رؤية مشتركة لدى اميركا وبريطانيا: الهجوم على سوريا يفتقد لستراتيجية واضحة
طهران- كيهان العربي: حالة الغموض وعدم الهدفية في الهجوم الصاروخي الذي شنته اميركا وحلفاؤها على سورية كانت محل انتقاد وتشكيك في هذه البلاد.
ففي رد للسيناتور الجمهوري، رئيس لجنة القوى المسلحة في مجلس الشيوخ الاميركي "جان ماكين" على الهجمات الصاروخية الاميركية على سورية، بالرغم من دعمه لاصل الهجوم؛ "ان هكذا هجمات تفتقد لستراتيجية بيّنة من قبل "دونالد ترامب" على سورية والمنطقة لاطائل منها فلربما تكون الهجمة الجوية ضرورية الا انها لوحدها وحين تفتقد لستراتيجية واضحة فهي لا تحقق اهداف اميركا في الشرق الاوسط. واضاف: وعلى ترامب ان يوضح اهداف اميركا ليس قبال مواجهة داعش وحسب بل في مواجهة النفوذ المخرب في سورية لدول مثل روسية وايران.
فيما اصدر السيناتور الجمهوري "ليندسي غراهام" بيانا، وضمن دعمه للهجوم الصاروخي الاميركي على سورية، يوجه انتقادا لمحدودية الهجمة وضعفها، قائلا: ان قلقي نابع من انه حين وضعت الهجمة اوزارها تبين مدى هزالة الرد العسكري. فيما ستنظر ايران وروسية الى هذه الهجمة المحدودة بانها العاب نارية اميركية قبل خروج قواتها من سورية.
على سياق متصل قال "بوريس جانسون" وزير خارجية بريطانية في حديث مع "BBC": ان الهجمات الاخيرة بزعامة اميركا لم تكن لتغير مسار الحرب وان بشار الاسد عازم على الاستمرار في نهجه.
كما وكتب "جاناتان ماركوس" مراسل BBC في تحليل "ان هجمات هذا العام اكثر ثقلا من هجمات العام الماضي فالعام الماضي كان الهجوم على هدف واحد ولكن هذه المرة على ثلاثة اهداف. ففي ذلك الوقت هاجمت اميركا لوحدها، وفي هذه الهجمات التحقت فرنسا وبريطانيا. فكانت الصواريخ ضعف سابقاتها في العالم الماضي. والسؤال الاساس انها باقية في مكانها، فهل كان كافيا لتوصل اميركا لهدفها باعتقال بشار الاسد؟".
واضاف: منذ ابريل العام الماضي والى الان، لم تنته الحرب في سورية. ولكن تبدل بشكل اساسي امران، اولا؛ ان الاسد قد خرج منتصرا من الحرب. ولربما بشار الاسد غير مسيطر على جميع اراضي سورية ولكن بدعم ايران وروسية، لم يتمكن احد من مواجهته.
ثانيا: ان العلاقات بين واشنطن وموسكو وبشكل عام بين روسية والغرب تراجعت اكثر، حتى ان مسؤولين دوليين يتحدثون عن بدء "الحرب الباردة" من جديد.
فهل ان معنويات النظام السوري قد انخفضت ام ستتصلب اكثر؟ وهل سيحصل سجال عام بحيث ان السيد بشار الاسد سيغير فكره بشكل عام؟
وبخصوص"هذيان ترامب" قال ماركوس: مع انكشاف هذه الازمة من قبل اميركا، وقد وجدته محيرا وفي نفس الوقت مقلقا.
ويبدو ان ادارة ترامب تنعدم الشفافية والتمركز ولربما من غير المستغرب ان ترامب يعاني مشاكل داخلية وسيقع في مطب الاتهامات والادعاءات حول سوء سلوكه وعلاقاته غيرالاخلاقية.
والسؤال الاهم هو ان الهجمات الاخيرة الى اي مدى ستغير الوضع في سورية؟ وهل ستقرب من موعد انتهاء الصراع الداخلي في سورية؟ فمن المؤسف ان يكون الجواب كلا.
يكفي انه قبل مدة تطرق ترامب الى خروج قواته من سورية الا انه بعد ايام يهدد بضربة عسكرية واسعة. فلا نجد ثباتا في مواقف ادارة ترامب. وتبقى قضية تحييد ايران هي المحور الثابت لدى ادارة ترامب، وحتى في هذا الامر لا توجد ستراتيجية متكاملة.
ومن الواضح ان ترامب كان يأمل ان يتحمل الاخرون هذه المرة وزر العملية. فبعد بيان عام حول تعقيد الوضع في المنطقة وجدية الامور الصادرة من الصعب مشاهدة حضور طويل الامد في سورية.
فان كانت الرسائل من واشنطن هذه، فلماذا ينتاب موسكو القلق؟