kayhan.ir

رمز الخبر: 80008
تأريخ النشر : 2018August01 - 21:17

ترامب عرى اميركا على حقيقتها


بعد ان رفع ترامب سقف التهديدات الى الحد الاقصى ضد طهران ولم يجن منه اي ثمار بل على العكس ارتدت عليه وبان ضعف اميركا وعجزها تجاه التهديدات الايرانية المضادة التي اربكتها الى حد ما وهذا ما لمسه العالم من خلال التراجع الفاضح للرئيس ترامب الذي سرعان ما غير لهجته 180 درجة ليعلن استعداده للتفاوض مع طهران وبدون شروط مسبقة لكن لم تمض ساعة على تصريحاته الغوغائية حتى خرج بومبيو وزير الخارجية ليكرر ثانية الشروط التعجيزية الاميركية الثلاث كمقدمة للتفاوض مع طهران وتلاه مجلس الامن القومي الاميركي في ذلك وهذه مشكلة عويصة لمن يريد التفاوض مع واشنطن لذلك ينبغي على الادارة الاميركية اولا ان تتفاوض فيما بينها لتصل الى نتيجة وموقف محدد لتتفاوض مع الاخرين، ناهيك عن دور الكونغرس الاميركي الاداة الحقيقية للكيان الصهيوني وموقفه من اي اتفاق يوقع مستقبلا. وبالطبع لن ينسى العالم موقفين على الاقل من مواقف الكونغرس الاول فيما يتعلق بمحاولة الرئيس ترامب لتخفيف العقوبات ضد روسيا والتي اصطدمت بجدار الكونغرس والثانية كيف تصرف الكونغرس مع الرئيس اوباما ودعى رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو الى زيارة اميركا والقائه كلمة في الكونغرس خلافا لرغبة الرئيس اوباما.

فطهران محقة في كل ما تطرحه بالنسبة للجانب الاميركي الذي لايمكن الوثوق به وهذا ما ثبت عبر التجارب لانه لا يلتزم بما يوقعه لانه جبل على الغدر والمراوغة لمكابرة وروحه الاستكبارية التي لا تعترف الا بلغة الهيمنة والابتزاز والنهب.

وبعد ان خسر الرئيس ترامب الرهان على استخدام البلطجية في ابتزاز طهران برمي الكرة في ملعبها ثانية ومن زاوية الترغيب على حد تصوره الواهي باطلاق تصريح مبهم في محاولة يائسة لاستدراج طهران للمفاوضات وهذا يدخل في اطار تمنياته البائسة ليقول بانه يحمل شعورا جيدا بان الايرانيين سيفاوضونه قريبا وانه مستعد لتقديم التنازلات . لكننا نقول له ان هذه اللعبة السياسية والحيل الخادعة مكشوفة ومضى عليه الزمن ولايمكن ان تنطلي على الشعب الايراني وقيادته الحكيمة فهم اوعى واذكى من ان تتصوره لفتح ثغرة في الجدار الايراني واستثماره لصالحك.. انهم خبروا المواقف الاميركية وسياساتها الخبيثة والعدائية طيلة اربعة عقود اي منذ انتصار الثورة الاسلامية وليومنا هذا. فالسجل الاميركي ملغوم ومخادع ولا يمكن الوثوق به واذا كان الجانب الاميركي يؤمن بالمفاوضات كسبيل لحل الازمات ويحترم الاتفاقيات الدولية لبدء بتطبيق ما توصلت اليه دول (5+1) مع ايران كنموذج على التزاماتها بالمواثيق والعهود الدولية حتى يصدقها العالم واذا كان الرئيس ترامب يعتبر اتفاقية النووية اسوأ اتفاقية في التاريخ الاميركي فما ذنب ايران في ذلك فاليحاسب الادارة السابقة على اخطائها ولا يحمل الطرف الاخر مسؤولية ذلك وكان الاجدر به ان يحافظ على سمعة بلاده ومصداقيتها في الوسط الاقليمي والدولي كدولة ملتزمة ومتحضرة ولا يفرط بمكانتها ويجعلها عرضة للانتقادات والاستهزاء الشديدين انه بتصرفاته المشينة هذه عرى اميركا على حقيقتها .