الاستنزاف والحزام العميل
غالب قنديل
يجاهر المتحدثون والمخططون الأميركيون بتحول الحرب العدوانية ضد سوريا إلى خطة لاستنزاف الدولة الوطنية ولإطالة أمد التهديد الإرهابي مع تصاعد التركيز على برامج منع ارتداد الإرهابيين التكفيريين نحو الدول المصدرة والداعمة التي حشدتهم لتقويض الدولة السورية .
أولا تصدر عمليات الحشد والتسليح مؤخرا نشاط إسرائيلي كثيف برز إلى الواجهة في الأسابيع القليلة الماضية بالتوازي مع مجاهرة كتائب من مكونات الجيش السوري الحر بعلاقة وثيقة بالكيان الصهيوني بينما بدا الكلام الصادر عن عضو الائتلاف كمال اللبواني الداعي لتدخل إسرائيلي في سوريا عملا تحضيريا لتظهير العلاقة المباشرة بين إسرائيل وقسم من الواجهات المعارضة التابعة للغرب وتفيد التقارير الأميركية بأن تلك الكتائب دربت في معسكرات على الأراضي الأردنية وشارك في تدريبها جهاز الموساد إلى جانب المخابرات الفرنسية والأميركية وذكرت بعض المعلومات المتداولة على نطاق ضيق إعلاميا ان إسرائيل ترعى بالتسليح وبالتمويل قوة من مئات العناصر جرى تشكيلها وتحضيرها على أرض الجولان المحتل لاختبار فرص إقامة حزام امني بينما تقوم المخابرات الإسرائيلية بإعادة تأهيل الجرحى الوافدين إلى مستشفيات الجيش الإسرائيلي من صفوف الفصائل الإرهابية السورية وتعدهم كعملاء محترفين في صفوف القوة المزمع تشكيلها وإشهار وجودها وطالت هذه العملية مجموع 1600 عنصر وفقا للبيانات الإسرائيلية الأخيرة.
ثانيا بناء على نصائح المخططين الأميركيين يستمر التكتم على التحضيرات الإسرائيلية لصالح إبراز الدور الأردني السعودي في الجبهة الجنوبية وذلك خشية رد الفعل الشعبي السوري ولتأخير ساعة ظهور العصابات الجاري حشدها بوصفها زمر عملاء للعدو كما هي بالفعل مما يكسب حصانة وطنية واخلاقية أعلى للجيش العربي السوري وللدولة الوطنية السورية وهو ما ينعكس على مجمل المناخ العام للقتال في سوريا ويبدو واضحا ان الولايات المتحدة ودول الغرب عندما تحدثت عن برامج تدريب المسلحين المعتدلين في الأردن كانت تعني تكوين جيش لحد السوري العميل لإسرائيل بالمال السعودي القطري وفي سياق تركيز الجهود لتصعيد خطة الاستنزاف من الجولان.
الحقيقة هي أن حكومات السعودية وقطر والأردن تعمل في خدمة هذا المخطط الإسرائيلي بوصفه آخر فرص الاستنزاف في سوريا كما يراهن الأميركيون لتعويض الفشل والهزائم المتلاحقة التي منيت بها الجماعات التكفيرية وتقوم حسابات التخطيط على فرضية ان قيام حزام حدودي تتواجد فيه ميليشيات عميلة تدعمها إسرائيل وتساندها دول العدوان عبر ممرات حدودية من الأردن سوف يعني إحداث جرح نازف ومستمر لأمد غير قصير بينما ستبقى الدولة السورية وقواتها المسلحة منهمكة في ملاحقة جماعات التكفير الإرهابية على الجغرافيا السورية وبذلك يدوم الاستنزاف المعرقل لنهوض الدولة الوطنية التي تخشى إسرائيل تعافيها السياسي والعسكري واستمرارها في دور محور منظومة المقاومة في المنطقة بقوة اكبر من السابق وبتصميم أعلى وأشد.
ثالثا اظهرت دراسة الواشنطن بوست المنشورة قبل يومين ان حالة الوهن والانحلال التي تعيش فيها كتائب ما يسمى بالجيش الحر ناتجة عن تحول أصيل في الموقف الشعبي لصالح الدولة السورية وعن اليأس من فرص تحقيق أي إنجاز ميداني مقابل الجيش العربي السوري إضافة إلى الاستقطاب الذي مثلته الجماعات القاعدية التكفيرية ميدانيا وتحويل هذا الجيش إلى ذراع إسرائيلية هو مضمون الجهود المبذولة لترميمه في الأردن وهذه الحقيقة التي ينبغي وضعها في الحساب خلال الفترة القادمة والإفصاح عنها وخوض التعبئة الشعبية إعلاميا على أساسها.
إن تحويل التهديد إلى فرصة هو مضمون التعامل المطلوب مع خطة الحزام العميل التي وضعتها إسرائيل وتسعى لتنفيذها بحيث تنقلب لعبة الاستنزاف الصهيونية الأميركية إلى استنزاف معاكس لحلف العدوان بجميع اطرافه وهذا ما يتطلب خطة وطنية سورية تطلق عملا إعلاميا جماهيريا وقتاليا مركزا بحيث تنهض مقاومة شعبية سورية لمنع قيام الشريط العميل وتواصل كفاحها لتحرير الجولان وعندها سيكون قد تحقق انعطاف استراتيجي وتاريخي في مسار الصراع العربي الصهيوني وانقلب السحر على الساحر .
جميع المعطيات العلمية تقود للاستنتاج ان الدولة الوطنية السورية قادرة على مواصلة مسيرة استرجاع الأمان التي حققت قفزة مهمة في مدينة حمص وهو ما سيعطيها قدرات متصاعدة على سحق الجماعات الإرهابية التكفيرية إلى جانب خوض المواجهة مع خطة الحزام الحدودي التي تنفذها حكومات العدوان الغربية الخليجية بالشراكة مع السلطات الأردنية وبقيادة إسرائيل وهي حلقة في المجابهة تكشف حقيقة انحطاط الواجهات العميلة وسقوطها اخلاقيا ووطنيا.