خبير كندي شهير: هكذا فاقت جرائم المدارس باميركا خسائر ساحات حروبها
طهران- كيهان العربي:- كتب الاستاذ الجامعي الكندي ومؤلف اكثر من خمسين كتاباً ومنها "اميركا في حربها مع الذات" المنظر "هنري جيروكس" في مدونة لصحيفة كيهان الفارسي، تناول حالات العنف في المدارس الاميركية والتي اضحت سمة الليبرالية الحديثة، اذ حسب مخرجات وزارة الدفاع الاميركية فان القتلى في المدارس الاميركية فاقت عديد المجندين الذين يقتلون في ساحات الوغى.
واضاف "جيروكس": ينبغي القبول بان العنف المستشري في المجتمع الاميركي، والذي يتفاتم مع مرور الايام، هو في الحقيقة حرب على ديمقراطية الليبرالية. وانا واثق ان اميركا تستعر لتكوين ثقافة هجومية تدعو للحروب، وتبلورت هذه الحرب الثقافية في اميركا بابعاد متعددة مثل، ظاهرة التسليح في المجتمع، اضفاء الجو البوليسي داخل البلاد مما انجر الى تزايد العنف، وتصاعد حدة المواجهات المسلحة في الشوارع، تأهيل المدارس وهندستها اشبه بالسجون، زيادة حالات الاعتقال والزج بالحبس مع كثرة حالات البلطجة واعمال العنف ضد المسلمين والسود الفقراء والمهاجرين.
هذه الامور لا تنحصر بالحرب الثقافية، اذ شهدنا خلال ترامب تعاظم الهجمات على حرية تبادل المعلومات في مواقع التواصل، ومهاجمة النظام القضائي، والمنظمات المعلوماتية وكل مراكز نشر الديمقراطية.
ففي ادارة ترامب تعاضدت ثقافة الحرب مع الماكنة الحربية بشكل مستمر. فما نشهده سيطرة اشخاص دعاة الحرب مثل بومبيو، وبولتون على مقاليد الامور، وظهور ارهاب داخلي يستهدف الحقوق المدنية. فالحرب الداخلية عززت من منطومة انتاج الاسلحة في اميركا وبالتالي سيطرة البيض على كل شئ. فالتعصب القومي قد بلغ حد الكارثة، فاضافة للافكار العنصرية التي يمتلكوها باتوا مدججين بانواع الاسلحة ليضيقوا الخناق على الاقليات الاثنية والملونين اكثر فاكثر.
والمستغرب في الامر هو دفاع الشعب الاميركي عن نظام السلطة الفاسد بشكل اعمى فتراجعت اصول الديمقراطية الليبرالية تدريجياً، فيما البلد يتجه صوب الحرب والابادة.
ان الليبرالية الحديثة حاقدة على كل ما هو عام وترى ان الخصخصة واجتناب الضوابط من الاصول الاولية للسوق، وينبغي ادارة المجتمع بهذه الطريقة. فجميع العلاقات مبنية على التجارة والربح فلا مجال لاي سلوك اخلاقي وانساني. فبدل ان تحل مشاكل المستضعفين في المجتمع يعمد الى تصنيفهم كمجرمين وتوجيه التهم اليهم. ولذا يعتبر المديون والفاقد للسكن وامثالهم مجرمين، وان كل وسيلة لحل مشاكلهم تصنف كذلك ضمن العمل الاجرامي.
كما وتعتبر الليبرالية الجديدة التعليم الحر كتهديد كبير، اذ يفسروه على انه يعلم الشباب كيفية التفكير وكيف يؤدون دوراً في التعاملات الاجتماعية الجامعية والفردية. وكلما تزداد قوة الليبرالية الجديدة، تسير الحكومة من "حكومة رفاه" الى "حكومة عقاب" حكومة تلجأ الى العنف والقمع لمعالجة اي شكوى، وبالتالي تكون في خدمة الرأسماليين وحيتان الاقتصاد.