الرئيس روحاني: محاولات اميركا لفرض سياساتها الأحادية على باقي الدول خطر متنامي يهدد التجارة العالمية
* ايران منحت الدول الباقية في الاتفاق النووي وباقي أعضاء الأمم المتحدة فرصة محدودة كي تقوم على ارض الواقع بتنفيذ التزاماتها وعرض الضمانات
* السبيل لمواجهة التحديات الاقليمية يكمن في اجراء تعاون مكثف اقليمي في شتي المجالات
* يجب توفير ركيزة للتعامل الاقليمي كجدول أعمال يعزّز أمن المنطقة ويجعلها أكثر استقراراً وتنميةً وانتعاشاً
* ايران مستعدة لتكون شريكا مستقلا وموثوقاً به في التعاون الاقتصادي الاقليمي والدولي بفضل موقعها وكفاءاتها
طهران – كيهان العربي:- اكد رئيس الجمهورية الدكتور حسن روحاني على أنّ كلّ جهات الإتفاق النووي مسؤولة عن الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاق.
وفي كلمته امام قمة مجموعة شنغهاي المنعقدة في الصين، قال الرئيس روحاني: إنَّ جهود الولايات المتحدة الأميركية لفرض سياساتها على الآخرين تمثّل تهديداً للجميع، وأن المجتمع العالمي يواجه تحديات منها تراجع دور المؤسسات الدولية بسبب تفرد بعض الدول ومحاولة فرض سياساتها وهو ما قامت به الولايات المتحدة من خلال خروجها من الاتفاق النووي الذي لم تكن تحترمه من الاساس.
ولفت رئيس الجمهورية، الى أن الجمهورية الاسلامية في ايران منحت فرصة محدَّدة للدول التي بقيت في الاتفاق النووي من أجل ضمان مصالح ايران في الاتفاق حيث كان يجب عليها منذ البداية أن ترفع الحظر بموجب قرار الامم المتحدة بهذا الخصوص.
وإعتبر محاولات اميركا الرامية الى فرض سياساتها الأحادية على باقي الدول، خطراً متنامياً وأكّد أنّ الحظر الأميركي المتفرّد هو إخلال بالتجارة الدولية القانونية.
وقال: أنّ وجود منطقة أكثر أماناً واستقراراً وأكثر تنمية ونشاطاً اقتصادياً يتطلب التركيز على المشتركات والمصالح طويلة الأمد باعتبارها ركيزة يقوم عليها التعاون الاقليمي البناء .
وأضاف روحاني بأنّ الجمهورية الاسلامية في ايران كشريك مستقل وجدير بالثقة مستعدة لتوسيع التعاون الاقتصادي الاقليمي والدولي.
وأضاف بأنّ قمة قادة منظمة شنغهاي للتعاون تقام في حقبة زمنية يواجه فيها العالم تحديات كثيرة لم يسبق لها مثيل، مؤكداً أنّ التحديات الاقليمية كالتفرّد في القرارات الدولية وقضايا الإرهاب والتطرف وتقليص دور المنظمات والمعاهدات الدولية وزيادة التحديات الاقليمية ومنها التدخلات الاجنبية أمر مرفوض.
وشدد رئيس الجمهورية، تلك المؤامرات الرامية الى تهميش آليات التعاون والوفاق التي تقوم على ركيزة المصالح المشتركة كما لفت الى زيادة التحديات المحلية المتمثلة في التدخلات والتهديدات الموجهة الى الداخل والتي باتت تنشط بين فترة واُخرى تستهدف البنى التحتية للأمن والسياسة والاقتصاد والثقافة.
ورأى الرئيس روحاني ان السبيل لمواجهة التحديات الاقليمية يكمن في اجراء تعاون مكثف اقليمي في شتى المجالات والأخذ بعين الاعتبار القواسم المشتركه الكثيرة دون الاهتمام بالفارق العنصري أو المذهبي أو الثقافي والتاريخي بين الدول وتسليط الضوء على الإنسجام طويل الأمد دون الإهتمام بالمصالح القصيرة التي تأتي على حساب الآخرين خاصة على حساب الجيران، وقال: يجب أن تتوفر ركيزة للتعامل الاقليمي كجدول أعمال يعزّز أمن المنطقة ويجعلها أكثر استقراراً وتنميةً وانتعاشاً.
ووصف رئيس الجمهورية، الفقر وعدم التنمية بأنها من العوامل المؤدية الى زعزعة الاستقرار ونشر الارهاب والتطرف في المنطقة مشدداً على أنّ التنمية الشاملة والمشاركة والحد من الإخلال بعملية التجارة الدولية وبالعلاقات الاقتصادية الشرعية، ضرورة حتمية تؤدّي الى التوصل الى هدف مشترك يفضي الى تنمية متوازنة ومستدامة.
وإعتبر الرئيس روحاني خلال كلمته بأنّ الحظر الأحادي الجانب المتفرّد يتعارض والقوانين والمقررات الدولية ويُخلّ بالتجارة الدولية، واصفاً أمن الطاقة والتعامل غير المسيَّس من ضروريات التنمية الاقليمية والدولية.
وتابع بالقول: إنّ التفرد الاقتصادي والسياسي من شانه تهميش التضامن الاقليمي لافتاً الى أنّ محاولات الولايات المتحدة لفرض سياساتها على الآخرين يشكل خطرا متنامٍيا مشيراً الى نموذج من نماذج التفرد واللامبالاة الأميركيتين وهو الإنسحاب الاميركي من الاتفاق النووي رغم التزام ايران التام ببنود الاتفاق النووي والذي أيّدته الوكالة الدولية للطاقة الذرية إحدى عشر مرة.
وأكّد قائلا: انّ جميع الاطراف الموقعة على الاتفاق النووي مسؤولة حيال تعهداتها التي قطعتها بشأن رفع الحظر عن ايران في إطار الاتفاق النووي وأنّ باقي أعضاء الامم المتحدة ووفق القرار رقم 2231 الصادر عن مجلس الأمن والمادة 25 من ميثاق الامم المتحدة مكلفون بتطبيق كامل بنود الإتفاق النووي وسد الطريق على أي عقبة تحول دون تنفيذ بنوده.
وتابع رئيس الجمهورية: إنّ الجمهورية الاسلامية في ايران منحت الدول الباقية في الاتفاق النووي وباقي أعضاء الامم المتحدة فرصة محدودة كي تقوم على ارض الواقع بتنفيذ التزاماتها وعرض الضمانات في هذا الشأن وجعلت هذا الشرط كمبدأ لمواصلتها البقاء في الإتفاق النووي.
وأعرب عن ثقته بان اميركا تتابع وترصد ردود فعل الاخرين تجاه الانسحاب الامريكي من الاتفاق النووي وتعتبر عدم وجود أي ردة فعل تجاه ذلك بمثابة ان التفرّد لا يكلفها أي ثمن الأمر الذي سيترك نتائج سلبية تعود بالضرر على المجتمع الدولي.
واشار الى الإرهاب والحركات الانفصالية والتطرف الذي نشط خلال السنوات الأخيرة في مختلف مناطق العالم خاصة في آسيا الوسطى وغرب اسيا معرباً عن اعتقاده بأنّ الجماعات الارهابية قد استغلّت الفراغ المعلوماتي الاستخباري بين دول المنطقة لبناء شبكات وتجنيد قوات وإعتبر رفع مستوى التبادل الاستخباري والمعلوماتي بين دول المنطقة بانه يسهم في تقويض عملية بناء الشبكات الاقليمية التابعة للفرق الارهابية.
ودعا الى إعداد آلية مناسبة اقليمية وعرض سبل قانونية منشودة بإعتبارها حلّاً ملائماً لمواجهة هذه الجماعات.
ونوّه الرئيس روحاني خلال كلمته الى مواجهة ايران لظاهرة الارهاب المشؤومة على المستوى المحلي وعلى مستوى دول الجوار واكتسبت خبرات قيمة في مجال إحتواء واضعاف التيارات الارهابية والمتطرفة وخير مثال على ذلك التعاون الذي جرى بين ايران وحكومتي العراق وسوريا في مكافحة جماعة "داعش".
كما أعلن استعداد بلاده للتعاون مع منظمة شنغهاي في مجال مكافحة الارهاب والتطرف والحركات الانفصالية والمخدرات.
وأشار الى الموقع الاستراتيجي للجمهورية الاسلامية في ايران كطريق واصل بين الشمال والجنوب والشرق والغرب والى تمتع ايران بموانئ مطلة على الخليج الفارسي وبحر عمان وطرق سككية تساعد على الربط بين شرق آسيا وآسيا الوسطى واوروبا.
وأكّد رئيس الجمهورية علمِ ايران بمكانتها ودورها الذي يسهم في ارساء السلام والاستقرار والتنمية الاقليمية وقال: إنّ ايران مستعدة لتكون شريكا مستقلا وموثوق به في التعاون الاقتصادي الاقليمي والدولي بفضل موقعها وبفضل دورها وكفاءاتها والنسبة العالية الشابة من إجمالي سكانها فضلاً عن إمتلاكها لمصادر غنية من الطاقة والمناجم اللامحدودة وموقعها الاستراتيجي المميز.