اليمن السعيد واحياء مجده المندثر
ما كان الشعب اليمني ان يحقق انتصاره التاريخي الاخير باسقاط حكومة محمد باسندوه حكومة الفساد والمحسوبيات لولا ارادته الحاسمة على استكمال مسيرة ثورته التي انطلقت عام 2011 وصودرت في منتصف الطريق من قبل السعودية تحت غطاء المبادرة الخليجية التي قسمت السلطة بين القيادات التقليدية العسكرية والقبلية فيما ترك الثوار لحالهم يلعقون جراحهم ويتحملون تبعات الفساد والاقصاء والمحسوبية. غير ان الشعب اليمني القوي الذي يتمتع بوعي سياسي وخبرة في قبر المؤامرات وقف هذه المرة وقفة رجل واحد خلف قيادة زعيم حركة انصار الله السيد عبدالمالك الحوثي موحدا مطالبه وشعاراته الوطنية بعيدا عن المناطقية والطائفية والمذهبية والقبلية واقسم على اشراك جميع القوى السياسية اليمنية في ادارة الدولة متعففا هو عن السلطة ليثبت للقاصي والداني ان حراكه لم يكن من اجل الوصول الى الكرسي والتربع عليه بقدر ما كان تحركا لاجل تحقيق مطالب الشعب واسقاط الحكومة الفاسدة. وان اصراره على توقيع اتفاق "السلم والشراكة" مع رئيس الجمهورية منصور هادي وكافة القوى الشعبية هو لتثبيت الشراكة والتاكيد على ان اليمن سيدشن مرحلة جديدة من تاريخه السياسي الذي يعيد له دوره ومكانته في المنطقة لموقعه الستراتيجي الذي هو محط انظار جميع دول العالم.
والاهم من الاتفاق هو الالتزام بمبادئ الاتفاق وصيانته من المتربصين الدوائر في الداخل اكثر من الدول الغاضبة منه كانجاز وطني تاريخي يشطب الاصابع الاجنبية التي كانت تهيمن سابق على القرار اليمني واستقلاله من خلال الدول العشر المعروفة.
ان هذا التحول التاريخي الذي يعزز وحدة اليمن وقراره واستقلاله قد لا يعجب الكثيرين ويزعجهم بشدة لانهم اقصوا من هذا المشهد وقد يلجأوا الى التكفيريين والارهابيين كما فعلوا في سوريا والعراق لافشال هذه المسيرة الوطنية، غير اننا على ثقة بوعي الشعب اليمني وخبرته وتاريخه وازدهاره وحضارته الانسانية التي تضرب في عمق التاريخ والتي توجت باليمن السعيد لتقدمها وازدهارها آنذاك قادرة على اجتياز هذه المرحلة بسلام والتغلب على كافة مشاكلها من خلال التعاون والتنسيق بين قواه السياسية والشعبية لتسوية نقاط الاختلاف والالتقاء على نقاط مشتركة لتعزز مسار العملية السياسية والديمقراطية في البلد تمهيدا للبدء في اعماره ووضعه على سكة الازدهار والتقدم ليعيد أمجاده وازدهاره التاريخيين كما يستحقه ويليق به على انه احدى الحضارات الانسانية التاريخية واحد الامصار الاسلامية العتيدة.
ان ايران الاسلامية التي تمتاز بعلاقات مميزة وفريدة مع اليمن السعيد والتي تضرب جذورها في التاريخ لم ولن تبخل يوما باي جهد لدعم اليمن واستقراره وتقدمه من خلال تعزيز العلاقات وتعميقها في كل المجالات لانها تدرك جيدا ان استقرار هذا البلد وتطوره سينعكس بالايجاب على كل المنطقة ويخدم شعوبها من خلال ابعاد القوى الاجنبية الطامعة في بلاد العرب والمسلمين.