اميركا في دائرة التخبط والارتباك
ما كشف عنه قائد الثورة الاسلامية الامام الخامنئي عند مغادرته المستشفى حول خفايا الموقف الاميركي الالتفافي والنفاقي احرج الادارة الاميركية بشدة امام الدوائر العالمية لدرجة فقدت توازنها لمعالجة فضيحتها، الا انها ذهبت على مضض للاذعان بصحة ما اكده قائد الثورة الاسلامية حول طلب واشنطن من ايران مساعدتها للتصدي لداعش وهذا ما جاء تلويحا على لسان المتحدثة باسم الخارجية الاميركية جين ساكي. وقد توالت التصريحات الاميركية بهذا الخصوص رويدا رويدا للتخفيف من شدة الصدمة إلى ان تطور الموقف بشكل لافت عندما اذعن الوزير جان كيري مساء امس الاول امام اجتماع لمجلس الامن الدولي لدور ايران بالقول: بان لايران دورا ينبغي ان تلعبه لمواجهة داعش.
تراجع النبرة الاميركية وخلال ايام قليلة 180 درجة تجاه ايران عد تحولا لافتا ادهش الدوائر السياسية والاعلامية في العالم التي تساءلت عن مغزى تخبط الادارة الاميركية لمعالجة مواقفها بعد خراب البصرة كما يقال. غير ان الادارة الاميركية التي اضطرت لتعديل موقفها تحت الضغط عرت نفسها بشكل اكبر عندما اعترفت بان قرارها هذا جاء بعد تهديد الملك عبدالله السعودي وبعض دول المنطقة بانها لا تشارك في مؤتمر باريس اذا ما دعيت ايران إليه.
ولا نخفي سرا ان قلنا ان دعوة ايران للمشاركة في مؤتمر باريس ترك جدلا واسعا بين الدول المدعوة بما فيها فرنسا الدولة المضيفة التي كانت مع دعوة ايران للمؤتمر بسبب دورها المميز الا ان اميركا والدول السائرة في فلكها ممن صنعت ودعمت داعش, هم من كانوا وراء ابعاد ايران عن المؤتمر -ناهيك عن موقف ايران في المشاركة او عدمها- هو قلقها المتزايد من ان مشاركة ايران سيسبب لها ازعاجا كبيرا لانها ستعري مواقفهم وتتساءل عن مغزى تبدل هذه المواقف المفاجئة من صانع للارهاب على ارض الواقع إلى داعية لمحاربته اعلاميا دون اتخاذ آلية واضحة وحاسمة للتصدي له. وما خرج به مؤتمر باريس هو دليل على عدم جدية المشاركين في المؤتمر لمحاربة داعش.
وربما هذا العامل هو الذي دفع باصحاب القرار لعدم دعوة ايران إلى المؤتمر.
و أي كانت الاسباب والدواعي فان ما ينبغي ان نشير اليه هو ان هذه الاطراف المكابرة لم تتعط من دروس الماضي وتجاربه، عندما تخلق لنفسها المزيد من المشاكل والفضائح عبر الاعتماد على تصوراتها الواهية بانها تستطيع قيادة حل قضايا المنطقة دون مشاركة الاطراف الرئيسية فيها.
والسؤال الملح الذي يطرح نفسه اليوم هو كيف سمحت هذه الاطراف المتعجرفة لنفسها ان تبعد ايران عن معالجة داعش الذي كان لها الدور الاول والابرز لمحاربته في العراق، في وقت لا زالت تجربة فشل مؤتمر جنيف حول حل الازمة السورية ماثلة امامها وتتحمل تداعياتها من اليوم.