لبنان بانتظار ترفع الافرقاء لولادة الحكومة
ما تشهده الساحة اللبنانية حاليا من تجاذبات حول تشكيل الحكومة ليس بالامر المستغرب وهذا امر طبيعي بعد كل انتخابات نيابية تجري في هذا البلد الذي لابد من اجتيازه نزولا عند مصلحة البلد وشعبه غير ان الواقع اللبناني وقدره يفرض على جميع القوى السياسية والكتل النيابية ان تتخطى هذه المحنة بقدر من الحكمة والتعاطي الايجابي باتجاه تسريع تشكيل حكومة وحدة وطنية الذي لا مناص منه، لان تركيبة البلد بمكوناته وطوائفه وتعقيداته لا تسمح بغير ذلك وهذا ما اكدت عليه الاستشارات التي جرت بين مختلف الاطراف السياسية بعد الانتخابات الاخيرة وخرجت بالاتفاق وباغلبية 112 نائبا على ترشيح الحريري بمهمة تشكيل الحكومة القادمة، لكن رغم هذه الاغلبية لم يشهد لبنان حتى الساعة ولادة الحكومة التي مضى على تكليفها اكثر من شهرين مع انها هي حاجة ملحة واساسية للبنان في ظل تردي الخدمات خاصة الكهرباء والمياه في فصل الصيف ناهيك على الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان وكلما تأخرت ولادة هذه الحكومة ستزيد من تفاقم الاوضاع التي تعتبر خسارة للبنان وشعبه دون استثناء.
وبما ان الانتخابات الاخيرة جرت لاول مرة على اساس الانتخاب النسبي الذي كان لابد ان يسهل بدوره تشكيل الحكومة لكننا نرى العكس بسبب المواقف السلبية لبعض القوى السياسية في عرقلة ولادة هذه الحكومة في وقت تعلن تنصلها عن مسؤولية هذا التعطيل. لكن هناك جهات معروفة في لبنان بولائها للنظام السعودي والتي لا يمكن تبرئتها من عرقلة تشكيل الحكومة عبر المطالبة بحصص اكثر من حجمها امتثالا لسيدها السعودي الذي يرى مصلحته في تعطيل تشكيل الحكومة وحشر الحريري في الزاوية الحرجة واظهاره بالعجز عن تشكيل الحكومة وبالطبع هذا ليس هدفها الاساس من ذلك بل هو ادخال لبنان في ازمة جديدة من خلال تخريب التسوية القائمة حاليا بين مختلف الافرقاء للوصول الى مبتغاه الخبيث والتخريبي في ضرب الامن والاستقرار في لبنان كما هو دور النظام السعودي في عموم دول المنطقة وهذا يذكرنا بدوره الارهابي الفاضح في اختطاف الحريري رئيس الحكومة اللبنانية لدى دعوته قبل عدة اشهر في زيارة للسعودية والذي كان الهدف من ورائه اسقاط حكومة الحريري آنذاك وضرب الامن والاستقرار في هذا البلد مما سبب له فضيحة كبيرة اجبر في النهاية تحت ضغوط دولية ولبنانية اطلاق سراحه.
ومن ما لا شك فيه انه لم يبق من سبيل امام القوى السياسية اللبنانية الا ان تتخذ موقفا صارما تجاه التدخلات السعودية السافرة ورفض املاءاتها على لبنان لانها تحاول عبر مثل هذه التدخلات ان تكسب ما خسرته في اكثر الدول العربية نتيجة لسياستها الفاشلة وتدخلاتها السافرة في مثل هذه الدول. لكن المسؤولية الاولى تقع اليوم على عاتق هذه القوى السياسية التي عليها ان تتحرك بجدية اكثر للعمل الجاد لانبثاق الحكومة الجديدة وهذا لا يتم الا عبر الترفع عن المحاصصة والمصالح الضيقة وتقديم التنازلات المتبادلة خدمة للبنان ومستقبله.