لتتوقف الحرب السرية القذرة
لاشك ان جريمة اغتيال عزيز اسبر عالم الفيزياء الذرية السوري والخبير في شؤون الصواريخ بمدينة حماة مؤخرا يأتي في اطار الحرب السرية التي ينفذها الكيان الصهيوني والتي بدأت منذ ستينيات القرن الماضي باغتياله للعلماء المصريين والعراقيين والسوريين بهدف تصفية العقول التي يعتبر وجودها يشكل خطرا على كيانه هذا من جهة ومن جهة اخرى عرقلة اي تطور علمي للدول التي تحيط بهذا الكيان لتبقى دولا متأخرة وتابعة للغرب، لكن العدو الصهيوني مخطئ وواهم تماما بانه وعبر شنه لحرب اغتيال العقول سيوفر له الحماية الامنية ويزيل الاخطار من امامه.
فجريمة اغتيال العلماء النوويين الايرانيين في السنوات الاخيرة يجب ان تكون خير درس له بان حربه القذرة في تصفية العقول في المنطقة تعطي نتائج عكسية تماما رغم الخسارة الفادحة لفقد مثل هؤلاء العلماء الا ان البرنامج النووي لم يتأثر وشق طريقه بقوة بوجود عشرات التلاميذ الذين تدربوا على ايدي هؤلاء العلماء. وان دول مثل ايران وسوريا وغيرها ليس لم تتراجع فقط عن مواقفها بل تزداد اصرارا وايمانا على مواصلة تقدمها العلمي والدفاعي لبلوغ اهدافها في تحصين اوطانها من الاخطار. وان مثل هذه الاغتيالات القذرة التي تكشف مدى دنائة العدو وسقوطه ودموتيه لن تترك اثرا على المشاريع الاستراتيجية لدول مستقلة مثل ايران وسوريا وغيرها، بل ستذهب قدما في المزيد من التطور وفتح آفاق جديدة امامها.
فعملية العدو الجبانة والاجرامية باغتيال العالم السوري مؤخرا تعتبر العملية الرابعة ضد العلماء السوريين خلال السنوات الثلاث الاخيرة وان لم يتبناه هذا العدو بشكل رسمي لكن كل المؤشرات والدلائل وتلميحات اعلامه المباشرة على انه المنفذ الحقيقي لها عندما يعلن صراحة بانه ليس للمجموعات المسلحة السورية اي دور في عملية اغتيال العالم عزيز اسبر فهو يعطي اشارة واضحة بان الجهة الوحيدة التي نفذت هذا الاغتيال هي "اسرائيل"، اضافة الى تركيز الاعلام الصهيوني بان عزيز اسبر كان احد الاهداف التي كانت "اسرائيل" تتابعها منذ سنوات، غير ان الاعلام الصهيوني لم يكتفي بما سرده في هذا المجال بل مضى في غيه في القول بان الكثيرين من اعداء "اسرائيل" يموتون في ظروف غامضة كما حدث لمحمد زوالي في تونس وهو مهندس الطائرات المسيرة لدى حماس او لفادي البطش في ماليزيا الخبير بتطوير الصورايخ لدى حماس وغيرهم ناهيك عن ما كتبته صحيفة "نيويورك تايمز" نقلا عن خبير استخباراتي في المنطقة الذي اشترط عدم ذكر هويته: بأن الموساد يقف خلف عملية اغتيال العالم السوري عزيز اسبر.
اذن لم يبق اي شك بان الكيان الصهيوني هو وراء جميع الاغتيالات التي تعرض لها العلماء واساتذة الجامعات في المنطقة وكان النصيب الاكبر للعراق عقب الاحتلال الاميركي، لذلك ينبغي على دول المنطقة خاصة المتضررة من هذا الكيان الارهابي والاجرامي ان يضعوا حدا لهذه الحرب السرية القذرة التي تطال العقول وملاحقته في المحافل الدولية وخاصة محكمة لاهاي للاقتصاص منه.