طبول ترامب للحرب صرعات جنونية
ما كان لافتا وبشكل غير مسبوق خلال الـ 24 ساعة الماضية الوتيرة العالية والمتصاعدة للحرب الكلامية بين واشنطن وموسكو حول الضربة الاحتمالية لدمشق لمجرد اتهام باستخدام الكيمياوي في دوما، لدرجة ظن البعض ان الصدام واقع لا محالة وان العالم بات يحبس انفاسه بانتظار ما سيحصل من مفاجآت وتطورات قد تضرب استقرار المنطقة وتدمر ثرواتها الهائلة وتضعها على شفا الهاوية وهذا ما لايريده احد في الكون لان الصراع اساسه هو الاستحواذ على المكاسب وليس حرقها لذلك من غير المعقول او المسموح به ان تنزلق الامور نحو صراع مفتوح يكون طرفاه اميركا وحلفاؤها من جهة وروسية وحلفاؤها من جهة اخرى واذا ما انفلتت الامور لحصول مثل هذه المواجهة لاسمح الله فانها ستكون البوابة لحرب عالمية ثالثة تحرق الاخضر واليابس.
لكن اغلب المراقبين يذهبون الى ان اميركا ترامب ولحفظ ماء وجهها وهيبتها المفقودة قد تكتفي بضربة محدودة لاحدى المواقع العسكرية، لان العالم ذات الاقطاب المتعددة لن يسمح لاميركا كما كان في عهد بوش الابن ان ينفرد وليست اميركا اليوم هي قادرة على التحرك على الارض وان اقصى ما تقوم به ضربات صاروخية تواجهها ضربات مضادة وهذا لا يغير شيئا على الارض اطلاقا لان من يسيطر على الارض هو الاقوى وهو الذي يتحكم بها وهذا هو حال محور المقاومة التي تشكل عقدة مستعصية لاميركا وحلفائها الذين خسروا المواقع في المنطقة الوحدة تلو الاخرى وها هي اليوم اميركا قد صحت على نفسها لكنها متأخرة جدا بانها فقدت اي تاثير لها في المنطقة وتوازناتها لذلك تحاول عبثا استعادة التوازن اليها لكن القطار قد فاتها وستكون باذن الله سوريا آخر محطة لهزيمتها في المنطقة، لان الشعب اليمني بقيادة انصار الله قد حزم امره واعلن هذا العام عاما باليستيا رادعا وبامتياز لاسقاط الرياض وارسال آل سعود الى جهنم وبئس المصير.
ان النباح الاميركي الذي تعودنا عليه وان كان هذه المرة بوتيرة اعلى، ذكرنا بمقولة حكيمة للامام الخميني قدس الله سره ما مضمونه بان "اميركا تحلب الاخرين بعنترياتها" وهذا هو واقع حال اميركا لكننا نقول لها خسأت كثيرا هذه المرة لقد انتهى ذلك الزمن السحيق الذي كنت تستثمرين فيه.
واذا كانت اميركا تتصور انها وبعد عربدتها الفاضحة هذه تستطيع ان تنتزع مواقف من موسكو وطهران فانها واهمة وان تصرفاتها وممارستها الاستفزازية واطلاق يد الصهاينة لمواصلة اعتداءاتهم ضد سوريا التي استطاعت وعبر دعم الحلفاء تغيير قواعد اللعبة، العودة الى الساحة السورية فان ذلك اصبح من الماضي وان من يمتلك الارض هو الذي يحدد الموقف ويضع الشروط وان عدوانها على مطار تيفور لم ولن يبقى دون رد وانها ستندم بالتاكيد على ما اقدمت عليه من عدوان سافر، بتقليم اظافرها بات امرا حتميا يتحكم به الزمن لاغير وان اعلانها لاعلى درجات التأهب القصوى يؤكد حتمية القدر الذي تنتظره.
على اميركا وحلفائها من الغربيين والصهاينة والعرب المتصهينين ان يدركوا جيدا ان ما خرجت به قمة انقرة الثلاثية على ان "سوريا دولة سيدة ومستقرة" حقيقة ثابتة يجب التعامل بها بجدية، فلا تهاون او تهادن في ذلك ومن يحاول ان يلعب بالنار فانه بالتاكيد سيحرق اصابعه قبل الاخرين ومن يريد ان يجرب حظه التعيس واليعلم انه يرتكب آخر حماقاته.