حكومة الاغلبية ام الانقاذ
مهدي منصوري
التآمر على العملية السياسية العراقية القائمة لم يكن وليد الساعة، بل انه بدأ منذ سقوط النظام الصدامي المقبور وليومنا هذا، وقد تعددت الوسائل والاساليب العدائية من قبل اميركا بالدرجة الاولى والسعودية من ورائها مستعينة بالايادي الخائنة في العملية السياسية التي اندست من اجل تقويضها.
ولما كانت العملية السياسية قائمة على ارادة الشعب من خلال صناديق الاقتراع والذي تفتقده بعض الانظمة المجاورة للعراق معتبرة هذه الظاهرة تشكل خطرا عليها، لذا وكما اسلفنا عمدت باعداد الخطط الواحدة بعد الاخرى والتي تمثلت بقتل الابرياء في الاسواق والاماكن العامة من خلال التفجيرات الارهابية لزرع حالة من القلق واليأس، الى اثارة الفتنة الطائفية والعرقية، وقد كان أهمها هو ادخال الارهابيين واحتضانهم في بعض المحافظات الغربية لكي يشكلوا حالة ضغط على المركز من اجل التنازل عن الثوابت الاساسية للعملية الديمقراطية، والمراقب لمسيرة العملية السياسية وعلى مدى اربعة عشر عاما يدرك حجم التآمر الكبير، الا ان وعي العراقيين وادراكهم قد افشل هذه المخططات الاجرامية والتي كان آخرها هزيمة داعش المنكرة وطردها من العراق، والتي شكلت ضربة قاصمة لاعداء العراق في الداخل والخارج.
واليوم وبعد ان تحدى العراقيون كل الحواجز والعقبات بذهابهم الى صناديق الاقتراع وانتخاب من يمثلهم من اجل تشكيل الحكومة الجديدة، اخذت تتنادى بعض الاوساط السياسية المعادية للعملية السياسية الجديدة برفع اصواتها بالذهاب الى تشكيل حكومة انقاذ وطني كما يدّعون لتحقيق رغبة الاميركان والسعوديين متذرعين بالحجج الواهية التي ابطلتها نتائج الفرز الاخيرة سواء كان التزوير اوغيرها من الذرائع مما سيدفع بالكتل السياسية الى الاسراع بتشكيل التحالفات فيما بينها لتشكيل الكتلة الاكبر التي ستتولى تشكيل الحكومة القادمة، وقد تباينت الاراء حول نوعية هذه الحكومة هل تقوم على المحاصصة كما سبقتها من الحكومات والتي اثبتت فشلها في ادارة الحكم لتعدد التوجهات والتصورات بحيث كانت سببا مباشرا في عدم تقديم الخدمات اللازمة للشعب العراقي خاصة الكهرباء والمياه الصالحة للشرب وغيرها من القضايا الاساسية التي تهم حياتهم.
وبناء على ما تقدم فقد اكدت التوقعات بالذهاب لتشكيل حكومة "الاغلبية السياسية" وهي التي تعطي الفرصة وتفتح الافاق بصورة اوسع امام رئيس الوزراء القادم لكي يدبر الحكم من دون ضغوط او فرض الارادات، وبطبيعة الحال فان هذه الصيغة سوف تحرم الكثير من الكتل من الحصول على الامتيازات التي كانت تتمتع بها، فاخذت ترفع صوتها بالذهاب لما أسموه بحكومة "الانقاذ" الاميركية السعودية والتي تضع العراق والعراقيين تحت سطوتهم وسيطرتهم ليعبثوا بمقدراته كيفما يشاؤون، ولكن الواضح ومن خلال المؤشرات ان العراقيين ومن خلال مطالبتهم فانهم يؤيدون حكومة الاغلبية السياسية والتي ستلغي المحاصصة من اساسها وتعطي لكل ذي حق حقه في الاستفادة القصوى من ثرواتهم وامكانياتهم الهائلة.