ماذا حصل عشية دخول "انصار الله" الى صنعاء؟
نضال حمادة
يروي المندوب الاممي الى اليمن الدبلوماسي المغربي (جمال بنعمر) مضمون اتصال هاتفي جرى بينه وبين دبلوماسي بريطاني في صنعاء قبل عدة أسابيع عندما بدأ بنعمر عملية التفاوض الطويلة بين سلطة عبد ربه منصور في صنعاء بين قوات الحوثيين التي كانت تتقدم باتجاه العاصمة التي دخلته قبل أسبوع تقريبا. وقال الدبلوماسي المغربي الذي يشغل منصب المبعوث الدائم للأمم المتحدة الى اليمن ، انه عشية بدء عملية التفاوض بين الحوثيين الحكومة اليمنية السابقة، اتصل بي دبلوماسي بريطاني محتجا على قيامي بعملية الوساطة ونجاح خطة التفاوض حينها، وقال:
كيف تجري عملية تفاوض دون مشاورتنا مضيفا انه أجاب البريطاني بالقول ان مهمته في اليمن هي إيجاد حل دبلوماسي للصراعات هناك فقال الدبلوماسي البريطاني : أنا هنا ممثل حلف شمال الأطلسي ولا يمكن ان تتم اية عملية تفاوض من دون علمي، فقال له بنعمر : انا المندوب الدائم للأمم المتحدة الى اليمن وأقوم بمهمتي كما حددت لي.
ولم تكن عملية التفاوض هذه وحدها التي فاجأت القوى الغربية المنغمسة في حرب جديدة مقدسة في الشرق الاوسط وهذه المرة ضد تنظيم ( داعش)، فتمكن قوات انصار الله من دخول العاصمة اليمنية صنعاء بمعركة نظيفة الى حد بعيد ودون التسبب بأية اضرار في الممتلكات العامة ومع الحفاظ على الحد الاقصى من النظام العام ، فاجـأ الغرب وحلفاءه الإقليميين، وفاجأ ممثل حلف شمال الأطلسي البريطاني الذي أسقط بيده من عملية الحسم العسكري النظيف في صنعاء ونجاح مفاوضات التسوية، فلم يجد أمامه سوى جمال بن عمر ليصب عليه كل غضبه ويحمله مسؤولية عدم علمه بالمفاوضات او عدم رغبته بهذه المفاوضات بكل بساطة.
وتشير مصادر عربية مقربة من بنعمر أن الرجل التقى قبل عدة أسابيع في أوروبا بعض الوجوه السورية المعارضة، وحذرها من كذب الدول الغربية وعدم رغبتها بتوقف الحرب في سوريا، وقالت المصادر أن الدبلوماسي المغربي قال للمعارضين السوريين لا تعتمدوا إلا على انفسكم للخروج من هذه الحرب لأن الدول الغربية لا يهمها القتل والدمار الذي يحصل في سوريا.
من جهة ثانية وعشية قرار القوات التابعة لأنصار الله (الحوثيين) بدخول العاصمة اليمين صنعاء ، حصلت اتصالات من جهات اسلامية وعربية مع قيادة الحوثيين تستوضحهم عن الأمر وكان هناك بعض القلق من جانب بعض الدول غير أن السيد عبد الملك الحوثي قال للجهات المتصلة انه يأخذ الامر على عاتقه الشخصي وأن كل شيء مدبر بعناية وسوف ينتهي الامر سريعا وبشكل نظيف.
وتشير مصادر مقربة من هذه الاتصالات أن القيادة الحوثية تعاملت بفطرية عشائرية مع غالبية الكتل البشرية والعسكرية المناوئة التي كانت في صنعاء وعبر التواصل القبلي والعشائري في المدينة.
وتقول المصادر ان الشق العسكري من الاتفاق لم يوقع بعد لحد الان بسبب عدم الاتفاق على خروج قوات انصار الله التي دخلت العاصمة، وما زال الغموض يحيط بالموقف وقد طرح بنعمر تولي قوات محايدة من الجيش الامن في صنعاء وسمى بعض القوات التي تنتمي الى تعز ولم يتم التوصل الى اتفاق بهذا الشأن ما يثير مخاوف من انهيار الاتفاق الهش.