kayhan.ir

رمز الخبر: 81502
تأريخ النشر : 2018September01 - 20:56

سورية ومعركة مستقبل العالم


غالب قنديل

منذ انطلاق العدوان الاستعماري الصهيوني الرجعي على الجمهورية العربية السورية كان واضحا ان هذا العدوان هو الفصل المركزي في هجوم أميركي شامل استهدف تثبيت مناظومة الهيمنة الاستعمارية في المنطقة ويتصل مباشرة بسعي الإمبراطورية الأميركية لتثبيت الهيمنة الحادية على العالم ومقاومة الاتجاه العالمي نحو صد اطماعها وتسلطها لإقامة نظام دولي جديد متعدد الأقطاب.

هدف الحروب الأميركية منذ العراق وأفغانستان كان ترهيب المتمردين على الهيمنة الحادية وتثبيت ميزان القوى الذي يكرس الطغيان افمبراطوري في العالم وكانت المؤامرة على سورية انطلاقا من كونها قلب محور المقاومة والاستقلال في الشرق وعموم الوطن العربي.

جمعت الولايات المتحدة في حربها على سورية بين استراتيجيتي الغزو المباشر والحرب بالوكالة لأنها اعتبرت تدمير سورية وتركيعها اهم عمل تستطيع القيام به لحماية إسرائيل من خطر تعاظم قدرات قوى المقاومة اللبنانية والفلسطينيةالتي احتضنتها سورية منذ اكثر من أربعين عاما وفق استراتيجيتها التي رسمها الزعيم الراحل حافظ الأسد وطورها على نحو نوعي منذ العام 2000 القائد المقاوم بشار الأسد ربطا بطوح استراتيجي عبر عنه بفكرة البحار الخمسة جاعلا من سورية محور النهوض الاستراتيجي للتوازن الدولي الجديد .

مشروع الحرب الأميركية الأطلسية الصهيونية الرجعية ضد الجمهورية العربية السورية ينطوي على خوض مواجهة تاريخية لتكريس هيمنة القوى الاحتكارية الاقتصادية والمالية الاحتكارية الأميركية وذراعيها العسكري والدبلوماسي المسيطرين منذ انهيار الاتحاد السوفيتي على البحار والمحيطات في الكرة الأرضية من خلال نشر قوات أميركية خاصة في اكثر من مئة وأربعين دولة في القارات الخمس وتنظيم حروب بالواسطة وغزوات عسكرية في العديد من المناطق إضافة إلى هيمنة الولايات المتحدة على الأمم المتحدة وحيث سخرت تلك القدرات جميعا لفرض خضوع المنطقة العربية للهيمنة الصهيونية.

في سورية وانطلاقا منها اعتمادا عليها تجمعت قوى الشرق الصاعد صاحبة المصلحة في مقاومة الهيمنة والتمرد على المشيئة الاستعمارية وحول سورية انعقد لواء الشرق الناهض الذي يضم روسيا والصين وإيران وتسنى بفضل نهج القائد بشار الأسد جذب تلك القوى العملاقة وانخراطها في مستويات متعددة من واجب الدفاع عن سورية بوصفها قلعة الكفاح ضد الهيمنة الميركية الحادية على العالم وفي قلب هذه الملحمة التاريخية التي تخوضها سورية تجمعت اهداف الاستقلال والتنمية والتحرر من السيطرة الغربية الصهيونية على البلاد العربية التي اخضعتها حكومات عميلة للنهب والسيطرة والاستباحة وسخرت غمكاناتها في العدوان على سورية التي تلقت الطعنات قبل ثماني سنوات من جميع الحكام الجاحدين والعملاء الذي أرادوا الثأر من خيباتهم بالحرب على الدولة العربية الوحيدة التي رفعت راية التحرر ودافعت عن استقلالها ورفضت الاعتراف بالكيان الصهيوني او الخضوع لشروط صفقاته المسوقة اميركيا بكل إباء وكرامة.

سورية تخوض معركة العالم كله للانعتاق من الهيمنة والغطرسة الاستعمارية ومعركة كل عربي للتحرر من الطغيان الغربي الصهيوني الرجعي وهي تتحرك بصلابة وثقة إلى الفصول الحاسمة من دفاعها عن استقلالها وعن الكرامة القومية كما كانت على مر الزمان.

ستنبثق من هذه المعارك الفاصلة الباقية لنهوض الدولة الوطنية سورية الروبة القوية الواثقة ومن حولها حلفاء وشركاء صادقون جمعتهم معمودية الكرامة ودماء الشهداء وعهود الحرية لبناء عالم متحرر من الهيمنة والسيطرة والابتزاز والتسلط.

إنه مخاض ولادة الشرق الجديد وتشكل عالم جديد اكثر توازنا وعدالة وهي عمادة محور المقاومة الحاضن لقضية فلسطين ولنهج التحررالعربي من الهيمنة والتسلط الصهيونيين وسوف تثبت سورية المنتصرة انها واسطة العقد في هذا الشرق تجمع من حولها روسيا والصين وإيران وحركات المقاومة ودولا عديدة تتمسك باستقلالها وكرامتها تقودها حكومات حرة.

ستنبثق من هذه المعركة وقائع جديدة وستقوم شبكات عابرة للحدود تجسد الشراكات الواعدة وتفرض معادلات جديدة وليفهم المخدوعون العرب بالجبروت الأميركي ان ما يجري من سورية وفيها ليس تفويضا اميركيا لروسيا بل هو خضوع لما فرضه الصمود السوري من تغيير لموازين القوى العالمية وليسجل العالم ان هذا المشهد تتصدره بصمة سورية تاريخية سطرها شعب أبي شجاع وجيش باسل بطل وقائد عظيم حكيم بطل هو الرئيس بشار الأسد ومن سيؤخر اعترافه بالحقائق سيدفع كلفة تخلفه عن ركب تاريخي مظفر.