kayhan.ir

رمز الخبر: 7286
تأريخ النشر : 2014September20 - 19:57

المماطلة السعودية في قضية الشيخ النمر: السلطات تنفّذ أجندتها السياسية وترفض المطالبات بالافراج عنه

لطيفة الحسيني

12 جلسة عقدها القضاء السعودي حتى الآن لمحاكمة الشيخ المعتقل نمر باقر النمر. الاتهامات جاهزة لكن الأدلّة غائبة وإن حضرت، فهي مُختلَقة. تلفيقاتٌ بالجملة يتحدّث عنها المواكبون للقضية: الشيخ النمر مُجرَّمٌ بـ”الخروج على ولي الأمر” و”إشعال الفتنة الطائفية” و”حمل السلاح في وجه رجال الأمن” و”جلب التدخل الخارجي” و”دعم حالة التمرد في البحرين”. اليوم كان من المفترض أن تصدر المحكمة الجزائية المتخصّصة في الرياض قرارها بعد أن كرّر الادعاء طلب إنزال حدّ الحرابة بحقّ الشيخ، لكن التأجيل أبعد هذا الخطر.. تسويفٌ ومماطلة لا يمكن المرور عليها من دون التوقّف عند أسبابها، فممّ تخشى الرياض؟ هل تتخوّف من تداعيات أيّ قرار قد تصدره بحقّ "ابن العوامية”؟

مصدر سعودي مطّلع على تفاصيل القضية، يُرجع أسباب عدم حسم السلطات لهذا الملفّ إلى خضوع جميع المحاكمات "الصورية” التي يعقدها القضاء السعودي، للموازين والحسابات السياسية، ويقول لـ”العهد”: "لقد شهدنا ذلك مسبقاً عندما شكّل الشارع عنصر ضغط في الإفراج عن "الشيخ توفيق العامر” (محكوم بثماني سنوات)”.

المُماطلة بحسب المصدر، يمكن تفسيرها على أن اللحظة السياسية الراهنة غير مؤاتية للنطق بالحكم وفق حسابات السلطة.

ويكشف المصدر أن "أي شيء لم يرشح حتى الآن على المستوى المحلي لجهة التواصل مع السلطات في سبيل إلغاء حكم الإعدام، وهذا عائد لتمنّع السلطة عن قبول أي وساطات أو مطالبات في هذه القضية”.

ويلفت المصدر الى أن "تحذيرات ومناشدات بُعثت على مستوى المنظمات الحقوقية وبعض الدوائر السياسية من أجل الافراج عن الشيخ النمر، وهذا الأسبوع كان حافلاً بالبيانات خصوصاً مع انعقاد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في العاصمة السويسرية جنيف، الذي شكّل فرصة للتضامن وتوجيه الرسائل للحكومة السعودية. وفي هذا السياق أصدرت بالأمس أكثر من 16 منظمة بياناً موحداً تحذر فيه السلطات السعودية من مغبة النطق بحكم الإعدام على الشيخ النمر، مطالبة بالإفراج الفوري عنه، وقبلها كانت هنالك مناشدة من المركز الدولي لدعم الحريات والحقوق للملك عبد الله بن عبد العزيز، تطالبه بإصدار عفو عن الشيخ النمر”.

فريق الدفاع عن الشيخ النمر لا يمتلك وسائل ضغط كافية، يضيف المصدر، باستثناء بعض الإثارات الإعلامية التي مُنع مؤخراً عنها، بفضل قرار من السلطة، يمنع بموجبه محامي الشيخ النمر من أي تصريح لوسائل الإعلام أو وسائل التواصل الإجتماعي، وحصر التغطية الإعلامية فقط في وسائل الإعلام الرسمية والتي هي بطبيعة الحال مسيّسة كما القضاء، وعليه لا نستطيع أن نقول إن هناك دفاعاً حقيقياً يستطيع أن يفرض شيئاً على مجريات القضية التي تفتقد لصورة المحاكمة المتعارف عليها في أروقة القضاء”.

ويجزم المصدر بأن "أسباب التأجيل المتكرّر نابعة من القرار السياسي وليس من عند القضاء، فالأخير ليس سلطة مستقلة”.

ويشدد المصدر على أن "قضية الشيخ النمر لم تعد قضية محلية "خاصة”، فهي تجاوزت حدود الجغرافيا السياسية السعودية، وأصبحت قضية رأي عام عالمي، يتم تداولها في أروقة السياسية والإعلام ومنظمات الأمم المتحدة، وتخرج من أجلها التظاهرات والاعتصامات في جميع أنحاء العالم”.

ويتابع المصدر أن "تداعيات سجن الشيخ على الصعيد الداخلي والخارجي، ستكون خطيرة، خصوصاً للبعد الذي يمثله، والرمزية التي يحتلها في نفوس الناس، والمتضامنين معه سواء في الخليج الفارسي أو الدول العربية أو الإقليم وصولاً للدول الأجنبية، فالحكم على سماحته، يُعدّ إطالة لأمد الأزمة والمطالب التي خرج من أجلها الناس في المنطقة الشرقية، وسيكون باعثاً لتحرك الشباب أكثر فأكثر على مستوى المعارضة. وعلى المستوى الخارجي، ستكون تداعياته وخيمة على سمعة المملكة وعلاقاتها الخارجية خصوصاً مع بعض الدول الإقليمية المؤثرة في المنطقة”.

ويستبعد المصدر أن يصدر في اللحظة الراهنة عفو ملكي عن الشيخ النمر، لأن "السياسية السعودية، منذ بداية الحراك المطلبي السلمي في المنطقة الشرقية، ربطته بالأجندات الخارجية، وبمشاريع أكبر من حجمه المطلبي، وكان ذلك من أجل تعقيد الاستجابة للمطالب من جهة، وإضفاء نوع من الطائفية على الحراك، من أجل بناء جدار عازل بين الحركة المطلبية في المنطقة الشرقية، وبقية مناطق ومكوّنات المملكة، وبالتالي لجأت للشحن الطائفي والمذهبي، كورقة هروب من الاستحقاق المطلبي المحق”.

ويعتبر المصدر أن "السلطات السعودية لا تكترث لبيانات المنظمات الحقوقية الدولية لأنها تراهن على المال السياسي وشراء قرارات هذه المنظمات”، ويقول "في إحدى المرات، على هامش إحدى المؤتمرات الحقوقية الدولية، كانت هنالك مصارحة من قبل مسؤولين بارزين لبعض الشخصيات التي تعمل في هذا الإطار، بأنهم لا يستطيعون مواجهة النظام السعودي، فأغلب الموظفين يتلقون تمويلهم ورواتبهم من النظام السعودي”، فيما يبقى تأثير منظمة "هيومن رايتس ووتش” غير الحكومية، محدوداً.

السلطات السعودية لا تراعي حساسية الوضع

وبناءً على مجريات الجلسات التي تمّ إرجاؤها حتى الآن ونظراً للظروف المحيطة بالقضية، يرى رئيس منظمة القسط لدعم حقوق الإنسان يحيى العسيري في حديث لـ”العهد” أن السلطات قد لا تراعي حساسية الوضع القائم في المنطقة الشرقية اذا ما أقدمت على إصدار "حدّ الحرابة” بحقّ الشيخ أو سجنه لسنوات طوال”.

العسيري، لا يأمل خيراً من المحكمة الجزائية، هو يتوقّع منها أي شيء، ويشير في الوقت نفسه الى أن "المحاكمة التي يخضع لها الشيخ النمر تفتقد الى الشفافية حتى أن محامي الدفاع ممنوع من التصريح حول ملابسات القضية”.

يضع العسيري إشاعة الصحافة السعودية لخبر الحكم على الشيخ النمر بالسجن 17 سنة في إطار جسّ النبض، "لأخذ مؤشر حول ردات الفعل، فاذا تقبّل المواطنون في المنطقة الشرقية هذا الامر، يُرجّح أن يصدر حكم مشابه، أمّا اذا غضب الشارع السعودي في "الشرقية” فيُصار الى التخفيف من الحكم”.

ويوضح العسيري أن "عدداً من المنظمات الحقوقية تنشط على خطّ التحرك لنقل مظلومية الشيخ النمر، فضلاً عن تدخل المفوضية السامية لحقوق الانسان”.

برأي العسيري، لا تنحصر قضية الشيخ النمر بالسعودية، بل تتعدّى انعكاساتها الى العالم، على اعتبار أن "قضايا الاعدام لا تتساهل معها المنظمات والدول ما يتطلب رفضاً من كلّ البلدان والمدافعين عن حقوق الانسان”.

ويؤكد العسيري أن الشيخ النمر ما زال متمسكاً بكلّ مواقفه التي أطلقها نافياً أي دعوة للعنف وحمل السلاح كما يزعم الادعاء السعودي.