القمة الثلاثية اثبتت هوية المنتصرين
ان ما خرجت به القمة الثلاثية التركية ـ الايرانية ـ الروسية البناءة في انقرة شكلت علامة فارقة لرسم الافاق المستقبلية لسوريا وحل ازمتها سياسيا عبر اتفاق الاطراف الثلاثة على وحدة الاراضي السورية وسلامتها وكذلك حفظ سيادتها والتفاهم حول اعمارها وهذه منطلقات وثوابت اساسية لايمكن الحياد عنها في بناء الدولة السورية المستقلة حيث يكون فيها صاحب القرار هو الشعب السوري وحده لذلك ما خرجت به القمة الثلاثية في انقرة من تفاهمات شكلت كابوسا للكيان الصهيوني ولاميركا اولا وللدول العربية المتصهينة وعلى رأسها السعودية ثانيا. فالقضية ليست هينة على هذه الاطراف التي راهنت طوال السبع السنوات من الازمة السورية على اسقاط الرئيس الاسد واذا بها تخرج اليوم بخفى حنين بعد خسارتها لعشرات المليارات من الدولارات. ان اكثر ما يقلق اميركا والكيان الصهيوني هو مخرجات القمة الثلاثية في انقرة التي سينعكس على صفقة القرن في وقت بات الاضطراب سيد الموقف في واشنطن حول سحب القوات الاميركية من سوريا والتي ستكون قضية حتمية شاءت اميركا ام ابت وهذا ما ذهب اليه آخر سفير اميركي في دمشق في تصريحات له سابقا.
ولاشك ولاريب ان ما جرى في الغوطة الشرقية هو نتيجة للتنسيق الروسي ـ الايراني ـ التركي وما سيجري في ادلب وريف حلب لاحقا يكون مكملا لهذا التنسيق الذي لارجعة عنه. فانتصارات الميدان السوري وتحقيق المصالحات شكلت حجر الزاوية في الاعتراف بالدولة السورية ورئيسها الشرعي بشار الاسد الذي نجح في قيادة سوريا بدعم من حلفائه الايرانيين والروس وحزب الله واصبح هذا الامر واقعا لايمكن انكاره حيث يرسم لبداية تحول مهم وكبير في المنطقة يظهر هوية انتصار محور المقاومة الحتمي وهزيمة المحور الاخر الذي تتزعمه اميركا وهذا ما ازعج الكيان الصهيوني واقلقه بشدة حيث يرى التراجع الاميركي وتعاظم الدور الايراني في المنطقة بأم عينيه وهذا ما سلطت الاضواء عليه مختلف وسائل الاعلام الصهيونية منتقدة اميركا والغرب لموقفها الضعيف تجاه ما يجري في المنطقة.
ولا شك ان السبب الاساس في انجاح قمة انقرة الثلاثية هو ان الدول المؤثرة في الساحة السورية انها وضعت خلافاتها جانبا وخرجت بتفاهمات تحفظ وحدة وسيادة الدولة السورية وهذا ما اغاظ الجانب الصهيوني لدرجة خرجت وسائل اعلامه ومختلف رموزه عن سياقاتها لتوصف قمة انقرة بمحور الشر رغم اعترافها بانها لا مخرج من ورطتها الا بالطرف الروسي المنتصر بعد تراجع اميركا وهزيمتها في المنطقة. وبالتاكيد ان ما خرجت به قمة انقرة الثلاثية هو نجاح كبير للسياسة المبدئية التي انتهجها ايران و روسيا في دعمها للشرعية بسوريا ورئيسها الاسد احتراما للقوانين والاعراف الدولية وهذا بحد ذاته حدث استراتيجي افشل المشروع الاميركي الصهيوني الرجعي في سوريا واسقطه تماما.