لتحاكم بريطانيا والمانيا قبل سوريا
مهدي منصوري
الصراخ والعويل الذي لف العالم من قبل الاميركيين والبريطانيين وغيرهم باتهام سوريا استخدامها الاسلحة الكيماوية في دوما من دون الاستناد على اي دليل قاطع على ذلك.
واليوم وبعد دخول الجيش السوري والحلفاء ومعهم الجنود الروس وبعد خروج الارهابيين من هذه المدينة، وبعد تفتيش اوكارهم التي كان يستخدمونها برزت الحقيقة على مرأى ومسمع من العالم اذ وكما اعلنت القوات السورية ووزارة الدفاع الروسية انها وجدت في هذه المقرات الكثير من المواد الكيمياوية المصدرة من بريطانيا والمانيا، وهنا يتبادر الى الذهن التساؤل المهم وهو هل يمكن ان يصدق ان تعطي او ترسل كل بريطانيا او المانيا وغيرها من الدول هذا السلاح الكيمياوي الى الحكومة السورية؟، خاصة وان دوما كانت تحت سيطرة الارهابيين فمن البديهي جدا انها ارسلت الى هؤلاء للاستفادة منها في الوقت المناسب لتكون خير ادانة للحكومة السورية عند استخدامها من قبل الارهابيين وخلط الاوراق للتأثير على المسار السياسي لحل الازمة السورية وهو ما عملت عليه قبل فترة اميركا وحلفاؤها المجرمون، ولذا ففي الوقت التي تم فيه العثور على هذه المواد الكيمياوية يتطلب المزيد من التفتيش في مقرات واوكار هؤلاء المجرمين ومن المؤكد وفي الايام القادمة وبعد دخول مفتشي منظمة حظر الاسلحة تنكشف الكثير من الحقائق التي ستثبت ضلوع دول التحالف الثلاثي التي مارست العدوان على الشعب السوري في تزويد الارهابيين بالمواد الكيماوية المحرمة، مما يفرض وبما لا يقبل النقاش ان يقوم المجتمع الدولي والمنظمات الانسانية والدولية خاصة منظمة حظر الاسلحة الكيماوية باتخاذ قرارها الحاسم والحازم في تقديم كل دولة زودت الارهابيين بالمواد الكيمياوية المحرمة الدولية الى المحاكم الجنائية الدولية لكي تنال جزاءها العادل من جانب، ومن جانب آخر ان يفهم العالم اجمع ان هذه الدول التي تريد ان تفرض سيطرتها وهيمنتها على مقدرات شعوب المنطقة بمثل هذه الالاعيب الدنيئة ان لا تذهب الى اساليب القتل الجماعي في تحقيق أهدافها عملا بنظرية "الغاية تبرر الوسيلة" الميكافيلية.
واخيرا وبناء على الحصول على الادلة والوثائق التي تثبت ضلوع بعض الدول بتقديم المواد الكيمياوية لاستخدامها ضد المدنيين الابرياء يفرض على الحكومة السورية ان تقدم الادلة القاطعة التي حصلت عليها الى الامم المتحدة ومجلس الامن من اجل ان يدرك العالم انها تعرضت لهجمة اعلامية وسياسية وحربية ظلما وعدوانا، وان تطالب بتعويض كل الذين تضرروا من شعبها جراء استخدام السلاح الكيماوي وخلال فترة محاربة الارهاب ومنذ سبعة سنين ولهذا اليوم.