رسالة ايران الاشد وقعاً
الاستفزازات الاميركية وتدخلاتها السافرة في شؤون المنطقة ودولها بلغ حدا وقحا لايمكن السكوت عليه وهذا ما ترفضه شعوب هذه المنطقة بشكل قاطع ولاتسمح للطغمة الحاكمة في اميركا ان تستمر بسياساتها العدوانية خاصة في العراق وسوريا عبر تواجدها العسكري غير المأذون ولاتكتفي بذلك بل تجبر اوروبا على الانجرار وراء هذه السياسة الفجة وتضغط عليها لتحذو حذوها في الطلب من ايران ان تحد من تواجدها في منطقتها وهذا امر مغاير للعقل ويثير السخرية والاستهزاء لانها قوة اقليمية عظمى وجزء اساس من هذا المحيط الطبيعي لتواجدها بينما هؤلاء الدخلاء الاجانب الذين هم على بعد مسافة آلاف الكيلومترات من هذه المنطقة يعتبرون تواجدهم فيها امر عادي وكأنه حق طبيعي لهم.
والقضية لا تنتهي عند هذا الحد بل ان التواجد الاميركي ومن يتبع سياستها من الدول الغربية اينما تواجدوا حل الفساد والخراب والارهاب وهذه مفسدة لا تغتفر ويجب التصدي لها بكل قوة لانها تنهك البلاد والعباد.
وعادة ما تمهد اميركا الارضية لسياستها عبر افتعالها الأزمات وآخرها وطبعا لم تكن الاخيرة هو افتعال ازمة الصواريخ الايرانية بعد ان وصلت الى حائط مسدود للاخلال بالاتفاق النووي مباشرة لذلك دفعت اوروبا الى الواجهة وكانت زيارة وزير الخارجية الفرنسي لودريان مؤخرا الى طهران هي رسالة اميركية لجس نبض طهران خاصة وان الطاقم الذي رافقه والمتواجد في مكتبه هو مؤيد بالمطلق للسياسة الاميركية.
لكن جدول الزيارة الذي اعدته طهران للوزير الفرنسي والذي استهل لقاءاته بالادميرال شمخاني امين المجلس الاعلى للامن القومي وبزيه العسكري وحديثه الحازم حول مختلف القضايا الثنائية والاقليمية، كانت رسالة بليغة وردا حازما لباريس مفادها "ممنوع التدخل". طهران التي حسمت الموقف وسدت الابواب امام اي حديث حول الصواريخ او نفوذها في المنطقة لانه مس بسيادتها اكدت ان ذلك خط احمر.
الوزير الفرنسي سمع في طهران كلاما اكثر من ذلك وهو تحذير شديد اللهجة من ان اي مساس بالاتفاق النووي سيضر بالجميع وان مآله هو عض اصابع الندم الذي ينفع بعد ذلك، اما حول التواجد الايراني في بعض دول المنطقة هو الذي بطلب من حكوماتها قال الادميرال شمخاني لضيفه الفرنسي وبصريح العبارة "لو لا الصواريخ الايرانية التي ردعت الارهاب لامتد هذا الارهاب الى باريس ولندن وغيرها من العواصم الاوروبية.
لكن ما قاله الامام الخامنئي من كلام حازم كان فصل الخطاب لدى استقباله لثلة من الشعراء بمناسبة مولد السيدة الزهراء البتول، كان الرد المدوي الذي يحد من التواجد الاميركي والاوربي في المنطقة بقوله "لن نتفاوض معكم لتواجدنا في المنطقة فهذه منطقتنا، متى ما اردنا التواجد في اميركا سنتفاوض معكم" وهنا كانت ردة فعل الحضور بضحكة ممتدة استهزأت بمواقف الخصوم.