لبنان .. بعد سورية والعراق
الزيارة المفاجئة والخاطفة للادميرال شمخاني امين عام مجلس الامن القومي الى بيروت والتي وصلها في ساعة مبكرة من فجر امس الثلاثاء كانت لافتة من وجهة نظر المراقبين والمتابعين لشأن البلدين خاصة انه حمل معه بشارة هبة عسكرية للجيش اللبناني على ان تترجم على الارض عمليا خلال الزيارة القادمة لوزير الدفاع اللبناني السيد سمير مقبل الى طهران وهذه الهبة ليست هي من قبل الوعود التي تعلنها الدول الغربية في مجال السلاح والتي لم يعرف مصيرها كما حدث للاسلحة الفرنسية والاميركية التي دفع ثمنها مسبقا لحساب لبنان ولم يستلم منها شيئا الجيش اللبناني لحد الان.
وما يكسب هذه الزيارة اهمية مضاعفه في هذه الظروف اولا هو ان الادميرال شمخاني اضافة الى سمته في مجلس الامن القومي ممثلا لسماحة قائد الثورة الاسلامية في هذا المجلس، اضافة الى انه برفقه وفد سياسي وامني رفيع المستوى لمناقشة التطورات المتسارعة في الساحة اللبناني والمنطقة في ظل التهديدات غير المسبوقة التي اختلطت معها الاوراق والاستعراضات العسكرية التي جاءت للضرورة لبراءة الذمة واسدال الستار على الماضي الاسود عبر التلويح بمحاربة "داعش". ولاشك ان زيارة الادميرال شمخاني الخاطفة لبيروت تأتي على خلفية لقاء الرئيس تمام سلام بالرئيس روحاني على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة ومطالبته بمساعدة لبنان ليتخطى هذه المرحلة الصعبة من تاريخه.
وبالطبع انها ليست المرة الاولى التي تتقدم طهران بعرض لمساعدة لبنان بالسلاح والعتاد لانه في الخط الامامي لمواجهة الكيان الصهيوني لكن وبكل اسف كانت القوى اللبنانية على الدوام الموالية للغرب وبعضها للكيان الصهيوني تضغط باتجاه رفضها لئلا يزعجوا حلفاءهم وبالاحرى اسيادهم ولكن تبدو هذه المرة قد اختلفت الصورة تماما فهم محرجون في الداخل والخارج كيف يحمون ابناء شعبهم من خطر داعش والجيش في حين ان جيش لا يمتلك السلاح بسبب حظر الاسياد عليه، ناهيك عن ان ابناء الجيش اللبناني المختطفون حتى اليوم بيد جبهة النصرة وداعش وقد عجز الجميع عن انقاذهم وهم يساقون بالترتيب الى لذبح.
فبعد سوريا والعراق جاء دور لبنان الرسمي لتضطلع ايران بدورها لمساعدة الجيش اللبناني في اطار التعاون الدفاعي لتامين احتياجاته من تجهيزات عسكرية ورفع للقدرات لمواجهة القوى التكفيرية التي تريد تدمير لبنان وزرع بذور الفتنةوالحرب الطائفية فيه.
ولو استمعت القوى الدولية والاقليمية لنصائح طهران ودمشق وحزب الله في بدايات الازمة السورية بعدم النفخ في نار الارهاب لانه خطر لا يعرف الحدود وليس له مذهب او دين او وطن لما انتشر اليوم بهذا الشكل المروع والمهدد لجميع دول العالم.
واليوم اصبحت هذه القوى امام واقع مر ومأساوي تعجز عن لملمته مع انها هي من صنعته والمضحك ان الرئيس اوباما يعترف بان وكالة المخابرات المركزية الاميركية اساءت تقدير خطورة هذه المجموعات الارهابية وخاصة داعش التي تعترف بانهم كانوا في السجون الاميركية واخرجوا منها .
طهران التي انطلقت مبكرا لاستشرافها على حقيقة هذه الفئات الضالة والتكفيرية التي تخرجت من مدارس اجهزة المخابرات الدولية والاقليمية، نزلت مباشرة الى ساحة المواجهة عمليا عبر تقديمها المشورة والمساعدات لدول المنطقة وشعوبها ولم تنتظر احدا او تعقد مؤتمرات استعراضية واذا كان هناك من يدعي حقا محاربة داعش فليلتحق بائتلاف ايران الذي سبق الجميع ويضم العراق وسوريا وقوى المقاومة لمحاربة داعش، لا ان يلتحق من هو في الصفوف الامامية بمن جاء متاخرا في حال ان احسنا الظن به والحال هو ليس كذلك لان كل المؤشرات والدلائل والارقام الدامغة تشير الى ان تورط القوى الدولية والاقليمية بتأسيس داعش وتمويلها وتسليحها.