ترامب وتداعيات انهيار الاتفاق النووي
كتب المحرر السياسي
طهران قد لا ترجو خيرا من الدول الاوروبية ذات التاريخ الاستعماري السيئ الصيت التي طالما فتكت بشعوب المنطقة ونهبت ثرواتها وهي لا تختلف كثيرا عن اميركا الاجرامية التي تتعامل هي اليوم بذات المنحى لكن بطريقتها الخاصة لذلك لا ينطلي على طهران فبركة بعض العواصم الاوروبية بمحاولاتها تهدئة الموقف بينها وبين واشنطن بزعم الحفاظ على الاتفاق النووي في وقت هي تتناغم مع تخرصات الرئيس ترامب حول وقف النشاطات الصاروخية لايران والتصدي لنفوذها في المنطقة.
وعلى مدى العقود الاربعة الاخيرة لم نشهد لاوروبا موقفا مستقلا عن الولايات المتحدة الاميركية خاصة تجاه ايران لاسباب لا نريد الخوض بها وهي معروفة للراي العام العالمي، الا ما ندر وفي اطر ضيقة لا تتعارض كثيرا مع سياساتها لان ما تجمعها مع ايران من مصالح اقل من مصالحها مع اميركا، لذلك فان ما تطرحه فرنسا وغيرها من مقايضة واشنطن للابقاء في الاتفاق النووي مجرد وهم. فايران لاتقايض على سيادتها واستقلال قرارها مهما بلغ فاي اتفاق بين اوروبا واميركا حول ايران مرفوض تماما. واذا ما مضت اوروبا في هذا السياق فانها شريكة في تدمير هذا الاتفاق الذي بذل الكثير لانجاحه ولتعلم اوروبا في حال انسحاب الرئيس ترامب من الاتفاق النووي والذي لم يدر حتى الساعة على ايران من فوائد اقتصادية، لا يعني شيئا لها، لكن ما ستقدم عليه وباعتراف الاوساط السياسية العالمية وحتى الاميركية ان اميركا واوروبا هما الاكثر تضررا من انهيار هذا الاتفاق، ناهيك عما سيتركه من تداعيات خطيرة على الساحة الدولية بانه لا ثقة ولا اعتماد بعد اليوم على المعاهدات والاتفاقيات التي توقعها الدول.
والحقيقة التي لابد يدركها الجميع بان خروج الولايات المتحدة الاميركية وتفردها بالقرار لا يؤدي الى انهيار الاتفاق النووي لكن بخروج ايران والذي هو رد طبيعي على نقض اميركا للاتفاق ومماشات اوروبا معه هو الذي سيؤدي الى انهيار الاتفاق النووي على الجميع خاصة الجانبين الاميركي والاوروبي اللذان سيتحملان مسؤولية ذلك بالكامل.
واليوم فان الجميع يرتقب ما سيفعله الرئيس ترامب في 12 ايار والذي لا احد يتكهن بما سيقدم عليه لكننا واثقون بان الدولة العميقة في الولايات المتحدة الاميركية لا تسمح له بان يمضي حتى النهاية اذا ما شعرت بخطورة خطوته الهيسترية وتداعياتها على الساحة الاميركية والدولية.