kayhan.ir

رمز الخبر: 7719
تأريخ النشر : 2014September27 - 21:22

لتقبل واشنطن ولو على مضض

يوم صنف الامام الخميني رضوان الله عليه اميركا بالشيطان الاكبر ربما استوقف البعض عند هذه التسمية نتيجة للضغط الاعلامي المركز والمكثف التي وصمت اميركا بانها مهد الحرية والديمقراطية والمدافعة عن الشعوب، لكن ممارساتها العملية والعدوانية على الارض في احتلالها المباشر لافغانستان والعراق ودفاعها المستميت والاعمى عن الارهاب الحكومي الصهيوني الذي يوغل باستمرار في الدم الفلسطيني وكذلك دعمها المفرط لاعتى الحكومات الاستبدادية والقبلية في العالم وخاصة في منطقتنا يثبت هذا الواقع بان اميركا الشيطان الاكبر لنفاقها وسطوتها واساليبها الملتوية في التعامل مع الشعوب تحت يافطة التزوير وتصدير الشعارات البراقة التي لا وجود لها في التعامل العملي ميدانيا.

ومنذ انتصرت الثورة الاسلامية في ايران واعادت الحق الى انصابه وقرر الشعب الايراني ان يمسك بقراره واستقلاله شغلت واشنطن ماكنة العداء والبغضاء على اشدها ضده ومستمرة حتى يومنا هذا دون انقطاع رغم توقيع اتفاق جنيف الذي حدد البوصلة على ان تتوقف آلية الحظر عند هذا الحد ويبدأ العد العكسي لالغاء العقوبات السابقة مع تعهد ايراني بتنفيذ ما جاء في هذا الاتفاق. ورغم تنفيذ طهران بكل ما التزمت بها الا ان الطرف الاخر وعلى رأسه اميركا يماطل حتى اليوم ويتهرب من تنفيذ بنود هذه الاتفاقية بخلق ذرائع واهية او طرح قضايا ثانوية لاصلة لها بالملف النووي.

ورغم المفاوضات المكثفة والشاقة التي دارت في المرحلة الاولى والتي حددت بستة اشهر عرقل الجانب الغربي وبمواقفه المتشددة أي تقدم في المفاوضات مما اضطر الجانبان تمديد ذلك لاربعة اشهر اخرى وها

نحن اليوم على مسافة ثمانية اسابيع تفصلنا عن الموعد النهائي الذي حدد في هذه المرحلة أي 24 نوفمبر القادم لتوقيع اتفاق نهائي حول البرنامج النووي الايراني. ومحطة نيويورك التي عقدت على هامش اجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة وسط تفاؤل حذر لتوفر بعض العوامل المساعدة ومنها حضور الرئيس روحاني في نيويورك لدفعها الى الامام كادت ان تشكل منعطفا لانها كانت الجولة الاطول على مسار المفاوضات النووية والتي استمرت لثمانية ايام، الا ان ا لجانب الغربي ضيع الفرصة عبر تنغيصه بمماطلاته المعروفة وانتهت هذه الجولة دون نتيجة تذكر.

وفور انتهاء هذه الجولة من المفاوضات بعثت يوم الجمعة واشنطن برسالتين متباينتين تماما وفي اشد التناقض حول الملف النووي الايراني الاولى: ما صدر عن مسؤول اميركي كبير لم يفصح عن اسمه بان "التباعد بين الطرفين مازال كبيرا وان هناك نقاط للاتفاق من الصعب جدا جدا انهاءها ." غير ان الوزير جون كيري صرح قبيل الاجتماع الثلاثي الذي جمعه بنظريه الاوروبي كاترين اشتون والايراني جواد ظريف في نيويورك بان "بلاده تأمل بشدة للاتفاق حول برنامج ايران النووي خلال الاسابيع المقبلة." والسؤال الذي يطرح نفسه كيف نفسر هذا التناقض الصارخ بين مسؤولين اميركيين من هذا الطراز وربما لانجد جوابا مقنعا وشافيا لذلك سوى ان نعلل ذلك الى مستوى التخبط والارتباك الذي يلف الموقف الاميركي الذي يفتقد عنصري الجرأة والمبادرة لانه مكبل بقيود اللوبي الصهيوني الذي يفضل مصالحه دائما على المصلحة الاميركية العامة التي بات الشعب الاميركي يحس بكاهل ذلك عليه وربما الشفافية الايرانية واصرار طهران على انتزاع حقها النووي المشروع الذي برزت علائمه السلمية واضحة للعيان ولا تحتاج الى دليل تحاصر الادارة الاميركية لتغير من نهجها ومواقفها المتزمة واللامنطقية تجاه البرنامج النووي الايراني السلمي وترضح للامر الواقع ولو على مضض مستقبلا.