افغانستان والتجربة المريرة !!
مهدي منصوري
عاش الشعب الافغاني وبعد مرور اكثر من ثلاثة عشر عاما على احتلاله الغاشم من قبل الاميركان الكثير من المعاناة و الالام والتي لايمكن احصاؤها، وقد كان من المفروض ان اميركا وعند احتلالها لهذا البلد وكما يفرضه عليها قانون الاحتلال ان تقوم بتأدية واجبها تجاه الشعب الافغاني، وذلك بان تمارس دورا ايجابيا في تقدم وتطور هذا البلد، وابعاد شبح المعاناة عنه، الا ان تجربة ثلاثة عشر عاما اثبتت انها كانت مريرة ومؤلمة على الشعب الافغاني بحيث لم يحصد من وجود القوات الاجنبية سوى القتل والتدمير وبصورة مستمرة وبذريعة ثبت فشلها وعدم واقعيتها وهي محاربة الارهاب، الا اننا نجد ان واشنطن ليس فقط لم تقض على الارهاب بل انها وصل بها العجز الى درجة انها دعت الى التحاور مع طالبان وفتح الافاق السياسية امامهم داخل افغانستان، لذلك فان التصرف الاميركي الاهوج وغير المنطقي واللامعقول قد اثار غضب ليس فقط الشعب الافغاني بل كل المسؤولين هناك بحيث وصل الامر الى الرئيس الافغاني السابق كرزاي الذي وقف وبصلابة شديدة تجاه الممارسات الاجرامية الاميركية خاصة قصف الطائرات بدون طيار للمدنيين بدلا من الارهابيين .
ولذلك انعكس هذا الامر على موقفه خلال رفضه بعدم توقيع الاتفاقية الامنية مع واشنطن التي تريد ان تضع الشعب الافغاني تحت رحمة الارادة الاميركية المجرمة .
بالامس وبعد ان تم انتخاب الرئيس الجديد لافغانستان فان كرزاي استغل فرصة التوديع لكي يرسل رسائل التحذير للرئيس الجديد اشرف غني من ان لايقع في الفخ الاميركي، لان واشنطن اثبتت وبصورة لا تقبل النقاش انها لاتريد السلام والاستقرار والامن لافغانستان، وانها وبواسطة تحركاتها الارهابية تريد ان تستمر في بقائها في هذا البلد، لذلك نجد ان واشنطن قد رمت بكل ثقلها ومن خلال وزارة الخارجية بالضغط على الرئيس الجديد لتوقيع الاتفاقية الامنية التي رفضتها سلطة كرزاي .
ومن هنا وفي نهاية المطاف لابد لنا من التذكير او في الواقع التأكيد ان اميركا لايهمها سوى مصالحها ولا غير وكذلك فانها سرعان ما تتخلى عن حلفائها فيما اذا تصادم بين هذه المصالح والحلفاء، وها هو مبارك وبن علي وغيرهما قد ذهبوا الى مزبلة التاريخ رغم كل ما قدموه لواشنطن من خدمات من اجل تثبيت وجودها في المنطقة. وقد تكون تحذيرات كرزاي وبنفس الوقت رسالة الى بعض الدول التي لازالت مرتهنة للارادة الاميركية والتي لا تريد ان تحيد عنها ولم تستفد من التجارب السابقة خاصة الدول الخليجية من ان واشنطن وبهذه التصرفات وكما اسلفنا فانها سترفع كل دعمها او تنسى كل الفضل الخليجي خاصة اذا ما رأت ان مصالحها يتهددها الخطر، ولذلك عليهم اليوم ان يخففوا الوطأة في التعامل مع واشنطن وان يحاولوا ان يخرجوا من الهيمنة الاميركية، وان يدركوا جيدا انها ستتخلى عنهم في وقت احتياجهم اليها.