تصدع البيت الاميركي !!
مهدي منصوري
الشكوك التي شابت خطة اوباما في مكافحة داعش والتي بقيت غامضة ولحد هذه اللحظة قد خلقت حالة من التصدع في الجدار الداخلي الاميركي خاصة الخلاف بين الدبلوماسيين والعسكريين.
ففي الوقت الذي اعلن فيه اوباما ان استراتيجيته حول كيفية محاربة داعش تقوم على عدم انزال قوات برية على الارض هذه الاستراتيجية واجهت انتقاد من سلسلة من القادة العسكريين بحيث كان من الذين شككوا في هذه الستراتيجية هو الجنرال المتقاعد في البحرية جيمس ماتيس الذي خدم في عهد اوباما حتى 2013 قائلا للجنة الاستخبارت في مجلس النواب الاميركي ان "الخطر الشامل بشأن تدخل قوات برية يربط ايدي الجيش" مؤكدا من ان "اننا لا نرغب في طمأنة اعدائنا مقدما بانهم لن يروا الاحذية الاميركية على الارض". ولم يمض على تصريحات ماتيس 48 ساعة حتى انبرى رئيس هيئة الاركان المشتركة مارتن ديمبسي باتخاذ خطوة نادرة من نوعها عندما اعلن "انه يجب اعادة النظر في الاستراتيجية التي وضعت مسبقا من قبل القائد العام".
ومن الملاحظ ايضا ان استراتيجية اوباما هذه قد خلفت حالة من الانقسام الكبير بين المحاربين القدامى داخل الكونغرس بحيث ان 16 من هؤلاء المحاربين الذين شاركوا في حرب العراق منقسمين حول دعمهم لخطة الرئيس اوباما وقد اشارت بعض الاوساط من داخل الكونغرس ان خمسة من هؤلاء الجنرالات عارضت الخطة قائلة "انها ليست استراتيجية ذكية او فعالة لتدمير داعش"، وهذا الانقسام داخل الادارة الاميركية يعكس حالة من عدم الوضوح او التدقيق في اتخاذ القرارات وانما هي انفعالية وتهدف الى تحقيق قضايا اخرى لا تتعلق بالارهاب .
لانه وفي الوقت الذي يدعو فيه اوباما الى تدريب اكثر من 5000 الاف شخص في السعودية من اجل محاربة الارهاب فيما تعلن بعض الاوساط الاعلامية الاميركية ان هناك تنظيم جديد تحت عنوان "خراسان" سيكون اكثر خطرا من داعش، مما يتداعى للا ذهان ان واشنطن تريد ان تبقي حالة الخوف والقلق التي تتملك المنطقة من خلال الاعلان عن مجموعات ارهابية جديدة ،و الا كيف علمت واشنطن عن هذا التنظيم و قدراته والتي تجعل منه اخطر من داعش الذي اخذت تعلن بعض الاوساط العسكرية والسياسية والاعلامية الاميركية من قدراته الكبيرة سواء كانت البشرية أواللوجستية بحيث توحي لابناء المنطقة ان مواجهته تحظى بالصعوبة وانها تحتاج الى وقت قد يمتد الى ثلاث سنوات .
واللافت في الامر ان واشنطن ولحد هذه اللحظة لم تنفذ الخطة التي اطلقها اوباما بل اننا نجد ان مشروع ضرب داعش قد اخذ يتأجل الى غد وبعد غد بل ان رايس مسؤولة الامن القومي الاميركي قد اعلنت ان ضرب داعش قد يستغرق بعض الوقت لتنفيذه .
ولذلك يتضح من خلال ما تقدم ان حالة الخلاف التي دبت داخل الادارة الاميركية والتباطؤ في ضرب داعش وغيرها من المواقف الاميركية المتناقضة يعكس ان هناك امرا قد يتعدى داعش ويختص بالانظمة القائمة في المنطقة خاصة التي لاتنسجم مع الموقف الاميركي جملة وتفصيلا والتي لاتسير في هذا المسار.
واخير ا يمكن القول ان اميركا غير جادة في ضرب داعش بل وفي الواقع وبعد ان ادركت ان هذا التنظيم الارهابي قد اخذ يتداعى وبدت ظواهر انهياره من خلال الضربات القاصمة التي تلقاها سواء كان في سوريا او العراق بحيث ان الاهداف التي رسمتها واشنطن من تواجد هذا التنظيم الارهابي سيذهب ادراج الرياح ، لذلك تداعت وبصورة مسرحية ومن خلال الاعلان بضرب هذا التنظيم من اجل تقويته واستمرار بقائه، وقد اشارت بعض الاوساط الاعلامية والسياسية في المنطقة ان اعلان اوباما بمحاربة داعش هو ليس القضاء عليه بل لتقويته وذلك ان حالة الرفض للتواجد الاميركي في المنطقة التي انتابت الشعوب قد تدفع ببعض ابناء هذه الشعوب من ان يلتحقوا بهذا التنظيم بدعوى مواجهة اميركا و على الارض.
اذن يمكن القول ان اميركا وبهذه الاستراتيجية سوف لن تحصد شيئا وان هذا التنظيم الارهابي ومن خلال جرائمه التي طالت الحرث و النسل والتي تقززت منها النفوس قد خلقت لدى الشعوب حالة من الحقد والكراهية لهذا التنظيم بحيث تظافرت الجهود اليوم لتشيكل جبهة عريضة من ابناء هذه الشعوب في مواجهة هذا التنظيم حتى القضاء عليه بحيث لم يبق له اثر على الارض ليتخلص كل العالم من شروره وشرور داعميه خاصة اميركا.