kayhan.ir

رمز الخبر: 73546
تأريخ النشر : 2018April02 - 19:56

الحرب الإقليمية في سوريا.. احتمالات ومخاطر


دخلت الحرب السورية عامها الثامن وسط مؤشرات تدل الى احتدام الصراعات والتعقيدات الإقليمية والدولية على أرضها، والى أن أمد الصراع سيطول لفترة إضافية بعدما كان الاعتقاد السائد أن سوريا توشك على الانتقال من حال الحرب الى مرحلة التسوية.

استنادا الى اتفاقات أميركية – روسية والى مسار الأستانة الموازي لمسار جنيف.. وما عزز هذا الاعتقاد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سارع الى إعلان مبكر لنهاية الحرب وسحب الوحدات الرئيسية إيذانا بإطلاق عملية المفاوضات والحل السياسي. ولكن الأمور عادت مرة جديدة الى دائرة الحرب، في مرحلة التصفيات النهائية والمراحل الحاسمة، مع فارق أن الحرب لم تعد داخلية، وإنما طغت عليها الأبعاد والامتدادات الإقليمية والدولية.

فروسيا سعت بعد تدخلها المباشر الى حفظ مكاسبها العسكرية عن طريق إبرام تسوية سياسية لها مشروعية دولية، ورمت خطة موسكو الأولية الى تدعيم موقف الرئيس الأسد وفرض تسوية حقيقية لتقاسم السلطة بين النظام والمعارضة.

من جهة اخرى تبدو غير واقعية رهانات وآمال الأميركيين بتقويض نفوذ إيران في سوريا أو بإحداث شرخ بين إيران وروسيا، للحاجة الماسة لكل طرف للآخر في سوريا، وللمصالح التي تربط روسيا وإيران على مستوى المنطقة والتي تتجاوز النطاق السوري..

إن هذا الواقع يثبت الوجود الروسي والإيراني في سوريا التي يحكمها الرئيس الأسد، والرئيس الأسد في نظر الأميركيين هو المنتصر حتى الآن، وهذا ما عبر عنه مؤخراً قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال جوزف فوتيل في مجلس الشيوخ: ”إن الأسد انتصر بدعم من روسيا وإيران، وسياستنا الخاصة في هذه المرحلة لا تسعى الى إطاحة الرئيس الأسد.. وتركيزنا لا يزال منصبا على هزيمة تنظيم "داعش”، حسب زعمه.

في العام السابع للحرب السورية طرأ عاملان مهمان أيضاً

ارتفاع درجة التدخل التركي الى حد التورط في المستنقع السوري على أساس مشروع ضرب الكيان الكردي وإقامة شريط حدودي آمن.

ودخول "إسرائيل” كلاعب جديد، بعدما ظلت غائبة عن التأثير المباشر وهي تصرّ على منع بناء وجود ايراني في سوريا.

وما ساعد على تصعيد لهجة الاحتلال ضد إيران، التغييرات "الانقلابية” في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي عززت الاعتقاد أو الهاجس "الحربي” في المنطقة، بعد إخراجه وزير الخارجية ريكس تيلرسون وإحلال مدير وكالة المخابرات المركزية مايك بومبيو محله، مع ما يعنيه ذلك من نقل المخابرات الى وزارة الخارجية وجعل الدبلوماسية مستندة الى معطيات ومعلومات استخباراتية.

كما عيّن ترامب جون بولتون مستشارا للأمن القومي بدل هيربرت ماكماستر في سياق توحيد النظرة والخطاب في السياسة الخارجية، ولا سيما في ملفات حساسة مثل التحدي الكوري الشمالي والاتفاق النووي الإيراني. ومع بولتون "صقر الصقور” يكون معسكر التطرف قد اكتمل في واشنطن، ويكون ترامب شكل حكومة حرب يمكنه معها الذهاب بعيدا في تنفيذ أجندة أميركية خارجية متشددة تصل الى حد إعادة العمل بنظرية التدخل العسكري المباشر في مناطق حاساسة أولها الشرق الأوسط.

اتجاه الإدارة الأميركية الى مزيد من التشدد اثار القلق من عودة "الحرب الباردة” بين موسكو وواشنطن، تزامن ذلك مع كشف مصادر عسكرية في "تل أبيب” أن قوات الجيش التي تقوم بأضخم تدريبات لها مع القوات الأميركية، وتضع أمامها أخطر السيناريوهات، مثل الحرب الشاملة على جميع الجبهات والتصدي لهجمات صاروخية على "إسرائيل” من سوريا وإيران وحزب لله في لبنان، وكذلك من حماس في قطاع غزة، أخذت بالاعتبار أيضاً التورُّط في صدام ما مع القوات الروسية الموجودة في سوريا، وكيفية تفادي هذا الصدام.

ومؤخراً نشرت "واشنطن بوست” تقريراً يكشف عن إجراء الإدارة الأميركية نقاشاً في إمكان توجيه ضربة عسكرية جديدة ضد "النظام السوري على خلفية استخدامه أسلحة كيماوية ضد المدنيين”، وتصريح ترامب الاخير بالانسحاب من سوريا هو دليل التردد والارباك والفوضى في الدوائر الحاكمة.

في النهاية، يبدو أن الحرب من حيث المبدأ مستبعدة بسبب توازن الرعب والكلفة الباهظة على الجميع، ولكن احتمال الحرب موجود مع وضع ليس في مأمن عن اندلاع أي نزاع نتيجة حادث أو خطأ في التقدير.. الخطوط الحمر موجودة ولكن مشوّشة، والميدان متفلت من قواعد اللعبة ولا يوجد فيه حكم.. من جهة اخرى خشية "إسرائيل” تتعاظم من إيران وحزب لله، بينما العلاقات الاميركية الروسية تتآكل مما يضع سوريا امام خيارات مصيرية.