صداع جديد ومزمن لحكومة نتنياهو
مهدي منصوري
شكلت الطائرات والبالونات الورقية الحارقة حالة من الارباك لدى مسؤولي الكيان الغاصب للقدس، اذ انها وبالاضافة الى خلق حالة من الهلع والخوف لدى قطعان المستوطنين في مستوطناتهم فانها اخذت تلتهم نيرانها العديد من المحاصيل الزراعية والتي وصلت خسائرها كما تزعم حكومة نتنياهو الى الملايين من الشياكل.
والاهم في الموضوع ان هذه الطائرات الورقية الحارقة التي تنطلق على يد الشباب الفلسطيني اليافع وضعت حكومة الاجرام الصهيوني في حالة العجز التام في مواجهتها او الحيلولة دون وقوعها رغم كل محاولاتها، بحيث اصبحت وكما اعلنه الاعلام الصهيوني انها اصبحت تشكل حالة صداع مستمر ومزمن للقادة الصهاينة لانها فرضت عليهم حالة قلق واستنفار شديدين لانهم لايدرون متى واين تسقط هذه الطائرات على رؤوسهم.
وقد اضافت الطائرات الورقية الحارقة لابناء المقاومة الباسلة هما كبيرا وجديدا يضاف الى هم مسيرات العودة السلمية التي اخذت تتعاظم يوما بعد آخر مما فرضت صورة من صور المقاومة غير المالوفة لانها تبتدع كل اسبوع تكنيكا جديدا يختلف عن سابقه من حيث الشكل والمضمون، وفي ظل هذه الاجواء الضاغطة على الكيان الغاصب فانه لم يجد بدأ من ان يمارس اجرائه الحاقد ضد الشباب الفلسطيني من خلال استهدافهم بطائراته الحربية،او شرعنة بعض القوانين باستخدام القوة المفرطة ضدهم، ولكن حتى هذا الاسلوب الهمجي والقمعي لم يسعف قادة الكيان لاالعسكريين منهم والسياسيين ليخرجهم من المأزق الكبير الذي اخذ يحيط بهم من كل حدب وصوب.
ان مقاومة الشعب الفلسطيني اليوم تختلف جملة وتفصيلا عن سابقاتها لانها خرجت من رحم هذا الشعب وبنفس الوقت فان الذي يقوم على ادارتها هم الجيل الحديد الذي عانى الامرين من ممارسات العدو بحيث خلقت فيهم روح الصمود وصلابة الاندفاع بقوة ومن دون تزدد او خوف لاترهبهم الهراوات ولاتخيفهم التهديدات ولكي تصل اصواتهم الى العالم اجمع ليعي عن قرب معاناتهم ومعاناة اللاجئين في الشتات والاسرى في السجون والتي عاشوها على مدار 70 عاما الماضية.
وبنفس الوقت فان الرد الاجرامي للكيان الصهيوني على هذه التظاهرات السلمية يكشف وبوضوح استمرار التنكر الصهيوني "للقانون الدولي لحقوق الانسان"، وبناء على ما تقدم فان الاسلوب القمعي الذي يقوم به الكيان الغاصب ضد ابناء الشعب الفلسطيني بالاستخدام المفرط للقوة والتي وصفته اوساط اعلامية وسياسية انه يصل الى حالة جرائم الحرب، دفع بالاتحاد الاوروبي وكما اشار الاعلام الصهيوني بالعمل على تمويل مشروع لملاحقة عسكريين "صهاينة" قضائيا لارتكابهم انتهاكات صارخة ضد المدنيين الفلسطينيين، وبسبب وكما اكدت بعض المنظمات الحقوقية الدولية ان "الكيان الصهيوني لا يجري تحقيقات جادة في انتهاك جنوده بحق الفلسطينيين."
واخيرا لابد من الاشارة الى ان شبان المقاومة الفلسطينية الذين يديرون مسيرات العودة لايمكن ان يوقفهم بعد اليوم او يزحزهم عن مواقفهم كل الاساليب الوحشية الصهيونية، بل انهم ومن خلال تجربة امتدت الى اكثر من 12 اسبوعا فانها زادتهم ومنحتهم قدرة اكبر على المواجهة والابداع في ايجاد عدة اساليب جديدة لم يعهدها العدو بحيث اصبح عاجزا عن صدها مما افقدته صوابه ولم يعد يحتمل المزيد، ولم يتبق لديه سوى ان يفكر جديا في ان يتعامل بصورة تختلف عما هي عليه الان لكي لاتفلت وتنهار الاوضاع في الداخل الصهيوني والتي بدت بوادره بالانقسام الكبير على المستوى الحكومي من جانب والتظاهرات والاحتجاجات المطالبة بايقاف استخدام القوة ضد الفلسطينيين، لكي يتخلصوا من حالات القلق والخوف الذي ينتابهم بين لحظة واخرى بسبب صواريخ وطائرات المقاومة الورقية الحارقة.