الرئيس اردوغان ومستقبل تركيا
انطلاقة طهران وموسكو وبكين المبكرة في تهنئة الرئيس التركي اردوغان لفوزه في الانتخابات الرئاسية التركية هو اساسا لتدعيم ركائز العملية الديمقراطية في البلد كصمام امان يحفظ استقلاله ويحد من التدخلات الخارجية فيه ويحفظ للمنطقة امنها واستقرارها، فيما نرى الطرف الاخر اي المعسكر الغربي الذي يتقدمه الاميركي وهو حليف تاريخي لاعتى الانظمة استبدادا ودكتاتورية، منزعجا من هذا الفوز مع ان بلاده عضوة في الناتو وتربطه به علاقات تاريخية لكن هذا المعسكر الاستعماري لا يروق له اساسا ان تجري انتخابات ديمقراطية في بلدان العالم لان ذلك يتعارض مع مصالحها اللامشروعة التي تريد من خلالها ان تنهب وتهيمن وتفرض املاءاتها وهذا الامر غير ممكن اجراؤه الا في الدول الاستبدادية التي لا تجري فيها الانتخابات ولا راي للمواطن في ادارة الدولة.
هذا ما يخص رؤية الخارج اما على الصعيد الداخلي ففوز الرئيس التركي باغلبية طفيفة 52% وان كان يمتلك صلاحيات واسعة وسيطرة كاملا على اكثر مفاصل الدولة لكنه يواجه في نفس الوقت تحديات خطيرة على صعيد الداخل والخارج عليه ان يتعامل معها بحكمة وسعة صدر واسعة خاصة وان حزبه حزب العدالة والتنمية فقد الاكثرية في البرلمان وخسر 7% من مقاعده بالنسبة للدورة السابقة ولا يستطيع لوحدة تشكيل الحكومة الا بالتحالف مع حزب الحركة القومية.
واليوم امام الرئيس التركي ملفات عويصة منها داخلية كالقضية الكردية التي عمرها تتجاوز العقود من الزمن وكذلك البطالة التي تبلغ اليوم 10 مليون عاطل عن العمل ناهيك عن الاوضاع الاقتصادية المتفاقمة. اما الخارجية فاهمها معالجة التواجد العسكري التركي في العراق وسوريا الذي يشكل عامل توتر في المنطقة اضافة الى انها نقطة خلافية في علاقات تركيا مع ايران وروسيا. كل هذه الامور تشكل نقاط خلافية مع المعارضة التركية التي توجه اشد الانتقادات الى الرئيس اردوغان وسياساته خاصة وان المعارضة الداخلية اصبحت اليوم لها وزنا وثقلا بعد هذه الانتخابات وان مقاعدها في البرلمان الجديد تضاهي عدد مقاعد حزب العدالة والتنمية وان مرشح حزب الشعب الجمهوري للرئاسة قد حصل على ثلث اصوات الشعب التركي.
وبالتاكيد ما نجم عن هذه الانتخابات تفرض واقعا جديدا على الرئيس التركي اردوغان لتعديل سياسته الداخلية والخارجية ولابد من ان يأخذ بنظر الاعتبار رأي المعارضة في معالجة الامور داخليا وخارجيا.
وبفوزه في هذه الانتخابات يصبح الرئيس اردوغان الرئيس الـ 12 لتركيا بعد اتاتورك اما بصلاحيات واسعة لم يمتلكها احد من اسلافه اذا ما استثنينا اتاتورك نفسه. فانظار الشعب التركي اليوم مشدودة تراقب ادائه وتنتظر ترجمة الوعود التي قطعها على نفسه في الحملة الانتخابية للسنوات الخمس القادمة من رئاسته للوصول بتركيا الى بر الامان واغلاق ملفاتها الداخلية والخارجية.