kayhan.ir

رمز الخبر: 77925
تأريخ النشر : 2018June26 - 20:44

الاميركيون والعالم: ليرحل ترامب


مهدي منصوري

التخبط الاهوج الذي لازم شخصية ترامب منذ توليه رئاسة الولايات المتحدة وليومنا هذا والذي خلق اجواء غير معهودة في السياسة الاميركية. وتمثل هذا التخبط من خلال نظرة ترامب الى القضايا برؤية الربح والخسارة فقط، واغفل الكثير من المسارات السياسية والدبلوماسية الاخرى التي يكون لها التأثير الكبير في بسط العلاقات مع العالم.

ولذلك فانه وعندما استطاع ان يفرغ الخزانة السعودية من الاموال الطائلة جاء فرحا الى واشنطن ليعلن وبعقلية التاجر وليس السياسي مخاطبا الاميركيين انني قد جئتكم بالاموال الطائلة.

وقد انعكست سياسته الهوجاء سلبا ليس فقط على المستوى الدولي والاقليمي، بل تركت اثارها في الداخل الاميركي من خلال قرارات لاتمت للاخلاق والانسانية بصلة، خاصة مسألة فصل الاطفال عن اهاليهم والتي هي بعيدة عن التصور الانساني، بالاضافة الى فتح ابواب الازمات الواحدة بعد الاخرى مع اوروبا والصين وفرنسا وغيرها، والمضحك في الامر ايضا انه وبعد يوم من اجتماعه مع الرئيس الكوري الشمالي كيم ومغادرة الاخير واشنطن اصدر قرارا اثار الدهشة والاستغراب وهو تمديد العقوبات على كوريا اشمالية لمدة عام آخر مما اثار الاعتقاد لدى الاوساط الاعلامية والسياسية ان اللقاء الذي طبل له قد اصبح هواء في شبك.

وفي ظل هذه الاجواء التي اوجدها ترامب فقد التهب الداخل الاميركي بحيث خرج الاميركيون في اكثر من ولاية اميركية وهم يطالبونه بالاستقالة وترك منصبه، وقد تجمع المحتجون خارج ناطحة سحاب برج ترامب بانتظار وصوله الى مقر اقامته غير الرسمي وهم يهتفون "لا لترامب، ولا لكو كلوكسي كلان، لا للفاشية في الولايات المتحدة"، وقد اشار المتظاهرون ان جوهر رسالة احتجاجهم بسيط جدا وهو "اخراج ترامب من البيت الابيض".

واللافت ايضا ان الامر لم يقتصر على الاحتجاجات، بل تعداها الى ان بعض صناع القرار في البيت الابيض قد اخذت تتعالى اصواتهم ضجرا من تصرفات ترامب واخذت تهاجمه كما جاء على لسان الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات الاميركية جون بيرنان الذي وصف سلوك الرئيس الاميركي ترامب "بغير الاخلاقي والمجرد عن المبادئ".

ولم يقف بيرنان عند هذا الحد، بل خاطب ترامب بالقول "خوفك من الفضيحة واضح، ويأسك واضح اكثر من ذلك، متى يدرك اصحاب الضمير في حكومتكم الدائرة الداخلية والقيادة الجمهورية ان سلوكك غير الاخلاقي والمجرد من المبادئ وعدم كفاءتك ستلحق الضرر بامننا بشكل خطير".

ومن جانب اخر اظهرت استطلاعات للرأي العام داخل الولايات المتحدة الى ان ما بين ثلثين الى ثلاثة ارباع الامريكيين لا يجدون ان الرئيس الامريكي دونالد ترامب جديرا بالثقة.

وذكر تقرير لمجلة (فورين افير) الامريكية في استطلاعات للرأي العام داخل الولايات المتحدة "أن الصورة العالمية لترامب ليست ايضا في حال افضل حيث يقول معظم مواطني حلفاء الولايات المتحدة التقليديين مثل أستراليا وفرنسا وألمانيا واليابان والأردن والمكسيك وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ، إنهم لا يثقون في الرئيس الأمريكي".

اذن وفي نهاية الطاف يمكن القول ان حالة التخبط وعدم التوازن في القرارات التي يتخذها الرئيس ترامب قد وضعت ليس فقط الاميركيين، بل الدول الاخرى امام صورة قاتمة وضبابية وغير واضحة المعالم، مما يستدعي من اجل ان تعود اميركا لسابق عهدها ان تتخلص من هذا المحتل عقليا وازالة حالة الاضطراب واللااستقرار السياسي والتخلص من القرارات المتسرعة وغير المبررة.

captcha