kayhan.ir

رمز الخبر: 81269
تأريخ النشر : 2018August26 - 20:49

قمة طهران واغلاق ملف الازمة السورية


آخر معارك سوريا الكبرى في ادلب باتت قاب قوسين او ادنى لما نشهده من مؤشرات واستعدادات عسكرية على الارض يقوم بها الجيش السوري عبر حشده لقوات في اربعة محاور استعدادا لتنفيذ المهام الموكلة اليها لان قرار المعركة جاهز على الطاولة وهذا لايعني ان القيادة السورية قد حيدت الخيارات الاخرى للدخول في التسويات والمصالحة حفاظا على الدم السوري وتجنيب البلاد المزيد من الدمار كما حدث لكثير من المناطق السورية لكن المشكلة في جبهة النصرة والقوى المنضوية معها في هيئة تحرير الشام التي ترفض المصالحة وتسليم السلاح على انه سلاح مقدس كما يقول ابو محمد الجولاني زعيم النصرة الذي جال اخيرا على قواته و"التركستاني" في بعض الجبهات ليرفع عن معنوياتهم ومحذرا اياهم انه لايمكن الاعتماد على نقاط المراقبة التركية لان في السياسة تغيير المواقف بين التو والاخر على حد تعبيره.

فالمعركة قادمة لامحالة في ادلب الا اذا حدثت مفاجأة وسلمت النصرة واخواتها الارهابيين اسلحتهم الى الدولة وهذا مستبعد جدا في الوقت الحاضر لما نشهده من تباين في الموقف التركي والنصرة التي هي اساسا صناعة تركية لكن مستجدات الساحة والسياسة التركية وضعت هذا البلد في المقلب الاخر، نتيجة للتآمر والضغط الاميركي وحلفائها في المنطقة وهذا ما ادى الى ان تتقلص مساحة المناورة التركية للتعامل لما سيجري في ادلب التي اتخذ فيها القرار الحاسم الذي لا عودة عنه وهذا ما نفهمه من الموقف التركي نفسه حيث اوفدت انقرة وزيرا خارجيتها ودفاعها يرافقهما مدير الاستخبارات العامة الى موسكو والاجتماع بنظرائهم وبالاخص لقاء الرئيس بوتين ويمكن ان نستقرأ من ما يحدث قبيل المعركة التي حزم الروس موقفهم منها عندما يقول لافروف لنظيره التركي "سنسعى لتجنيب المدنيين من العمليات العسكرية" فيما يرد عليه وزير الخارجية التركي اوغلو "نحن نسعى الى الحل السياسي".

لكن الاتراك يحذرون في نفس الوقت من وقوع الكارثة مع انهم يستطيعون بتعاونهم منع الكارثة او الحد منها عبر ايجاد ممرات آمنة لخروج المواطنين من سكان ادلب واريافها هذا من جهة ومن جهة اخرى تزويد الروس بمناطق تواجد قيادات المجموعات المسلحة الرافضة للتسويات بهدف التعامل معها ميدانيا وتجنيب المواطنين الذين لم يستطيعوا مغادرة المدينة المخاطر.

الاتراك الذين يعانون من ازمات مختلفة ومنها علاقاتهم مع اميركا واذنابها في المنطقة، لم يعد امامهم فرص للمناورة لان حجمها بات يتقلص ولابد ان يتخذوا قرارهم المر الذي لا يرغبون به تجاه النصرة واخواتها التكفيريات لما تجمعهما من اهداف و مشتركات سابقة لكن لا مفر امامهم خاصة وانهم اليوم في محور روسيا الذي يدورون في فلكها، خلافا لما يواجهونه من مواقف قاسية من الجانب الاميركي الذي يتحين بهم الفرص للايقاع بهم واخضاعهم لقرارها وهذا ما تلمسته انقرة التي خذلت من واشنطن في الظرف الصعب والقاسي.

وعلى اية حال فان تركيا في وضع حرج للغاية وليس من السهولة ان تتخلى من "النصرة" التي لها حاضنة في وسط الشعب التركي ووفقا لتقارير صحفية هناك اكثر من عشرة الاف عنصر في "النصرة" هم اتراك ويحملون الجنسية التركية فكيف ستتعامل تركيا مع هذه القضية العويصة التي لامناص امامها سوى التسليم للسيادة السورية واحترام وحدة اراضيها وحدودها الدولية وهذا ما يتطلب منها العمل على تصفية الارهاب نهائيا في ادلب وتسوية بقية الفصائل المسلحة لتعود سوريا واحدة موحدة خاصة لن يفصلها عن قمة طهران الثلاثية الروسية الايرانية التركية الى اسبوعين والتي ستضع النقاط على الحروف لاغلاق ملف الازمة السورية نهائيا فيما يذهب البعض في التكهن الى الحضور المفاجئ الرئيس بشار الاسد في هذه القمة.