لا للتدخل الاميركي في الحكومة العراقية القادمة
مهدي منصوري
اثار تدخل السفير الاميركي في المداولات القائمة اليوم في تشكيل الكتلة الاكبر التي ستشكل الحكومة العراقية حالة من الاستياء والغضب بين ابناء الشعب العراقي، وقد وصل الامر بهذا السفير الى اللجوء باستخدام اسلوب دنئ باستمالة بعض الاعضاء الجدد من النواب لان يكونوا الى صف كتلة معينة من خلال الترهيب حينا والترغيب حينا آخر.
ولما كان الامر يتعلق بمستقبل ومصير وسيادة واستقلال العراق والعراقيين فان التدخل الاميركي في صياغة حكومة عراقية على مقاساتها امر لا يصب في صالحهم، لان و من خلال تجربة امتدت لعقد من الزمان ونيف نجد ان الاميركان لم يقدموا شيئا يذكر يعود بالنفع على العراقيين وعلى اي مستوى من المستويات خاصة الخدمات وغيرها في تطوير هذا البلد، بل انها اتخذت طريقا معاكسا جدا وذلك بتدمير العراق من خلال دعمها للارهاب والارهابيين وزرع حالات الفتنة والتفرقة بين ابناء هذا الشعب.
اذن فان واشنطن تدرك جيدا ان بوصلة التحالفات اليوم تسير بالاتجاه المعاكس لها خاصة وان اصرار كل الكتل على رفض تدخل اي جهة كانت في تشكيل الحكومة القادمة وان تكون بارادة عراقية حرة، وهذا ما يعني ان اميركا ستخرج من "المولد بلا حمص" كما يقولون.
بالاضافة الى ذلك فان بعض القوى السياسية وفيما اذا تمادى السفير الاميركي في تدخله السلبي والتاثير على القرار العراقي طالبت من الحكومة بطرده من العراق لانه يتعارض جملة وتفصيلا مع مهماته الدبلوماسية في هذا البلد.
وفي هذا الصدد جددت فصائل مقاومة المحتل الاميركي في العراق رفضها لأية تدخلات أجنبية في العملية السياسية والشأن الداخلي العراقي ، مؤكدة أن قرار تشكيل الحكومة المقبلة سيكون عراقياً بإمتيار، ومحذرة في الوقت نفسه انها لن تسكت على تدخل واشنطن بمفاوضات تشكيل الحكومة، ومن الواضح ان اميركا وبتدخلها تستهدف الاجماع الوطني والعملية السياسية برمتها بدعمها لبعض الكتل التي تريد الاطاحة بالعملية السياسية.
اذن وفي نهاية المطاف وامام هذا السلوك الاميركي المشين لابد ان يدفع القوى السياسية بمختلف توجهاتها الى توحيد رؤاها وبصورة شفافة بتقديم مصلحة العراق على مصالحها وأن يكون تبوأ المنصب البرلماني امانة تقع على عاتق النواب الجدد ولايمكن بيعها او المساومة عليها في اسواق السفارة الاميركية ، وازاء هذا التدخل السلبي للادارة الاميركية في الشأن الداخلي العراقي لابد ان يدفع بالكتل السياسية ان تتحمل مسؤولياتها وذلك بالاسراع بتشكيل الكتلة الاكبر التي يهمها سيادة واستقلال العراق بتشكيل حكومة قوية تمثل ارادة الشعب والحفاظ على المكتسبات التي حققها الشعب في طرد الارهابيين و تطهير هذا البلد من دنسهم.