المتآمرون رفعوا الراية البيضاء في دوما
بعد الحصار المطبق الذي فرضه الجيش العربي السوري وقوى المقاومة المتحالفة والضغوط المستمرة التي فرضت على المجموعات التكفيرية في الغوطة الشرقية ودوما، نتيجة للتقدم المستمر للقوات السورية، اضطر هؤلاء المسلحون برفع الرآية البيضاء والاستسلام بركوب الباصات الخضر بوجوه مكفهرة اجبرتهم على ذلك للخلاص بجلدتهم والتوجه الى ادلب وجرابلس التي لم تتكرر لهم ركوب الباصات ثانية.
وبهذا التحول اللافت الذي هو انتصار سياسي كبير لدمشق بفعل تمهيدات عسكرية حكومية بتحرير الغوطة الشرقية ودوما معقل اكبر ثلاثة فصائل ارهابية كانت تتقاسمها "جيش الاسلام" و"فيلق الرحمن" و"النصرة" اعتبروا انتصارا ساحقا لمحور المقاومة ضد محور الشيطان والشر بقيادة اميركا لان هذه المجموعات مجرد ادوات لا قيمة لها، لكن وجودها كفصائل ارهابية متمرسة وتابعة لمشغليها كانت تشكل خطرا كبيرا ومستمرا على العاصمة دمشق ولوجودها على تخومها وبتحرير هاتين المنطقتين اصبحت العاصمة دمشق في مأمن وامان من المخاطر والقذائف وقد قطعت الطريق على المتآمرين من اعداء سوريا الدوليين والاقليميين الذين فتحوا حسابات خاصة في خاصرة دمشق بوجود هذه المجموعات التابعة لهم بهدف اسقاطها واذا بهم اليوم سواء الارهابيين او الدول الداعمة لهم مهزومون ويرفعون الرايات البيضاء وفي مقدمتهم الرئيس ترامب الذي اعلن بانه سيسحب القوات الاميركية من سوريا بعد كل تبجحه بالبقاء فيها وكذلك تصريحات الامير محمد بن سلمان للتايمز الاميركية بان الرئيس الاسد باق.
هذا التحول الاساسي في المواقف لم تات اعتباطا بقدر ما كان للميدان الدور الفاعل لقلب موازين القوى وحصول قناعات بانه لابد من التسليم للامر الواقع الذي فرض نفسه على الارض.
وبتحرير هاتين المنطقتين الاستراتيجيتين ودخول الجيش السوري اليهما سقطت كل الاقنعة المزيفة لاعداء سوريا وباتت تخرجهم الواحدة تلو الاخرى من الميدان السوري واولها اميركا والثاني شطب دور السعودية وقطر اللتين كانتا تعولان على وجود "جيش الاسلام" و"فيلق الرحمن" في تامين نفوذهما في المنطقة وحرمانهما من ان يكونا جزءا من التفاوض.
وبهذا التحول الاستراتيجي الكبير الذي شكل تحرير الغوطة الشرقية ودوما على ايدي القوات السورية والقوى المتحالفة كانت هزيمة مدوية لمحور اميركا الشيطاني والشرير واذنابه في المنطقة وهذا ما سيكون له تداعيات اخرى ستنعكس على السياسة الاميركية في المنطقة وتجعلها في تقهقر مستمر خلافا لمنافسها الروسي الذي هو جزء من هذا المحور الذي يربح المعركة بامتياز وهذا ما سيفرز دوره في المنطقة لكسب المزيد من الدول لما اثبته عمليا وخلافا لما كان يشاع حول دور روسية بانها سرعان ما تتخلى عن الحلفاء لكن المعركة في سورية اثبتت ان الروس لن يتخلوا عن حلفائهم مهما تحملوا من خسائر خلافا لاميركا وهذا ما سيزيد من رصيدها في المنطقة.
ولابد من الاشارة الى حقيقة ثانية وهي ان القمة التركية الروسية الايرانية التي تعقد اليوم في انقرة وما سيتمخض عنها من نتائج لن تكون بعيدة عما حصل في الغوطة الشرقية ودوما من انتصارات ساحقة لمحور المقاومة وهزيمة كاسحة لمحور الشيطان الاميركي وبالتالي ستفرض استحقاقات جديدة يجب على تركيا اعادة حساباتها لما تقوم به تحركات في الاراضي السورية.