكن لديهم شيء يستطيعون فيه تثبت اقدامهم في هذا البلد، لذلك فانهم وجدوا في اتهام طهران افضل ذريعة قد تفتح لهم الافاق لتحقيق اهدافهم، لكن خاب ظنهم كثيرا وان الايام القادمة ستثبت ان الشعب العراقي الذي ادرك جيدا الدعم اللامحدود لطهران لهم في وقت تخلت فيه واشنطن عنهم، رغم وجود الاتفاقيات الامنية لايمكن ان يغيب عن ذاكرتهم وستذهب كل محاولات واشنطن لدق اسفين العداء بين الشعبين الايراني والعراقي ادراج الرياح.