kayhan.ir

رمز الخبر: 78005
تأريخ النشر : 2018June27 - 21:15

من غباء اميركا ان تظن الاخرين سذجاً


ما اعتدنا عليه من واشنطن انها عندما تخسر موقعا وتعجز بوسائل القهر والقوة استعادته تلجأ الى اللف والدوران في ظل استخدام الخداع مرة بطريقة ساذجة يظهر عليها البلاهة والحماقة ومرة تتصور انها ومن قمة الذكاء والتحايل تبيع ما لا تملكه من موقع القوة والاقتدار بصفتها هي من تقسم العالم كيف ما تشاء وكأنها تعيد الى الاذهان ما حدث في القرن الماضي من تطبيق معاهدات استعمارية كمعاهدة سايكس بيكو. لقد ولى ذلك الزمن السحيق واذا ما استثنينا بعض الشعوب الميتة والمغلوبة على امرها في دول الاستبداد العربي التي رضيت بالحياة الدنيا لكن الذليلة منها، ليست هناك اليوم شعوب تسمح التلاعب بمصيرها عبر صفقات مشبوهة يعقدها الكبار من خلف ظهرها.

وما نقلته بالامس صحيفة بيروتية نقلا عن مصادر عربية حول عرض اميركي لروسيا سمته بـ"السخي" كان مضحكا وسخيفا للغاية وتشمئز منه النفوس لكنه في نفس الوقت من طرح هذا العرض الصبياني هدفه بيع سيادة الدول وزرع الفتن بين دول المحور الواحد وبهذه البساطة المفرطة التي يفكر بها الاميركان ولابد ان نحسدهم عليها! اثبتوا انهم لا يدركون الواقع ولا يقيمون الحقائق. وبعد ان اصطدموا الاميركان تقريبا بجدار مسدود لتمرير صفقة القرن ولم يجدوا من معين لهم سوى "السعودية واسرائيل" في ظل غياب الجانب الفلسطيني المعني بالقضية، تحركوا على موسكو التي تعارض هي الاخرى الصفقة وهذا ما اعلنه موسى المرزوق القيادي في حركة حماس في زيارته الحالية الى روسيا.

لقد اجرى الرئيس ترامب اتصالاته السرية مع الرئيس بوتين ووفقا للمصادر العربية انفا انه قدم له عرضا "سهلوا صفقة القرن وخذوا سوريا". حقا ان اعداءنا من الحمقاء والاحمق من هؤلاء اولئك الاعراب الذين يصفون العرض بالسخي وهو ان "يهب المرء ما لايملك" وهذه المرة هو هبة بلد مستقل وشعب ابي ومضحي قاتل اكثر من سبع سنوات من اجل سيادته واستقلاله ليأتي هؤلاء المعتوهين الذين يعيشون اجواء القرن العشرين الاستعمارية ان يفرطوا بكل ذلك عبر هذا العرض الصبياني لمقايضة روسيا في تجاوز صارخ على الاستقلال والسيادة السورية وكذلك دفع الروس لمواجهة ايران في سوريا متناسين ان لهذا البلد دولته المستقلة ورجاله وشعبه وجيشه الذين هم يحددون مصيره وليست الدول الحليفة او الصديقة التي دخلت بطلب سيادي وتخرج بطلب سيادي وليس العكس.

وهذه ليست المرة الاولى التي تتقدم اميركا بطلبات مضحكة وسخيفة من هذا النوع وتتصور انها ذكية وتتعامل مع البسطاء في السياسة حيث عرضت على سوريا قبل ذلك "خذوا لبنان مقابل نزع سلاح حزب الله" وهذا امر مضحك وفي غاية الغباء حيث لم تكلف نفسها عناء التفكير للحظات حتى تجد الجواب بنفسها اذا ما حذفت المقاومة من لبنان ما الذي ستفعله سوريا، وهكذا بالنسبة لسوريا اذا مرت الصفقة لاسمح الله وانتهت القضية الفلسطينية بذلك ينتهي دور محور المقاومة ومهمته اذن ما الذي ستفعله روسيا في سوريا الذي سينتزع منها دور المقاومة وحمايتها للشعب الفلسطيني وعندها يزداد النفوذ الاميركي وهيمنته على المنطقة فيما يضعف الموقف الروسي ودوره فيها.

ربما لا نلوم الاميركان على شراستهم وطغيانهم واطماعهم الشريرة ولا نحسدهم على غبائم المفرط في تقديم مثل هذه العروض الخيالية على حساب الغير. ان من شجعهم على ذلك هو التعامل الذليل والوضيع للاعراب في التقرب والتودد الى الاميركان عبر البوابة الاسرائيلية في خذلانهم للشعب الفلسطيني وقضيتهم العادلة بهدف التخلص من اعبائها باي شكل من الاشكال لانها باتت تحاصرهم وتفضحهم وتعريهم امام شعوبهم وشعوب العالم والاهم من كل ذلك تهدد عروشهم.