فوز المقاومة صون للبنان وحماية للمنطقة
مثلما توقعت "كيهان العربي" ان من يضع لبنات المجلس النيابي القادم في لبنان اي المجلس المنتخب اليوم هو محور المقاومة وحلفاؤه من المكونات اللبنانية الاخرى وهذا ما ظهر فعلا من نتائج الانتخابات شبه النهائية التي زلزلت الكيان الصهيوني والسعودي في آن واحد وقبلهما الاميركي الذي اصيب بالصدمة، بعد ان عول على المال السعودي ـ الاماراتي والماكنة الاعلامية بفتح نيرانها الشديدة على حزب الله وحلفائه وبلا هوادة لكن النتائج جاءت عكسية تماما ونستطيع ان نقول ان حزب الله وحلفائه اكتسح الساحة اللبنانية وان مقاعد المجلس النيابي المنتخب اصبح اليوم مكسوا بصيغة المقاومة وظهر اليوم لبنان على حقيقته من خلال مشاركة الشعب وتعبيره عن ارادته وصوته بحرية بعد ان كان مختطفا رسميا في السابق من خلال المال السعودي الحرام وقانون الانتخابات السابق. وما اشار اليه احد الوزراء الصهاينة بعد اجراء هذه الانتخابات يعبر عن هذه الحقيقة "بان لبنان يعني حزب الله".
لكن ما كان لافتاً ومفاجأ في هذه الانتخابات هو تراجع حزب المستقبل وهزيمته في اكثر من مدينة بدءا ببيروت ومرورا بطرابلس وصيدا وصعود قيادات سنية اخرى بشكل لم يعد بعد سعد الحريري هو صاحب الحق للتمثيل السني في لبنان لتشكيل الحكومة حيث خسر دفعة واحدة 12 مقعدا في المجلس النيابي، ولا ننسى ان نشير الى ما تكهن به الشيخ نعيم قاسم نائب امين عام حزب الله قبل اجراء الانتخابات بانه قد لا نسمي الحريري لتشكيل الحكومة القادمة لانه قد لا يحصل على الاكثرية وهذا ما حصل فعلا.
ولا شك فيه ان فوز لائحة حزب الله ـ امل واللوائح المتحالفة معها شكلت بالتاكيد انتصارا سياسيا معنويا لخيار المقاومة الذي سيقود لبنان بعزة وكرامة ويحميه من اعدائه، خاصة الكيان الصهيوني العدواني ويضع حدا لتدخلات القوى الدولية والاقليمية وعلى راسها اميركا التي اعتادت على الهيمنة ومصادرة القرار الوطني للدول الاخرى التي تفتقد الى العملية الديمقراطية وان اعدى اعدائها هي الدول التي تتمتع بالنظام الديمقراطي وهذا ما نراه اليوم من خلال ممارساتها وسياساتها حيث نراها الحليف والداعم والاقرب للانظمة الاستبدادية وهذا ليس في منطقتنا فقط بل في سائر المناطق في العالم.
فبعد تسع سنوات من تجميد الانتخابات النيابية في لبنان لعوامل معروفة للجميع وانطلاق قطارها الذي من المؤمل ان لا يتوقف بعد هذا يبشر بمستقبل اكثر استقرارا وازدهارا لهذا البلد وسط احترام للعملية الديمقراطية التي اصبحت اكثر تقدما وفق القانون النسبي.
وبالتالي ان ما افرزته الانتخابات النيابية من نتائج ايجابية عام 2018 كان انتصارا للشعب اللبناني اولا ولمحور المقاومة، ثانيا ومثلجا لصدور الاصدقاء والشعوب الحرة ثالثا، وفي المقابل كانت مخيبة لآمال اعداء لبنان وفي مقدمتهم اميركا والكيان الصهيوني والدول العربية الرجعية المتحالفة مع الكيان الغاصب الذي جهدوا ليل نهار وسخروا كل امكاناتهم لاقصاء حزب الله والمقاومة من الساحة اللبنانية والقضاء عليها لكنهم خسأوا وهو اليوم بهذا الفوز اصبح شوكة في عيونهم ليؤدي دوره كما فعل في العراق وسورية كقوة اقليمية ولاعب مهم فيها.