ترامب وسياسة حتى الحافة!
ما تتصوره ونستشفه من خلال المؤشرات والحرب الاعلامية القدرة التي يشنها ترامب ضد ايران وهو يقترب من الموعد المحدد من 12 ايار للبت في الاتفاق النووي مع ايران والذي صوره بانه اسوأ اتفاق في تاريخ الولايات المتحدة، انه اليوم مصاب بالدوار وقد يعجز عن اتخاذ القرار النهائي بالموضوع لكن ما ظهر من لهجته الجديدة في المؤتمر الصحفي الذي جمعه مع الرئيس الفرنسي ماكرون يثير علامات استفهام لننتظر قادم الايام للحصول على الاجابة الشافية. فالرئيس الذي صور الاتفاق بانه اسوأ اتفاق في تاريخ بلده وسيمزقه يقول اليوم انه يريد ان يكمل الاتفاق بأركان اخرى وليس اتفاقاً جديدا، وهذه اول خطوة تراجعية يفرضها الواقع بانتظار التراجع النهائي الذي لا مفر منه، لان تملص الولايات المتحدة عن الاتفاقيات الدولية سيكلفها كثيراً حيث ستفقد مصداقيتها على الصعيدين الدولي والاقليمي واولها واخطرها محادثاته القادمة مع الرئيس الكوري الشمالي الذي سيشكك الاخير بأي اتفاق يتوصل اليه مع الرئيس الاميركي.
واذا تصور الرئيس ترامب الذي يتبع ستراتيجية الغموض مع الاخرين وينجح في ابتزازهم وحلبهم كما يفعل مع حكام السعودية الاذلاء الذين وضعوا شرفهم وثروات شعبهم في سوق النخاسة للبقاء على عروشهم وهو يحقرهم يوميا بانه لو لا دعمنا لما تستمرون في الحكم لاسبوع واحد، بانه واهم وجاهل ان يتعامل بهذا الاسلوب مع ايران. ايران دولة عظمى بما تمتلكه من امكانات وامتدادات ونفوذ كبير في المنطقة والعالم والاهم من كل ذلك تمتلك شعباً قوياً وواعياً يلتف حول ثورته وقيادته الحكيمة، لايسمح لأية قوة على الارض ان تمس سيادته وقراره الوطني.
النقطة الاخرى التي تقف حجر عثرة امام الرئيس ترامب وتلجمه بان الاتفاق النووي ليس ايرانيا ـ اميركيا بل هو اتفاق دولي وقعه دول(5+1) وصادق عليه مجلس الامن، والتحذير الروسي الصيني الاخير الذي صدر في اجتماع جنيف لاميركا من مغبة الانسحاب من الاتفاق النووي خير دليل على ان دول العالم لم تقف مكتوفة الايدي امام رئيس متهور يريد اعادة البشرية الى عالم الغاب.
والامر الاخر الذي غاب عن اذهان الرئيس ترامب لغبائه او جهله بان ما يطرحه ليس امر جديدا فقبل المحادثات النووية حاولت ادارة اوباما ربط هذه المواضيع وقضايا سياسية اخرى بالملف النووي لكن طهران اصرت حتى النهاية بان المفاوضات ستكون حصرا في النووي مما اضطرت واشنطن آنذاك الرضوخ الى ذلك.
على واشنطن ان تزن الامور بدقة لان طهران ليس بالرقم الذي تستطيع فرض شروطها وتجربة العقود الاربعة الاخيرة وعقوباتها المتكررة التي اسمتها كلينتون بالعقوبات .... انتهت الى الفشل الذريع وعليها ان تتعظ من الدروس الماضية مع اخذ هذه الحقيقة بنظر الاعتبار بان طهران قد استعدت اليوم لمواجهة اسوأ الاحتمالات وان خياراتها التي ستصطدم اميركا واوروبا جاهزة على الطاولة واذا ما انسحب الرئيس ترامب من الاتفاق الذي يستخدم عادة سياسة حتى حافة الهاوية، ستأخذ طريقها فورا الى التنفيذ.