عجز لا يتحقق في ربع الساعة الاخيرة
ان تطلع الادارة الاميركية مباشرة او عبر وسطاء دمشق بقرارها بمهاجمة "داعش" ــ بعيدا عن الاهداف المبيتة ــ وتاكيدها بعدم التعرض للقوات السورية امر محير وفي غاية الاهمية وذلك من حيث احترام واشنطن الظاهري لقواعد اللعبة الدولية وهذا ما كان ليحدث لولا موقف طهران المسبق والرافض لاي تعرض اميركي ينتهك السيادة السورية، لانها تدرك جيدا ان سوريا احدى الخطوط الحمراء لايران. وكذلك لا ننسى الموقف ا لروسي الرافض ايضا لاي ضربة دون التنسيق مع دمشق في الامر مع انها في ذات الوقت حركت احدى قطع اسطولها الى السواحل السورية كرسالة واضحة.
ومن حق طهران وغيرها ودمشق بالذات ان تطعن بالنوايا الاميركية وجديتها في محاربة فصيل ارهابي هي من اوجدته مع الايعاز للدول الذيلية لها في المنطقة بتمويله ودعمه بالمال والسلاح والرجال وفتح الحدود على مصراعيها لانتقال عناصره الى سوريا والعراق بحرية.
فقد عبرت طهران وعلى لسان اكثر من مسؤول في قيادتها على ان القرار الاميركي في هذا الخصوص اشبه بالنكتة السياسية المضحكة واذا كانت اميركا جادة في توبتها وتصحيح اخطائها في هذا المجال فعليها اولا تجفيف منابع هذه الزمرة الارهابية ماليا وتسليحيا وبالتالي مقاطعة شراء النفط منها والايعاز الى الدول السائرة في ركابها اغلاق ا لحدود امام تحرك هؤلاء الارهابيين واعتقالهم. اما ان تتبجح بالقيام ببعض الضربات الجوية التي لم تحسم المعركة باعتراف حتى قادتها العسكريين ما لم يصاحبه تحرك على الارض هو محاولة يائسة لتلميع صورتها اوشطب ماضيها السيئ وهذا لم يغير شيئا من الواقع، لان اميركا تمتلك ملفا اسودا وضخما في دعمها للمجموعات الارهابية اينما تواجدت بما فيه الارهاب الحكومي الصهيوني وكذلك احتلالها لافغانستان والعراق ودعمها للانظمة الدكتاتورية وستبدادية في المنطقة والعالم وهذا هو ماثل امام الشعوب ولايمكن ان يشطب من ذاكرتها، فكيف تنقلب بين ليلة وضحاها الى جمعية خيرية انسانية تريد انقاذ الشعوب من خطر الارهاب!!
ان طهران وغيرها من الدول الحرة والشريفة والتي تملك قرارها واستقلالها تدرك جيدا نوايا اميركا الدفينة بالتلويح بورقة داعش امام الخصوم الدوليين والاقليميين من اجل حماية مصالحها وقبل ذلك التمهيد لتواجدها في المنطقة لفترة اطول، ناهيك عن محاولاتها المحمومة واليائسة لاستخدام ذلك مدخلا لاسقاط النظام السوري بعدما عجزت عن تحقيقه خلال اكثر من ثلاث سنوات مع تحشيدها لاكثر من مائة دولة خلفها وجلب ارهابيين من اكثر من ثمانين جنسية، فكيف تريد اليوم اسقاط النظام السوري ومحاربة داعش من خلال خمسة آلاف شخص تدربهم في السعودية، وتصنفهم بالمعارضة السورية المعتدلة؟!
انها اشبه بمزحة هزيلة ان تتحرك الادارة الاميركية في ربع الساعة الاخيرة ومن معها من الذيول الخائبة والمرتجفة من وصول داعش على ابوابها لاسقاط النظام السوري. وربما يكون الدافع الحقيقي للتحرك الاميركي هو لاضعاف داعش لئلا تصل بوابات المعنية الدول وليس الغرض كما تدعي القضاء على داعش. اننا واثقون من ان الشعبين السوري والعراقي قادران على تعبئة ابنائهما وامكاناتهما للقضاء على هذا الوحش الجديد المسمى بداعش وتخليص المنطقة من شروره ودمويته دون تدخل اجنبي يتربص في الموقف لتأمين مصالحه اللامشروعة فيها المعارك الدائرة حاليا على ارض هذين البلدين تشير ا لى انحسار مد داعش وتآكله تدريجيا ليتم الانقضاص عليه نهائيا باذن الله وعونه قريبا.