kayhan.ir

رمز الخبر: 73643
تأريخ النشر : 2018April03 - 21:13

خروجنا من الاتفاق يحول عربدة ترامب الى استنجاد

حسين شريعتمداري

1- إن تعاضدت مقولة "دعم الانتاج الوطني" مع نظائرها التي اشار سماحة القائد لبعضها، فمن المؤكد ان نجتاز العديد من المشاكل الاقتصادية التي نعاني منها، هذه النظائر مثل الاستفادة من الامكانات البكر في الداخل، ووضع حد لحالة الاستيراد المتفاقم للبضائع الاجنبية، ومواجهة ظاهرة تهريب السلع على طول الحدود وحتى محال البيع، وتحرر الجهاز القضائي من التباطؤ في معالجة المفاسد الاقتصادية الى انطلاقة جديدة لمكافحة عمليات الرشى المتفشية، وبالتالي تقليم نتوءات البيرو قراطية الادارية المعيقة للمنتجين، وكذلك تقليل فائدة البنوك وضخ سيولة نقدية مقدارها ترليون و 400 الف مليار تومان في مشاريع الانتاج، فيما نشهد تعدد فروع المصارف حتى فاقت في عددها مصارف المانيا وبريطانيا والنروج والنمسا، حسب استبيان للبنك الدولي!

ومن البديهي انه إذا لم تفعل هذه الامور فان شعار "دعم الانتاج الوطني" والذي من المفترض أن يصب في انعاش السلع الايرانية، سيبقى دون اثر، وفي طول هذه الحالة سيكون لعامل آخر الدور في إعاقة الانفراجة الاقتصادية! كما سنورد.

2- لربما يكون التحليل مستغرباً للوهلة الاولى بان "خطة العمل المشترك" من اهم عوامل تلكؤ الانفراجة الاقتصادية، الا أنه يمكن الاشارة الى العديد من الادلة التي تثبت ان موضوع "خطة العمل المشترك" وعلى العكس من ظاهره ليس بالموضوع النووي بل هو معاهدة، فرضت على الشعب والنظام، تهدف لشل اقتصاد الجمهورية الاسلامية الايرانية، وما زالت هذه الاتفاقية ورقة ضاغطة- وبعبارة ثانية سلاح اقتصادي- بيد الخصم، فانه من الصعوبة بمكان التوصل الى انعاش اقتصادي. من هنا ولاجل تجاوز المشاكل الاقتصادية وتحقيق الشعار الذي نادى به سماحة القائد بحذاقة (في خطابه السنوي بمناسبة عيد النوروز وبداية السنة الايرانية الجديدة في رواق الامام الخميني قدس سره امام الآلاف من زوار حرم الامام الرضا عليه السلام)، ينبغي سحب هذا السلاح الخطير من يد الاعداء. ولما لم تف اميركا بعهودها ولطالما نقضت التزاماتها فان من الانسب الخروج من هذا الاتفاق وانهاء الكارثة التي فرضت على ايران الاسلامية والشعب.

ان خطة العمل المشترك تمثل وثيقة ذهبية لم تكن تحلم اميركا يوماً ان توقع ايران عليها، فالاتفاق وعلى العكس من ما يضخمه بعض رجال الدولة، لم يعود على بلدنا غير الحرمان ولم نلمس فيه اي مكسب، ولذا من المستبعد ان تحاول اميركا التملص منه ويخسروا كل المكاسب التي جنوها من الاتفاق النووي. ويا حبذا لو بين رئيس الجمهورية المحترم، وبعض المعنيين من رجال الدولة بالاتفاق النووي ما الذي حصلنا عليه من مكاسب قبال الامتيازات التي حصل عليها الخصوم نقداً.

3- ان التهديدات المتلاحقة التي يطلقها ترامب بهتاناً في الخروج من الاتفاق النووي، هي لاجل الحصول على مكاسب عاجلة، والا فان هذا المتظاهر بالجنون يعلم جيداً، لم يقدم اي مكسب قبال ما حصلت عليه اميركا من مكاسب جمة، وحسب بل بدل الغاء العقوبات والتي هي الهدف الاساس من المفاوضات النووية، اضيفت عقوبات جديدة! كما وتحاول اميركا في كل مرة افتعال قضية جديدة والمطالبة بمكاسب اخرى.

في هذا الاطار، يجدر القول ان ميكانيكية الاطباق السريع (SNAP BACK) والتي ضمنتها اميركا بشطارة في خطة العمل المشترك كقميص عثمان ضد ايران الاسلامية، لا ينحصر في المواد 36، 37 من الاتفاق والتي موضوعها "حل الاختلافات"، بل ان الاخوة في الفريق النووي قد رضخوا لها بشكل قانوني – INARA- اذ حسب هذا القانون تعمل اميركا على الموافقة على تمديد الاتفاق كل اربعة اشهر، وخلافه ستستأنف العقوبات المعلقة! ولربما يقول الاخوة ان قانون –INARA- والذي صادق عليه الكونغرس الاميركي لا علاقة له بخطة العمل المشترك! وهنا نجيبهم ان موضوع القانون هو العقوبات على ايران، وكان ينبغي على فريقنا النووي ان يطالب بالغاء هذا القانون كشرط للتوصل للاتفاق النووي ولكن للاسف لم يقدموا على هذا!

ان اميركا قد حصلت على مكاسب ذهبية من هذا الاتفاق بواسطة قانون الغابة –INARA-، وذلك للضغط اقتصادياً على ايران، وبشكل متواصل. وهنا ندرج كيف ذلك!

4- ان ترامب وقبل شهر او شهرين من موعد الاربعة اشهر، يطلق التهديدات، انه اذا لم توافق ايران على الشروط التي يضعها سيعطل تمديد تعليق العقوبات! وإثر ذلك،

الف- فان سوق العملة الصعبة سيترنح وان سعر الدولار سيرتفع بشكل مفاجئ مع إحتمال عدم تمديد ترامب لقرار تعليق العقوبات، وبعد ان يتم الموافقة على تمديد التعليق لا يعود سعر صرف الدولار لوضعه السابق، ولما كان – للاسف الشديد- سعر صرف الدولار معياراً لاسعار البضائع والخدمات، فسنشهد كل اربعة اشهر موجة من الغلاء وسخط الشعب.

باء- ان المسؤولين الاوروبيين سيحضرون كشرطي جيد لينصحوا مسؤولينا بحفط خطة العمل المشترك حسب الشروط التي تفرضها اميركا، ومنها ان نوقف برنامجنا الصاروخي! (اي ان نتحول الى لقمة سهلة تبتلعنا المثلث الغربي العبري العربي)!، او ان نسحب دعمنا لجبهة المقاومة (اي ان نسمح للارهاب التكفيري الوصول الى ايران لتقتيل الشعب)! والمضحك المبكي ان الاتحاد الاوروبي يعلن، ولاجل ارضاء ترامب التمسك بخطة العمل المشترك، بنيته فرض عقوبات على ايران!

دال- ان ليبراليي الداخل الذين طبع على جبين بعضهم عار خيانة الوطن خلال فتنة عام 2009، يعزون في صحفهم خروج اميركا الاحتمالي من خطة العمل المشترك الى دعم بلدنا لجبهة المقاومة والى تصنيعنا الصاروخي!

5- وخلاصة القول، انه لما كانت خطة العمل المشترك بمثابة كارثة لنا وبالنسبة لاميركا وثيقة ذهبية، فان اي عقل سليم يسلم بان ترامب عازم على التخلي عن خطة العمل المشترك؟! من هنا وبالنظر للادلة الدامغة اعلاه والتي لا تقبل الشك وهي محل قبول الكثير من رجال الدولة، يمكننا الاستنتاج ان التخلي عن خطة العمل المشترك بالنسبة لاميركا بمثابة كارثة وبالنسبة لنا كفرصة ذهبية ويعتبر ازاحة لعقبات امام تحقيق شعار العام "دعم الانتاج الوطني" وما يترتب عليه. وبالتالي فان خروجنا من الاتفاق النووي يستبدل استهتار ترامب الى توسل واستنجاد.