أضغات أحلام الاميركان في العراق
مهدي منصوري
اعلن تحالف واشنطن المهزوم "ان القوات الاميركية ستبقى في العراق للمساعدة في تحقيق الاستقرار بعد هزيمة داعش"، واستدرك بنفس الوقت بقوله "ان استمرار وجوده سيتحدد وفق الظروف وما يتناسب مع الحاجة وبالتنسيق مع الحكومة العراقية".
امثال هذه التصريحات الاميركية لم تكن جديدة على مسامع العراقيين ومنذ عام 2003 ولليوم نشهد بين الفينة والاخرى مثل هذا الزعيق الاعلامي الاجوف، ولكن وفي الوقت نفسه لانغفل ان الاميركان وباحتلالهم العراق وباسقاط نظام صدام المقبور لم تكن كما ادعت ابواقهم انها جاءت لتحرير العراقيين من ظلم هذا الطاغية، بل هي خطة استراتيجية قد اعد لها من قبل وفقا لموقعية العراق الاستراتيجية اقليميا وعالميا، وقد كشف هذا الامر وبوضوح مايطلق عليه بثعلب السياسة الاميركية كيسنجر في مقال مسهب نشرته الصحف الاميركية وتناولته مواقع التواصل الاجتماعي بهذا الصدد يكشف فيه السبب الاساس للغزو الاميركي للعراق، ويبدأ كيسنجر مقاله بالقول: "هدفنا من الحرب على العراق عام 2003 هو ان سيطرتنا الروحية التاريخية على العراق تضمن سيطرتنا الفعلية على الشرق الاوسط كله وبالتالي على عموم العالم للقيمة السياسية ـ الدينية للعراق"، وبذلك كشف حقيقة ناصعة لاهداف الاميركان من غزوهم لهذا البلد وانهم غير معنيين بالشعب العراقي.
وجاء في نص آخر من المقال مدى خساسة ودناءة الاميركان وحقدهم على العراقيين بقوله "منذ عام 2003 تمكنا بصورة تفوق التوقع ان نجعل من العراق ساحة مكشوفة ومثال فاضح لكل المسلمين للصراع الدامي المحتدم بين القطبين الشيعي والسني، بل جعلنا منه ارضا لعذابات المسيحيين والصابئة وباقي الجماعات"، ويعد ذلك اعترافا خطيرا على لسان ثعلب السياسة الاميركية لما واجهه العراق في عامي 2005 ـ 2006 من عمليات ارهابية وتفجيرات يومية وفي عدة محافظات والتي تسببت بقتل الابرياء ورمي جثثهم في الشوارع فعل اميركي مائة بالمائة، وينهي مقاله بالقول "ان خلاصة سياستنا الحالية في العراق ان يبقى مدة طويلة قادمة تحت سيطرتنا (مباشرة او غير مباشرة) سياسيا وعسكريا"، وبذلك يتضح للجميع وللعراقيين على الخصوص ان التصريحات التي انطلقت وعلى لسان تحالف واشنطن بالبقاء في العراق مدة اطول لتحقيق الامن لم يكن وليد الساعة، بل هي خطة خبيثة تخفي وراءها الكثير من الاخطار ليس فقط للعراق بل للمنطقة والعالم.
ولكن السؤال المهم هنا هل تستطيع اميركا ان تحقق هذا الحلم في العراق؟، ومن الطبيعي ان الجواب سيكون بالنفي لان ذاكرة العراقيين لايمكن ان تنسى المذابح وحالات القتل الجماعي والفردي الذي عايشوه في عامي 2005 ـ 2006 وبوجود 140 الف جندي اميركي على الارض العراقية والذي كان من المفروض وحسب ميثاق الامم المتحدة ان يحافظ على ارواح العراقيين ببسط الامن فيه، وبنفس الوقت فان اميركا وبجريمتها الاخيرة الكبرى بادخال داعش ودعمه لوجستيا وسياسيا واعلاميا والتي راح ضحيتها عشرات الالاف من العراقيين بين شهداء وجرحى وتدمير المدن بالكامل لتأتي اليوم بوقاحة لتعلن انها تريد البقاء في العراق من اجل استقراره بعد هزيمة داعش.
ان مثل هذه الالاعيب والاساليب الخبيثة والمنافقة لايمكن ان تنطلي على العراقيين. وانهم وكما اشارت فصائل المقاومة العراقية وفي اكثر من مناسبة انه وبعد القضاء على داعش فلا داعي لبقاء اي قوى خارجية خاصة الاميركية لان دورها قد انتهى رغم سلبيته، ولذا فان افواه البنادق والمدافع التي صوبت تجاه داعش الارهابي الاجرامي ستحول نحو كل محتل لهذا البلد خاصة الاميركان، فلذا وقبل فوات الاوان فعليهم ان يفكروا مليا في الخروج من هذا البلد وهم احياء قبل ان ينقلون في صناديق خشبية غير مأسوف عليهم وتتبدد بذلك احلامهم الوردية.