حوار وطني لعراق مستقر ومزدهر
مهدي منصوري
حاولت الاطراف المعادية للعملية السياسية العراقية الجديدة وعلى رأسها اميركا والسعودية وايتام صدام المقبور في الداخل العراقي ببذل ما يمكن بذله من جهد مالي وسياسي واعلامي لان تكون الانتخابات هي الفيصل في اعادة هذا البلد الى المربع الاول والى ما قبل عام 2003، ولذلك فقد تضافرت جهودكم لكسب بعض القوى السياسية الشيعية من اجل الوصول الى هذا الهدف، ولما جاءت نتائج الانتخابات عكس ما كان يتوقعونه بحيث وجدوا انفسهم خارج المحدودة للحس الوطني الذي امتلكته الكتل السياسية والتي تمكنت ان تصل فيه الى تشكيل ائتلاف عابر للطائفية يضمن الاغلبية السياسية الوطنية بحيث ادرك هؤلاء الاعداء ان الطريق قد اغلق بوجوههم خاصة وان رائحة تزوير الانتخابات التي قاموا بها سواء كان في الخارج او الخاص قد ازكمت الانوف، وان اعادة الفرز وبأي نسبة كانت ستضع اللصوص الذين زوروا هذه الانتخابات وسرقوا الاصوات بالمال الحرام تحت شعاع الشمس لينالوا جزاءهم العادل على يد الشعب العراقي.
وبناء على ما تقدم وكما اشارت اوساط اعلامية وسياسية عراقية ان اعداء العملية السياسية ومن اجل أن لايخرجوا من "المولد بلا حمص" كما يقولون عملوا الى وضع البدائل التي يفتقدون بانها تستطيع ان تعيد لهم بريقهم السابق بحيث بدأت ماكنة اعلامهم المزيف والماجور بالهجوم على التحالف الذي تم بين "الفتح" و"سائرون" والذي استطاع أن يجلب اغلب القوى السياسية الاخرى لتشكيل الكتلة الاكبر في البرلمان بارسال الاتهامات القديمة الجديدة والمكررة والتي لا تغني ولا تسمن من جوع. وبالامس و على ضوء الحراك السياسي القائم دعا رئيس الوزراء العبادي الى حوار وطني يضم كل القوى السياسية لايجاد حل للازمة القائمة، وقد لاقت دعوة العبادي هذه الترحيب من بعض القوى والتحفظ من القوى السياسية الاخرى بحيث طالبت ان لايكون هذا اللقاء مجرد اطلاق الكلمات وتبادل التحايا وينتهي الامر الى ماهو عليه اليوم، بل طالبت ان يقوم الحوار على اسس وطنية ثابته بحيث يخرج بورقة عمل تضمن استقرار وسيادة العراق ارضا وشعبا من خلال ايجاد الحلول الناجعة للازمات الخانقة ورفض لكل الاملاءات والضغوط الخارجية والاقليمية والداخلية لتغيير مسار العملية السياسية بالاتجاه الذي يضع العراق تحت وصاية الاخرين.
ان اجتماع القوى السياسية العراقية بمختلف توجهاتها امر مقبول ومطلوب خاصة وان العراق قد خرج من حرب ضروس مع الارهاب الذي اريد له ان يحقق آمال هؤلاء الاعداء، الا انه وبالانتصارات التي تحققت قد كتب له الفشل الذريع.
ولذا فعلى القوى السياسية التي يهمها امر العراق والعراقيين والتي تسعى لان يعيش هذا البلد في حالة من الاستقرار السياسي والامني والاقتصادي ان تتضافر جهودها لوضع خارطة طريق عملية وفاعلة بالانتقال من حالة القلق والارباك واثارة الفتن وخلق الازمات وذلك بالاتفاق على كل المشتركات التي بينهم متناسين كل الخلافات وضاربين لكل المصالح والافكار التي لاتريد للعراق والشعب العراقي الاستقرار والازدهار.