قمة الثلاث الكبار
ما ان انتهت اعمال قمة مجموعة السبع الكبار في كندا وما نجم منها من اخفاقات في التوصل الى نتائج ملموسة في الكثير من القضايا ومنها الاتفاق النووي مع ايران بسبب العنتريات الاميركية وانسحابها اللامسؤول من هذا الاتفاق، طلت علينا قمة اخرى للكبار في الصين وهي قمة شنغهاي بنسختها الـ 18 لمناقشة ملفات هامة ابرزها تداعيات الانسحاب الاميركي من الاتفاق النووي مع ايران وازدياد التوتر في العلاقات التجارية بين اميركا والصين وكذلك رزمة العقوبات الغربية ضد روسيا لكن ما يدور اليوم على هامش هذه القمة من تطورات ولقاءات بين الزعماء المشاركين كانت اكبر تاثيرا واهمية من نفس القمة لما حملته من رسائل قوية ومتعددة الى اميركا والغرب والكيان الصهيوني وكان اول هذه اللقاءات لقاء الرئيس بوتين وروحاني وما دار بينهما من مباحثات حول الازمة السورية ونجاح التعاون الروسي الايراني لمكافحة الارهاب في سوريا، لكن التطور الاكبر والرسالة الاقوى لاميركا هو الاجتماع الثلاثي المرتقب على هامش القمة بين الزعماء الثلاثة بوتين وشي جين بينغ وروحاني للبحث حول التنسيق الاقتصادي كشركاء في منظمة شنغهاي اضافة الى بحث القضايا الاستراتيجية والامنية التي تهم الدول الثلاث وما انعكس عليها ايجابا في الجانب الامني بعد انتصار المحور الروسي الايراني في سوريا وهذا الامر يؤكد المستوى المتقدم للعلاقات بين الدول الثلاث مع ان ايران لازالت بصفة مراقب في "شنغهاي" ولن تحظى بعد بالعضوية الدائمة في هذه المنظمة التجارية لكنها تفوق على الكثيرين من الاعضاء الدائمين لاقتدارها ودورها ومكانتها في منطقة غرب آسيا.
وما يزيد من اهمية وابعاد قمة الزعماء الثلاث بوتين وشي جين وروحاني على هامش قمة شنغهاي هو مواجهة التحديات الحالية بعد الانسحاب الاميركي من الاتفاق النووي مع ايران خاصة ان الصين وروسيا رأسي قمة شنغهاي هما في موقع القوي الذي يصعب على اميركا املاء شيء عليهما خلافا لما تقوم به اميركا تجاه الاتحاد الاوروبي من ضغوط.
فللصين طرقها الخاصة في التعامل التجاري مع ايران حتى في سنين العقوبات فكيف اليوم انها تتعامل باريحية مع ايران وهي في صراع تجاري مع الولايات المتحدة الاميركية وهكذا روسيا التي تواجه هي الاخرى العقوبات الاميركية والغربية لها تعاملها الخاص والاستراتيجي مع ايران لذلك هي والصين معنيتان في التعامل مع ايران بشكل تبقى قوية في مواجهة العقوبات الاميركية.
فالرد الشافي والقوي لموسكو وبكين وطهران على الرئيس ترامب وانسحابه من الاتفاق النووي وتهديده للتجارة العالمية هو التعاون الاستراتيجي والامني بين هذه الجهات الثلاث لمعالجة الوضع الاقليمي والدولي على ضوء التطورات الراهنة والايام القادمة ستثبت مدى نجاعة هذا التنسيق الذي يجري على اعلى المستويات بين قيادات الدول الثلاث روسيا والصين وايران.