kayhan.ir

رمز الخبر: 7755
تأريخ النشر : 2014September28 - 20:36

حزب الإصلاح في اليمن أمام خيارين: إما تحالف الضرورة مع الحوثيين وإما الذوبان في داعش

ضياء أبو طعام

بمرارةٍ ينظر حزب التجمع والإصلاح في اليمن إلى اليد الحوثية الممدودة. فالخصم اللدود يمدّ للإصلاح يد السلم والمشاركة بعد انتصاره عليه، في حين امتنع الصديق القطري عن مدّ يد المساعدة لانتشاله عند حافة الجبل في قلب معركة شجعه هو على خوضها.

لكن، لا مجال كثيراً للمكابرة، فإلى أين سيذهب الحزب الإخواني إن أصرّ على عدائه مع "أنصار الله" التي أصبحت في الحد الأدنى تؤثر في قرار تشكيل السلطة الجديدة في اليمن؟ وهل سينفع العداء مع خصم اشتُهر بصدق مواقفه وها هو الآن يعرض التسامح، في حين أن الصديق السعودي الذي وقّع إلى جانب القطري على المبادرة الخليجية عام 2011 سارع إلى وضع "الإخوان المسلمين" على لائحته للإرهاب وحبر المبادرة لم يكن قد جفّ بعد؟

لا خيار إذاً أمام "الإصلاح": إما التواضع أمام فرصة "اذهبوا فأنتم الطلقاء" التي منحها السيد عبد الملك الحوثي - راجع الجزء الأول من المقال تحت عنوان "سقطت العاصمة بيد الحوثيين..لم تسقط" - وإما الإمعان في الكراهية مع ما يعنيه ذلك من الانضمام إلى محور "الكفار بالسلام الجديد" تنظيم القاعدة الذي يمثله في اليمن تنظيم "أنصار الشريعة"، وهنا لا بد من مبايعة أمير التنظيم والتخلي نهائياً عن منهج وتيار الإخوان.

ولكن مهلاً، يهمس قيادي في حزب الإصلاح لزميل قيادي آخر: لماذا لا نتصل بتركيا، فحزب العدالة والتنمية الإخواني بزعامة رجب طيب أردوغان ما زال قوياً في الشرق الأوسط؟

تركيا أردوغان: هل ما زالت إخوانية فعلاً؟

"الإجابة عن هذا السؤال تستوجب مراجعة تجربة حزب العدالة والتنمية التركي مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر"، يقول الكاتب الأكاديمي التركي سينيم آيدين في دراسة موسّعة نشرها عبر مركز كارنيغي للسلام الدولي.

الحوثيين

بحسب آيدين، لطالما شكلت الوقائع الجيوسياسية معيار التأرجح في العلاقة بين الطرفين المفترض أنهما من مدرسة إخوانية واحدة. فقد شهدت الفترة الممتدة بين العامين 2007 و 2013 ذروة التحالف الأيديولوجي بين حزب العدالة والتنمية التركي وجماعة الإخوان المصرية، ما شكّل حينها تعاظم تأثير المنهج الإخواني في المنطقة. لكن، ومع ظهور مؤشرات النزاع بين الإخوان المسلمين في مصر وبين الدول الخليجية ، باستثناء قطر حينها، ما قد ينعكس سلباً على المصالح الجيوسياسية التركية مع الدول الخليجية، بدأت البرودة تسري سريعاً في شرايين ذاك التحالف، إلى أن حصلت الانتخابات الرئاسية المصرية التي جاءت بـ" الفريق عبد الفتاح السيسي" رئيساً، ولاحقاً حوّلت رموز الإخوان في مصر إلى سجناء سياسيين خلف القضبان وعلى رأسهم مرشد الإخوان والرئيس المعزول محمد مرسي. هنا، دخلت العلاقة الأيديولوجية في غيبوبة سريرية مما لا شك فيه أنها ستكون طويلة هذه المرة، ونأي حزب العدالة والتنمية بنفسه عن الإخوان المسلمين في مصر، بات فيما يبدو أبدياً، تخلص دراسة آيدين.

وتكفي معاينة سطحية لمجرى الأمور داخل تركيا خلال العامين المنصرمين لاستنتاج أن حزب "أردوغان" أسس لتحالف بديل، أو على الأقل لتعاون، مع "الجهادية التكفيرية" المتمثلة بتنظيم داعش. وما التقارير الواردة عبر أكثر من مصدر استخباراتي وإعلامي غربي، إلا شواهد على أن تركيا تحوّلت، بفعل الوقائع الجيوسياسية مرة أخرى، إلى الرئة الحيوية لما يسمى بـ"الدولة الإسلامية" التي يتزعمها الخليفة المزعوم "أبو بكر البغدادي". وما دام أن داعش تشكل عامل إضعاف للمعارضة الكردية، فإن أمد التحالف الجديد سيبقى مفتوحاً، إلا إذا نجح التحالف الدولي ضد داعش في إضعاف الأخيرة، حينها سيدرس الأتراك خياراتهم، التي هي بالتأكيد لا تسمح في المدى المنظور بأي تعامل مع أي اتصال ودّ قد يرد من حزب الإصلاح اليمني.

الحوثيون والشراكة الملغومة في اليمن

هذه الحشرجات ليست غائبة عن مسامع حركة "أنصار الله". فهي تدرك، بحسب حسين العزي رئيس دائرة العلاقات السياسية فيها أن "ما بعد اتفاق السلم والشراكة يتطلب حذراً أكثر مما قبله، لكن هذا يجب أن لا يقف حجر عثرة أمام فرصة بناء اليمن الجديد".

ويضيف العزي: "إذا كانت مقاومة التغيير مبدأ من مبادئ علم الإدارة، فإنها تصبح مسلّمة من مسلّمات علم انتقال السلطة. وعليه، فإن يدنا ستظل ممدودة إلى جميع الأفرقاء في اليمن دون تمييز. وإذا كانت يد التآمر الداخلية قد ضربها الحراك الشعبي في صنعاء، فإن أي تآمر في المستقبل ستكون له إجراءات صارمة. وكلمة الحوثيين كما الشعب اليمني لا تعرف التهاون... والتجربة أكبر برهان".