ترامب ورسائل الوصاية والاحتقار
منذ بدء ترامب لحملته الانتخابية ومن خلال تصريحاته ينظرالى دول مجلس التعاون نظرة احتقار ويوجه اليها بين حين واخر رسائل الاهانة والاذلال لانه يعتبر هذه الدول تملك الاموال والثروات ولابد من استلابها وسرقتها منهم وبطريقة الكابوي الاميركي.
ومن الملاحظ انه ما من خطاب من خطاباته او لقاء من لقاءاته مع ملوك وامراء هذه المشيخات الا ويطالبهم بفتح خزائن وصناديق اموالهم ليدفعونها له لانه يضرب على وتر حساس وهو حالة القلق التي تعيشه هذه المشيخات لاحساسها بالضعف الكبير امام أي هبة ريح.
ولذلك فان ترامب قد عرف وكما يقال "من اين تؤكل الكتف" من خلال زرع وتعميق حالة الخوف في نفوس هؤلاء الحكام بادعاته الكاذبة والتي اطلق واحدة منها بالامس من ان "لولا حماية واشنطن لهم فانهم سينهارون خلال اسبوعين"، ولكن ترامب لم يصرح او يوضح ما هي الدوافع والاسباب التي تدعو الى انهيارها ان لم يقدم لهم الدعم والمساعدة، لان الواقع على الارض وخلال تاريخ امتد الى مئات الاعوام لم تواجه دول الخليج الفارسي اي تهديد مباشر بحيث يستدعي من ترامب ان يندفع لحمايتها، ولكن عرف هذا المختل عقليا ان يلعب لعبته القذرة لاقناع هذه الدول بالايهام الى وجود عدو يتربص بهم وهو ما افصح عنه بالامس ابن سلمان من ان ايران هي العدوة الاساسية لنا، وان اميركا والكيان الغاصب هم اصدقاؤنا، رغم ان هذه الاوهام تتبدد عندما نرى ان دول مجلس التعاون قد عاشت وعلى مدى عقود من الزمن في حالة من الامن والاستقرار بوجود ايران الى جوارها، ولم يلحظوا وعلى مدى التاريخ ان طهران شكلت حالة من التهديد لها، بل العكس من ذلك فانها كانت ولازالت صمام الامان لتوفير الاجواء لاستتباب الامن والاستقرار فيها، وقد اكدت تصريحات المسؤولين الايرانيين وفي اكثر من لقاء مع مسؤولي بعض دول مجلس التعاون وتأكد لديهم وعلى لسان هؤلاء المسؤولين ان طهران لم تشكل تهديدا لهم مع دعوتهم للتعاون التام معها وفي جميع المجالات خاصة العسكرية لدفع المنطقة عما يراد لها او يخطط لها من شر في الدوائر المظلمة للاستخبارات الاميركية وغيرها من اجل السيطرة على ثرواتها ومقدرات شعوبها وكما هو الحاصل اليوم، اذ نجد ان ترامب قد مارس دورا قذرا جدا في استلاب ثروات هذه الشعوب بحيث افلس خزائنها بادعاءاته الكاذبة والمزيفة.
واخيرا فان الرسائل التي يرسلها ترامب الى دول مجلس التعاون والتي يرافقها التهديد المبطن يشكل حالة من الاحتقار والاهانة لشعوبها بحيث يريد ان يفرض وصايته غير الشرعية على هذه البلدان، مما يفرض على هذه الشعوب ان تقف وقفة رجل واحد وترفض كل الاساليب المهينة التي يستخدمها ترامب ضدهم بحيث يراهم عبيدا اجراء لديه عليهم ان ينفذوا رغباته سالبا بذلك سيادتهم واستقلالية بلدانهم.