خيارات جاهزة امام الرئيس عون
خطاب الرئيس نبيه بري في الذكرى السنوية الاربعين لاختطاف الامام موسى الصدر حول الاسراع بتشكيل الحكومة المكلف بها سعد الحريري، كان تحذيريا وذات نبرة عالية خاصة عندما اشار وبصراحته المعهودة بانه "لا احد يستطيع فصل العلاقات مع سوريا" او خطابه للرئيس الحريري دون تسميته "لا تنتظروا المؤتمرات والحراك الدولي ولا تراهنوا عليها ليكن مراهنتكم على الحراك الداخلي". فملخص ما يريد نبيه بري قوله ان الحراك والاتفاق الداخلي هو من يصون لبنان ويحافظ على امن واستقرار ومصلحته وتقدمه والامر الاخر والمصيري للبنان ان ما افرزته الخارطة الانتخابية في لبنان لم يكن لصالح الحريري حيث لم يحصل على الاكثرية فكيف به يريد ان يفرض رأيه وفقا لما تمليه السعودية عليه بتشكيل حكومة متوازنة خلافا للحجوم التي حصل عليها هو وفريقه في وقت ان تشكيل الحكومة المتوازنة يعني ان يكون التنفيذ فيها تمثيلا حقيقيا يعكس حجم النواب الفائزين. وهذا خلافا للممارسات الديمقراطية المتداولة في العالم حيث تكون الاكثرية هي من تشكل الحكومة وتغلب المصلحة العامة للبلد على مصالحهها الخاصة.
والامر المستغرب الثاني ان من يصبح رئيسا للوزراء في اي بلد ومهما كان انتمائه يصبح من اليوم الثاني رئيسا لوزراء البلد وليس رئيسا لكتلته ويتحرك في اطار مصلحة الجميع في الوطن اخذا بعين الاعتبار حجم التكتلات اللبنانية الاخرى وليس ان يفرض رأيه المصدر اليه من الخارج والذي ينحصر في دائرة بعض الساسة في رفض العلاقة مع سوريا وهذا يعني خنق لبنان ومنع تواصله التجاري والاقتصادي مع دول الاخرى عبر الاراضي السورية.
ولا نذيع سرا ان كشفنا ان الطرف السعودي ابلغ الحريري عليه ان يتريث لتشكيل الحكومة لشهرين او ثلاث عسى ان تتحسن شروط المنطقة وفقا لتنميات يحلم به بان اميركا ستهاجم سورية وما سينتج من تداعيات ان حصلت معركة ادلب لتنعكس ايجابيا لصالح الطرف الاخر الذي يتمنى ان تتحسن الظروف لتشكيل حكومة، لكن الطرف السعودي الذي هزم وطرد بشكل مخزي ومذل في الساحتين العراقية والسورية واليوم في طريقه للغرق التام في الرمال اليمنية لم يعد يمتلك اي حظوظ للاستثمار في الساحة اللبنانية كمنطقة نفوذ له لان ظروف المنطقة وعلى راسها انتصار محور المقاومة الذي هزم المشروع الاميركي وادواته وكذلك نتائج الانتخابية التشريعية في لبنان حددت كل حزب او تيار في حجمه الحقيقي لكن هذا الطرف الذي لا يرض بحجمه يريد ضرب نتائج الانتخابات وفقا لما يملى عليه من الخارج لتشكيل حكومة وصاية السعودية تقيد حتى الرئيس عون الذي فرض نفسه على الساحة اللبناني بقوة وخلافا للارادة السعودية التي قبلت بمضض هذه اللعبة على ان تلعب لعبتها الخبيثة مستقبلا من خلال العمل على اثارة التناقضات بين الرئيس عون وحزب الله، لكنها خسأت وهي اعجز من ان تلعب على هذه الورقة الاستراتيجية التي لا يمكن لاي طرف ان يمسها والامر الاخر ان الاوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ومشاكل الخدمات لا تسمح بان تماطل الحكومة في ولادتها وان لم يكن الحريري محددا بفترة زمنية لكن الجميع شهد كيف انبثقت الحكومة السابقة خلال عشرة ايام وبالطبع كان بتوافق اقليمي ودولي وداخلي. لكن يبقى السؤال الى متى يتحمل الرئيس عون كأعلى سلطة في البلد مماطلة الحريري لتشكيل الحكومة بسبب ارتباطه ومراهنته على الدعم السعودي في وقت ان المجال مفتوح امام لبنان للتحرك نحو البديل في المنطقة الذي هو على استعداد تام للدخول الى الساحة اللبنانية كمنافس قوي للرياض، اضافة الى وجود عامل مساعد اخر يستفيد منه الرئيس عون وهو فوز بعض الاطراف اللبنانية السنية المحترمة التي باستطاعتها تشكيل الحكومة القادمة مع تجنيب لبنان الكثير من التداعيات السلبية والتدخلات السافرة.