الجيش السوري وانتصاراته الكبيرة في الجنوب
بعد ان وجه الجيش العربي السوري تحذيراته المتكررة مؤخرا للمجموعات المسلحة والارهابية في الجنوب السوري بتسوية اوضاعها او الذهاب للمعالجة الميدانية لاستعادة السيطرة على الاراضي السورية، تسارعت الاحداث في الجنوب السوري حيث استطاع الجيش العربي السوري والقوى المتحالفة معه تحرير 55 بلدة في المنطقة الجنوبية في وقت قياسي بعد ان واصل تقدمها الكبير فيها حيث ازالا حقول الالغام والمتفجرات وعثرا على الكثير من مستودعات السلاح والعتاد اسرائيلية الصنع كانت في حوزة المجموعات الارهابية.
وبالتوازي مع التقدم الميداني كان خط المصالحات مفتوحا وفاعلا مع العمل في الهدنة التي اتفقا عليه الجيش والمسلحين لمدة 12 ساعة من منتصف ليلة الخميس الى الساعة 12 ظهرا من يوم امس الجمعة للبدء بتسويات اوضاع المسلحين الذين يريدون تسليم اسلحتهم. وقد شهد الميدان انهيار سريع للمجموعات المسلحة من جهة والقيام بتسليم مجموعات اخرى لاسلحتهم فيما فتحت السلطات المختصة ثلاثة معابر آمنة في المنطقة لخروج المدنيين وبالفعل خرجت عشرات العوائل من هذه المعابر التي استقبلت من قبل الجيش والجهات الخاصة.
وهذه الانجازات ما كانت لتتم لولا دخول الجيش السوري على خط المواجهة الساخنة وبالقوة مع النصرة وحليفاتها وتكبيدهم خسائر فادحة والسيطرة على مدينة الحراك وبلدة الصورة وكذلك سيطرته على تلة سكر الاستراتيجية بريف درعا الشرقي وقطع خطوط امداد النصرة في المنطقة. ومن الانجازات الاخرى للجيش العربي السوري والقوى الحليفة هو استعادة الكتيبة 721 واللواء 55 وكذلك فتح طريق ازرع ــ السويداء المغلق منذ سبع سنوات.
اما على خط المصالحات الموازي لحركة الميدان المتقدمة فقد انضمت بلدتا الكريم الجنوبي والشرائع في ريف درعا الى المصالحة وسلم المسلحون اسلحتهم للسلطات المختصة فيما كشفت مصادر سورية عن موافقة المسلحين في بلدات طيبة وصيدا وام المياذن ونصيب في ريف درعا الشرقي الجنوبي تسوية اوضاعهم وتسليم اسلحتهم.
هذا التطور السريع في الجنوب السوري اثبت اقتدار الجيش العربي السوري سواء في التحرك الميداني او على خط المصالحة انه قادر على ارباك العدو الصهيوني وحماته خاصة الاميركان والاعراب حيث كشفت الصحافة الصهيونية عن زيارة لرئيس الاركان الصهيوني الى واشنطن لمناقشة التطورات المستجدة لكنها اضافت ان "اسرائيل" تراقب الاوضاع المنطقة مستبعدة المواجهة في الوقت الحالي، الا ان الكيان الصهيوني المرتبك والقلق جدا من التطورات الميدانية في الجنوب السوري واستحقاقاته القادمة عليه لم يكتف بالتحرك صوب واشنطن فقد اوعز لرئيس الموساد بزيارة عمل للاردن وعقد اجتماع في ميناء العقبة مع نظرائه من السعودية والاردن ومصر والسلطة الفلسطينية لمناقشة التطورات المستجدة والخروج بتفاهمات لمعالجتها للحد من الخطر على هذا الكيان لكن صحيفة يديعوت احرونوت الصهيونية التي سربت الخبر، اضافت ان اجتماع آخر جرى على مستوى عال بين المسؤولين السعوديين والاسرائيليين للتباحث في الموضوع نفسه.
وليس هناك ادنى شك انه لا يوجد في قاموس عمليات الجيش السوري ومحور المقاومة كلمة الانكسار او التراجع وانما قدره الانتصار تلو الانتصار حتى استعادة آخر شبر من اراضيه التي استولت عليها المجموعات الارهابية بدعم من القوى الدولية والاقليمية التي اصبحت اليوم تلعق جراحاتها نتيجة للهزائم المتوالية التي منيت بها في سوريا والمنطقة لان الاوضاع فيها لصالح محور المقاومة.
والايام القادمة ستكشف لنا مدى الانتصارات العظيمة التي سيحققها جيش السوري وحلفائه وتأثيراتها الايجابية على بقية الساحة السورية والمنطقة.