مؤتمر السنغال الدولي: لزاماً على السعودية إشراك باقي الدول الاسلامية في إدارة الحرمين الشريفين والمشاعر
* استفراد آل سعود في إدارة الحج والعمرة أدى لبروز مشاكل كبيرة في البنية التحتية للحج وتوزيع حصص غير عادلة على الدول الإسلامية
* لدينا الحق كمسلمين وبمثابة الواجب أن ننبه السعودية بأي ثغرات في إدارة موسم الحج في مكة المكرمة
* يجب على الأمة الاسلامية ان تشارك في التغيير لوقف انتهاكات الإدارة السعودية بحق المسلمين والدول الاسلامية
* الرياض: لا نقبل تدويل ادارة الحرمين الشريفين وهو بمثابة اعلان الحرب ضد السعودية وسيادتها
داكار – وكالات انباء:- عقدت الهيئة الدولية لمراقبة إدارة السعودية للحرمين بالتعاون مع جمعية (علي ياسين) مؤتمراً دوليا للمطالبة بإشراك الدول الإسلامية في إدارة المملكة العربية السعودية للحرمين .
وحضر المؤتمر الذي عقد يوم السبت الماضي في العاصمة داكار تحت عنوان "الأبعاد السياسية والاقتصادية لإدارة السعودية للمشاعر الإسلامية المقدسة وفلسفة الحج" بمشاركة واسعة من ممثلي المرجعيات الدينية والمجتمعية وعلماء مسلمين دوليين وأساتذة جامعات وشخصيات حكومية بارزة وممثلي المجتمع المدني السنغالي في مقر مؤسسة هارمتان في السنغال ، وواصل المؤتمر فعالياته يوماً كاملا تخللته عدة جلسات ناقشت مواضيع مختلفة.
وسلط المؤتمر الجامع الضوء على الأبعاد السياسية والاقتصادية الناتجة عن سوء الإدارة السعودية للمشاعر الإسلامية المقدسة في المملكة السعودية وكيفية مشاركة الدول الإسلامية في إدارة أنظمة الحج والعمرة.
وعرضت الهيئة الدولية لمراقبة إدارة السعودية للحرمين ورقة عمل توضح أسباب مطالبة الهيئة الدولية باشراك الحكومات والمؤسسات الإسلامية في إدارة الحج والعمرة بسبب فشل وتقصير الإدارة السعودية الحالية في إدارة تلك المشاعر الإسلامية المقدسة.
وحضر المؤتمر كل من: الكولونيل ماليك سيسيه، المستشار الخاص لرئيس جمهورية السنغال، وعبد العزيز ديوب الوزير المستشار الخاص لرئيس جمهورية السنغال، وفضيلة الشيخ عمر سيسي، وفضيلة الشيخ الشيخ محمد حبيب التل منتاجا، وفضيلة الشيخ محمد كونطة، وفضيلة الشيخ جبريل لاي.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية السنغالية عن المؤتمر مقتطفات من كلمة منسق المؤتمر ورئيس جمعية علي ياسين للتنمية البشرية المستدامة الشيخ شريف مبالو أت الدول الإسلامية يجب أن تشارك في إدارة الحج والأماكن المقدسة لضمان نجاح المواسم الدينية.
وأشار الشيخ علي إلى أن مكة المكرمة لديها مكان خاص في الدين الإسلامي حيث يتساوى جميع المسلمين فيها سواء الزوار أو أهل مكة، مؤكدا أنه أصبح لزاماً على السعودية إشراك باقي الدول الإسلامية في إدارة الحرمين الشريفين والمشاعر وذلك لتحسين عملية الحج والزيارات الدينية وتجنب الكوارث التي تحدث بين الحين والأخر أثناء مواسم الحج .
وأشار شريف الى أن هنالك مشاكل في تنظيم الحج والعمرة تؤثر على المجتمعات الإسلامية بأسرها ويجب إيجاد حلول.
وقال، إن الحكومة السنغالية تبذل قصارى جهدها للمساعدة إلا أنها لا تستطيع فعل أي شيء اذا كانت الدولة المضيفة تريد فعل كل شيء الأمر الذي ينجم عنه مشاركة جمة في إدارة المواسم خاصة في مكة المكرمة. لذلك يجب أن نشرك جميع المسلمين ومن كافة المشارب لضمان نجاح هذا الحدث الهام من المسلمين”.
وأضاف: نعتقد أن لدينا الحق كمسلمين وإنه بمثابة الواجب علينا أن ننبه السعودية بأي ثغرات في إدارة موسم الحج في مكة المكرمة فهذا أمر يخص حميع المسلمين لأنه اي مشكلة هناك هي مشكلة لعامة المسلمين.
أما الباحث في المعهد الإفريقي دجامو درامي فقال إنه يجب أن نكون مستعدين بشكل جيد لعقد مواسم حج تليق بتلك الفريضة، ويجب على الدولة أن تواصل جهودها من خلال المشاركة في عملية الإعداد لتلك الفريضة. وبعيدا عن الجانب الاجتماعي، فإن للحج أيضا جانبا اقتصاديا يأخذ في الاعتبار و يجب على الدولة أن تضع الوسائل اللازمة لتنظيم جيد للحج.
ونقلت الوكالة السنغالية أن المؤتمر يهدف لإنشاء آلية للمساهمة في تطوير والمشاركة في الحج يشرف عليها علماء وأكاديميون وباحثون وغيرهم حيث تليق تلك الألية بمكانة الفريضة في الدين الإسلامي.وشمل المؤتمر جلسات حول فلسفة الحج والضوابط الدينية والاجتماعية وكيف منع الاسلام التسيس حيث أسس لحرمة انتهاك حرية الفرد في العبادة.
وقدم شريف بوجعفر، ممثل الهيئة الدولية لمراقبة إدارة السعودية للحرمين ومنسق المؤتمر، عرضا تقديميا وورقة عمل حول الانتهاكات التي تقوم بها السعودية في إدارة الحج من ابتزاز ومنع وترحيل المعتمرين وحرمان دول إسلامية كاملة من الحج بسبب الخلافات السياسية أو عدم مساندة المملكة في مواقفها السياسية من دول إسلامية أخرى.
وركز شريف على سلبيات استفراد السعودية في إدارة الحج والعمرة لوحدها وعدم اشراك الخبراء والمؤسسات الإسلامية في إدارة الأماكن المقدسة مما أدى بروز مشاكل كبيرة في البنية التحتية في الحج وتوزيع حصص غير عادلة على الدول الإسلامية واستخدام تأشيرات الحج والعمرة كأداة ضغط على الدول الإسلامية من أجل اتخاذ مواقف سياسية مساندة للمملكة السعودية.
وقال إنه تم إطلاق الهيئة الدولية لاستشارة جميع الدول الإسلامية والاستماع اليهم ومعرفة مشاكلهم والمساعدة على تقديم إدارة سليمة للأماكن المقدسة في السعودية، وتسعى الهيئة الدولية الى حماية التراث الإسلامية المقدس والمواقع الإسلامية التاريخية التي دمرتها الإدارة السعودية.
وأضاف أنه يجب على الأمة الإسلامية ان تشارك في التغيير لوقف انتهاكات الإدارة السعودية بحق المسلمين والدول الإسلامية.
واقترح شريف إعداد ميثاق دولي لحماية المواقع الإسلامية في المملكة العربية السعودية واشراك الدول والحكومات الإسلامية في إدارة الحج.
وتحدث البروفيسور عبد العزيز كيي، رئيس المؤتمر ورئيس بعثة الحج في السنغال، عن الأبعاد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والدينية للحج.
وطالب بتدخل الأمة الإسلامية بأكملها في تنظيم وإدارة الحج لتجنب استغلال الحج والعمرة لأغراض سياسية ضد بلد إسلامي أو جماعة إسلامية، و ورقة عمل حول موقف الإسلام والقانون الدولي من حرية العبادة والرأي.
وفي نهاية المؤتمر تم فتح باب النقاش بين الحضور والمتحدثين وتم الخروج بتوصيات منها ضمان حق جميع المسلمين في حرية العبادة وحرية التنقل من وإلى الأماكن الإسلامية المقدسة وانشاء تحالف إسلامي يعمل على ضمان حرية المسلمين في ممارسة عباداتهم بحرية وحث السعودية على عدم استخدام الأماكن المقدسة كأداة سياسية واشراك الخبراء والدول والمؤسسات والمنظمات الإسلامية في إدارة الحج والعمرة وحماية الآثار والمواقع الإسلامية وزيادة حصص الحج للسنغال والدول الإفريقية والآسيوية.
وتحدث في المؤتمر لفيف من ممثلي المؤسسات الدينية في السنغال عن بعثات الحج والمشاكل التي كابدها المواطن السنغالي أثناء أداء الفرائض سواء الحج والعمرة. واستغرب المشاركون من حدوث كوارث أثناء الحج والعمرة وعزوه لغياب بنية تحتية قوية وذلك بسبب عدم وجود رؤية سعودية ثاقبة.
يشار إلى أنه تم إنشاء الهيئة الدولية لمراقبة إدارة السعودية للحرمين مع بداية عام 2018 بهدف الضغط لضمان قيام السعودية بإدارة جيدة للمشاعر المقدسة والحفاظ على المواقع التاريخية الإسلامية، وعدم تسييس مشاعر الحج والعمرة، ومنع استفراد الرياض بالمشاعر المقدسة.
وتقول الهيئة إن عمقها تمثله كل الدول الإسلامية، وأنها تحرص على ضمان عدم إضرار السعودية بالأماكن المقدسة، سواء تعلق الأمر بالإدارة غير الكفؤة أو أي نوع من الإدارة المبنية على سياسات مرتبطة بأفراد أو أشخاص متنفذين.
من جانبه صرح السفير السعودي في اندونيسيا "اسامة بن محمد عبدالله الشعيبي"، وفي رد على المطالبات الدولية لتدويل ادارة الحرمين الشريفين لارتباطها بجميع مسلمي العالم وسوء ادارة المسؤولين السعوديين، قائلا: ان السعودية لا تقبل بهكذا مشاريع بخصوص تدويل ادارة الحرمين الشريفين... وهو بمثابة اعلان الحرب ضد السعودية وسيادتها.
وسبق ان وصف "عبدالله التركي" مستشار الديوان الملكي وعضو هيئة كبار العلماء في السعودية، قضية تدويل ادارة الحرمين الشريفين بانه سلوك شيطاني ينم عن عداء لتشويش الرأي العام.
ومن غير ان يشير السفير السعودي الى الادارة الخائبة لآل سعود خلال فترة مراسم الحج والتي تسببت في الحاق الاذى بالحجيج وموت البعض على مر السنوات الماضية، فقد ادعى ان "ليست هذه الافكار بالامر الجديد وهي تهدف لخلق الفرقة والتناحر بين المسلمين".
هذا وطالبت العديد من الدول ونشطاء مدنيين في مختلف دول العالم ومن ضمنها مؤتمر ماليزيا جراء الادارة السيئة لمراسم الحج طالبوا بتدويل ادارة مناسك الحج. وقد تشكلت لجنة بهذا الخصوص على مستوى عالمي تشدد على ان المسؤولين السعوديين قد سيّسوا الشعائر المقدسة يستتبعون بذلك تحقيق اهداف سياسية والهيمنة على الدول الاسلامية، كما ولا يتم توزيع الحصص بشكل عادل. وقد تشكلت لهذا الغرض "اللجنة الدولية لمراقبة الادارة السعودية للحرمين الشريفين" ومقرها ماليزيا. وقد طالبت اللجنة في مذكرة تخاطب الحكومات والمؤسسات الاسلامية في مختلف ارجاء العالم تطالبهم لوضع حد لسوء ادارة وفشل السعودية في ادارة الحرمين الشريفين.